الآية 31
قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيما﴾ (النساء: 31)
(1) تكفل الله تعالى في هذه لمن اجتنب الكبائر أن يدخله الجنة ويكفر عنه الذنوب الصغار, وهذه الآية من أكثر الآيات القرآنية دلالة على رحمته تعالى بالمؤمنين ومحبته لهم وقيامه بإصلاح شؤونهم ورعاية مصالحهم الدنيوية والأخروية، وذلك لعلمه تعالى بضعفهم وبشريتهم, كما إنّ هذه الآية من أكثر الآيات حثا على الطاعة وإبعادا عن المعصية لما تحمله من الترغيب الشديد والوعد الكبير, وذلك من أهم وسائل القرآن في التربية.
(2) وقد كان لهذه الآية أثرها التربوي في إيجاد الطمأنينة في نفوس المؤمنين وإلقاء السكينة في قلوبهم وإنشاء الراحة في ضمائرهم وجوارحهم، ونجد ذلك في الآثار المروية عن بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال أنس بن مالك رضي الله عنه: «لم نر مثل الذي بلغنا عن ربنا, ثم لم نخرج له عن كل أهل ومال ــ ثم سكت هنيهة ــ ثم قال: والله لقد كلفنا ربنا أهون من ذلك! لقد تجاوز لنا عما دون الكبائر! فما لنا ولها؟ ثم تلا هذه الآية» (الطبري)، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «خمس آيات من سورة النساء , لهن أحب إلي من الدنيا جميعا، فذكر منها هذه الآية» (الطبري)، وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: «ثمان آيات نزلت في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت، فذكر منها هذه الآية» (الطبري).