الآية 9
(9) قوله تعالى: (والله الذي أرسل الريح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور). فيه إثبات للبعث والإيجاد الثاني يوم القيامة من خلال ضرب المثل المنظور للناس، فالمطر يحيي الأرض وينبت النبات وكذلك البعث والنشور. وفي الحديث عن أبي رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول الله، كيف يحيي الله الموتى؟ وما آية ذلك في خلقه؟ قال: أما مررت بوادي أهلك ممحلا؟ قال: بلى، قال: أما مررت به يهتز خضرا؟ قال: بلى، قال: ثم مررت به ممحلا؟ قال: بلى، قال: فكذلك يحيي الله الموتى، وذلك آيته في خلقه)) (أحمد). فقوله تعالى: (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا) يعني: الرياح تحرك السحاب (فسقناه إلى بلد ميت) يعني: من الجدب وقلة الخصب وانعدام المطر (فأحيينا به الأرض بعد موتها) يعني: بالنبات وهو الأساس في الحياة الحيوانية والإنسانية. قال المفسرون: فإن قيل: لم جاء (فتثير) على المضارعة دون ما قبلها (أرسل)؟ قلنا: لتحكي الحال التي تقع فيها إثارة الرياح للسحاب، وتستحضر تلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الربانية، وهكذا يفعلون بفعل فيه نوع تمييز وخصوصية بحال تستغرب، أو تهم المخاطب أو غير ذلك، وكذلك سوق السحاب إلى البلد الميت، لما كان من الدلائل على القدرة الباهرة قيل: (فسقنا) (فأحيينا) معدولا بهما عن لفظة الغيبة إلى ما هو أدخل في الاختصاص وأدل عليه (كذلك النشور) يعني: كذلك تحيون بعدما متم، فنشر الأموات إحياؤهم.