الآيات 1-9
قوله تعالى: ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُون﴾ (الدخان: 1-9)
(1) و (2) قوله تعالى: (حم. والكتاب المبين). فيه تربية على تعظيم القرآن وتعظيم الحروف التي يتألف منها القرآن، وفيه تأكيد على إعجاز القرآن من خلال هذا القسم. فهذه السورة كأخواتها الحواميم تبدأ بالحرفين الحاء والميم على سبيل القسم بهما وبالكتاب المبين المؤلف من جنسهما. وقد تكرر الحديث عن الأحرف المقطعة في أوائل السور، وإن كل حرف معجزة حقيقية أو آية من آيات الله في تركيب الإنسان، وقدرته على النطق به، وترتيب مخارج حروفه، والرمز بين اسم الحرف وصوته، ومقدرة الإنسان على تحصيل المعرفة من ورائه، وكلها حقائق عظيمة تكبر عند الإنسان كلما بعين البصيرة بعيدا عن النظر المألوف والمعتاد والروتيني الذي ليس فيه جديد. فقوله تعالى: (حم. والكتاب المبين) يعني: هذه حم والكتاب المبين كقولك هذا زيد والله، وقيل: تم الكلام عند قوله: (حم) ثم قال: (والكتاب المبين. إِنا أنزلناه)، وقيل: التقدير: وحم، والكتاب المبين، إنا أنزلناه، فيكون ذلك في التقدير قسمين على شيء واحد. (حم) ابتدأت هذه السورة ببعض الحروف الصوتية على طريقة القرآن الكريم في افتتاح كثير من السور بمثل هذه الحروف. وقال أهل المعاني: الحاء تشير إلى حقِّه، والميم تشير إلى محبته، ومعناه: بحقي وبمحبتي لعِبادي وبكتابي العزيز إليهم أني لا أعذب أهل معرفتي بفرقتي. (والكتاب المبين) أقسم الله بالقرآن الكاشف عن الدين الحق، الموضح للناس ما يُصلح دنياهم وآخرتهم، إعلاما برفعة قدره. وقيل: المبين ما يحتاج الناس إليه من حلال وحرام وغير ذلك من الأحكام. وقيل: القرآن المظهر للحلال والحرام من الأقوال والأعمال والاعتقادات. وقيل: (المبين) لأنه بين مصالح المخلوقين وما يحتاجون إليه في الدين.