الآيات 25-28
(25) و (26) و (27) و (28) قوله تعالى: (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون. قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين. فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم. إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم). فيه بيان إلى أن المؤمنين يعلمون ما جرى عليهم في الدنيا ويذكرونه، وكذلك الكافر لا ينسى ما كان له من النعيم في الدنيا، فتزداد لذة المؤمن حيث يرى نفسه انتقلت من السجن إلى الجنة ومن الضيق إلى السعة، ويزداد الكافر ألما حيث يرى نفسه منتقلة من الشرف إلى التلف ومن النعيم إلى الجحيم. وفيه بيان أن المؤمن يكون مشفقا على فوات الدنيا والخروج منها ومفارقة الإخوان ثم لما ينزل الجنة يعلم خطأه. فقوله تعالى: (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) قيل: إذا بعثوا من قبورهم سأل بعضهم بعضا، وقيل: في الجنة (يتساءلون) يعني: يتذاكرون ما كانوا فيه في الدنيا من التعب والخوف من العاقبة، ويحمدون الله تعالى على زوال الخوف عنهم. (قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين) يعني: قال كل مسئول منهم لسائله: إنا كنا في الدنيا خائفين وجلين من عذاب الله. (فمن الله علينا) بالجنة والمغفرة، وقيل: بالتوفيق والهداية (ووقانا عذاب السموم) والسموم: اسم من أسماء النار، وطبقة من طباق جهنم، والأصل في السموم هو أنها الريح الحارة. (إنا كنا من قبل ندعوه) يعني: في الدنيا بأن يمن علينا بالمغفرة عن تقصيرنا، وقيل: ندعوه أي نعبده (إنه هو البر) يعني: اللطيف، وقيل: الصادق فيما وعد (الرحيم) يعني: بالمقصرين.