الآيات 22-24
(22) و (23) و (24) قوله تعالى: (فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون. فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون. واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون). وصف الله تعالى الكفار بالمجرمين حينما أراد المبالغة في ذمهم وذلك لأن الكافر قد يكون عادلا في دينه وقد يكون فاسقا في دينه فيجمع بين الكفر والظلم، وفيه تربية على أن دار الكفر ليست واحدة، فقد تكون دار كفر وعدل وقد تكون دار كفر وظلم، ويقال مثل ذلك في كل موضع عبر فيه القرآن عن الكفر بالظلم وعن الشرك بالظلم وإن كان الكفر ظلما للنفس في سائر الأحوال. وفي هذه الآيات تربية على أن سرعة الإجابة من الله ترتبط بشدة المحنة الواقعة في الناس، فكلما اشتدت المحنة كلما أوشكت على الانتهاء والزوال. وفيه تعليم من الله لعباده الكيد والتدبير بأن أمر موسى عليه السلام أن يترك البحر كما هو في حال مغادرته له مع قومه بني إسرائيل ليقع فيه فرعون وقومه. فقوله تعالى: (فدعا ربه) فيه اختزال، والتقدير: فكفروا فدعا ربه (أن هؤلاء قوم مجرمون) يعني: مشركون، قد امتنعوا من إطلاق بني إسرائيل ومن الإيمان. (فأسر بعبادي) يعني: فأجبنا دعاءه وأوحينا إليه أن أسر بعبادي، أي بمن آمن بالله من بني إسرائيل (ليلا) يعني: قبل الصباح (إنكم متبعون) يعني: من فرعون وقومه. (واترك البحر رهوا) يعني: طريقا سهلا، وقيل: ساكنا وهو المعروف في اللغة (إنهم) يعني: فرعون وقومه (جند مغرقون) أخبر موسى بذلك ليسكن قلبه.