الآيات 10-14
(10) و (11) و (12) و (13) و (14) قوله تعالى: (قتل الخراصون. الذين هم في غمرة ساهون. يسألون أيان يوم الدين. يوم هم على النار يفتنون. ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون). فيه تربية على أن الحقائق الإيمانية الغيبية، ومنها وقت الساعة، لا تقوم على التخمين والتنبؤ وفك الألغاز، وإنما تقوم على التلقي من المصدر الرباني وإعمال العقل في فهم هذه الحقائق الربانية. وفيه تحذير من هذه الفئة من الناس التي تتعامل بالكهانة والحزر والتخمين. وفيه ترهيب لهذه الفئة الضالة من المصير إلى النار يوم القيامة والوقوع في الأمر الذي كانت تسأل عنه استعجالا به وتطلبه تكذيبا بوقوعه. فقوله تعالى: (قتل الخراصون) يعني: لعن الكذابون، وقيل: هو دعاء عليهم بالقتل، والخرص: الحزر، والمقصود من الآية الذين يتخرصون في أمر محمد صلى الله عليه وسلم فتارة يقولون ساحر وتارة يقولون شاعر وتارة يقولون كاهن وتارة يقولون مجنون. (الذين هم في غمرة) والغمرة: ما ستر الشيء وغطاه (ساهون) يعني: لاهون غافلون عن أمر الآخرة. (يسألون أيان يوم الدين) يعني: متى يوم الحساب، يقولون ذلك استهزاء وشكا في القيامة. (يوم هم على النار يفتنون) يعني: يحرقون، وهو من قولهم: فتنت الذهب أي أحرقته لتختبره، وأصل الفتنة: الاختبار. (ذوقوا فتنتكم) يعني: يقال لهم ذوقوا عذابكم وحريقكم (هذا الذي كنتم به تستعجلون) يعني: في الدنيا.