الآيات 9-11
(9) و (10) و (11) قوله تعالى: (أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب. أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب. جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب). فيه تربية على بطلان التحكم على الله بالقول: إن محمدا ليس نبيا وإن النبوة يجب أن تكون لفلان أو لفلان، وذلك أن قائل هذا القول يجب أن يكون إلها كي يحدد لمن تكون النبوة ولمن لا تكون، أو يكون مالكا للسماء والأرض يصرف أمورها بما يراه صوابا. وفيه تأكيد على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من خلال الإخبار عن إحدى الغيبيات وهي صعود الناس إلى السماء والحرب فيها والهزيمة لأحد الأطراف المتحاربة، وهذا ما حصل في القرن العشرين من خلال حرب النجوم، وما قد يحصل في المستقبل. فقوله تعالى: (أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب) يعني: أم لهم هذا فيمنعوا محمدا عليه الصلاة والسلام مما أنعم الله عز وجل به عليه من النبوة، وأم: بمعنى التقريع، والمعنى أن الله عز وجل يرسل من يشاء لأن له خزائن السماوات والأرض. (أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما) أي فإن ادعوا ذلك (فليرتقوا في الأسباب) يعني: فليمضوا إلى السموات، وليمنعوا الملائكة من إنزال الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم، يقال: رقي يرقى إذا صعد، ورقى يرقي من الرقية، والسبب في اللغة كل ما يوصل به إلى المطلوب من حبل أو غيره، وقيل: فليعلوا في أسباب القوة إن ظنوا أنها مانعة، وقيل: الأسباب الحبال، يعني إن وجدوا حبلا أو سببا يصعدون فيه إلى السماء فليرتقوا، وهذا أمر توبيخ وتعجيز. ثم وعد الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم النصر عليهم فقال: (جند ما هنالك مهزوم) يعني: مقموع ذليل، يقال: هزمت القربة إذا انكسرت، وهزمت الجيش كسرته. والمعنى: جند من الأحزاب مهزومون، فلا تغمك عزتهم وشقاقهم، فإني أهزم جمعهم وأسلب عزهم، وهذا تأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: (هنالك) إشارة لبدر وهو موضع تحزبهم لقتال محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: المراد بالأحزاب الذين أتوا المدينة وتحزبوا على النبي صلى الله عليه وسلم.