التفسير التربوي لسورة العصر
قال القرطبي في التفسير: «سورة العصر: وهي مكية. وقال قتادة مدنية. وهي ثلاث آيات».
وقال البقاعي في علاقة هذه السورة بالتي قبلها: «لما كانت لذة هذه الدنيا الظاهرة التنعم بما فيها من المتاع، وكان الإنسان مسؤولا بما شهد به، ختم التكاثر عن ذلك النعيم متوعدا برؤية الجحيم، فكان ساكن هذه الدار على غاية الخطر، وكان نعيمه في غاية الكدر، فقال دالا على ذلك بأن أكثر الناس هالك، ومؤكدا بالقسم والأداة لما للأغلب من التكذيب لذلك إما بالمقال أو بالحال».
وقال صاحب الظلال في تقديم هذه السورة: «في هذه السورة الصغيرة ذات الآيات الثلاث يتمثل منهج كامل للحياة البشرية كما يريدها الإسلام، وتبرز معالم التصور الإيماني بحقيقته الكبيرة الشاملة في أوضح وأدق صورة. إنها تضع الدستور الإسلامي كله في كلمات قصار، وتصف الأمة المسلمة: حقيقتها ووظيفتها، في آية واحدة هي الآية الثالثة من السورة. وهذا هو الإعجاز الذي لا يقدر عليه إلا الله. والحقيقة الضخمة التي تقررها هذه السورة بمجموعها هي هذه: إنه على امتداد الزمان في جميع الأعصار، وامتداد الإنسان في جميع الدهور، ليس هنالك إلا منهج واحد رابح، وطريق واحد ناج، هو ذلك المنهج الذي ترسم السورة حدوده، وهو هذا الطريق الذي تصف السورة معالمه».