الآية 18
(18) قوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير). فيه بيان لبعض تعاليم هذا الدين الحنيف وتربية عليها: فالمسؤولية فردية ولا أحد يحمل الذنوب عن أحد مهما كانت درجة العلاقة بينهما، والذين يستفيدون من الإنذار هم الذين يخافون الله تعالى ويخشونه خاصة في حال الغياب عن الرقابة البشرية، وكذلك الذين يقيمون الصلاة بشروطها وواجباتها وسننها وهيئاتها مع المداومة عليها، ومن تزكى بفعل المأمورات وترك المنهيات فإنما يتزكى لنفسه، ومن تدنس بترك المأمورات وفعل المحظورات فإنما يدنس نفسه ويهلكها، والناس كلهم مؤمنهم وكافرهم صائرون إلى حساب الله يوم القيامة حيث العدالة الإلهية المطلقة. فقوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) يعني: ولا تحمل نفس ذنب نفس، فالنبي صلى الله عليه وسلم لو كان كاذبا في دعائه لكان مذنبا وهو معتقد بأن ذنبه لا تحملونه أنتم فهو يتوقى ويحترز، والله تعالى غير فقير إلى عبادتكم فتفكروا واعلموا أنكم إن ضللتم فلا يحمل أحد عنكم وزركم، وليس كما يقول أكابركم: (اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) (العنكبوت: 12)، وقوله: (وإن تدع مثقلة) يعني: نفس مثقلة (إلى حملها) من الذنوب (لا يُحمل منه شيء ولو كان ذا قربى) يعني: ولو كان الإنسان المدعو ذا قربى، لأنه لا أحد يحمل عن أحد يوم القيامة (إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب) يعني: إنما يقبل إنذارك من يخشى عقاب الله تعالى (ويقيمون الصلاة يعني: يفعلونها على حقيقتها، وقيل: (يخشون ربهم بالغيب) إشارة إلى عمل القلوب (ويقيمون الصلاة) إشارة إلى عمل الجوارح (ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه) يعني: من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، وقيل: من تطهر الشرك والذنوب فإنما يتطهر لنفسه (وإلى الله المصير) يعني: إليه مرجع جميع الخلق للحساب والثواب والعقاب يوم القيامة.