الآيات 14-18
(14) و (15) و (16) و (17) و (18) قوله تعالى: (ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا. ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا. قواريرا من فضة قدروها تقديرا. ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا. عينا فيها تسمى سلسبيلا). ثم إنه تعالى تابع في وصف نعيم الجنة لأولئك الأبرار المتقين من حيث الظلال والفاكهة والشراب، وقدم على الشراب وصف تلك الأواني التي يشربون بها فهي من الفضة، ثم ذكر أن من الشراب الزنجبيل الذي يتداوى به الناس في الدنيا بينما ينساب من العيون والينابيع في الآخرة. فقوله تعالى: (ودانية عليهم ظلالها) يعني: ظل الأشجار في الجنة قريبة من الأبرار، فهي مظلة عليهم زيادة في نعيمهم (وذللت) يعني: سخرت لهم (قطوفها) يعني: ثمارها (تذليلا) يعني: تسخيرا، فيتناولها القائم والقاعد والمضطجع، لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك. (ويطاف عليهم بآنية من فضة) يعني: يدور على هؤلاء الأبرار الخدم إذا أرادوا الشراب فيسقون في أواني الفضة، وقد يسقون في أواني الذهب، وقد قال تعالى: (يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب) (الزخرف: 71) فنبه بذكر الفضة على الذهب، كقوله: (سرابيل تقيكم الحر) (النحل: 81) يعني: والبرد، فنبه بذكر أحدهما على الثاني (وأكواب) والأكواب: الكؤوس العظام التي لا آذان لها ولا عرى (كانت قوارير) يعني: من زجاج. (قوارير من فضة) يعني: في صفاء القوارير وبياض الفضة، فصفاؤها صفاء الزجاج وهي من فضة (قدروها تقديرا) يعني: قدرها لهم السقاة الذين يطوفون بها عليهم. (ويسقون فيها كأسا) وهي الخمر في الإناء (كان مزاجها زنجبيلا) يعني: يشوبها ويخلط فيها الزنجبيل. وكانت العرب تستلذ من الشراب ما يمزج بالزنجبيل لطيب رائحته، لأنه يحذو اللسان، ويهضم المأكول، فرغبوا في نعيم الآخرة بما اعتقدوه نهاية النعمة والطيب. (عينا فيها) يعني: في الجنة (تسمى سلسبيلا) والسلسبيل: الشراب اللذيذ، وهو مشتق من السلالة، تقول العرب: هذا شراب سلس وسلسال وسلسبيل بمعنى واحد، أي طيب الطعم لذيذه.