الآيات 44-46
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيراً مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلا﴾ (النساء: 44-46)
(1) التربية هدم وبناء, ومن بداية هذه السورة سورة النساء إلى هذه الآية كان منهج القرآن في التربية قائم على بناء المجتمع المسلم من خلال التشريعات التي تعالج مشاكله الداخلية, واعتبارا من هذه الآية أصبح منهج القرآن في التربية قائم على هدم المجتمعات المناوئة للمجتمع المسلم، وهم ثلاثة قوى: اليهودية العالمية والصليبية العالمية والشرك العالمي, فتنبه!.
(2) قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيل). تعجيب من أمر أهل الكتاب وخاصة اليهود ــ والتعجيب والتقبيح والذم أساليب تربوية ــ وتقبيح لشأنهم، حيث إنهم جمعوا بين صفتين وهما الضلال والإضلال، وتحذير للمؤمنين من أهداف اليهود وعلى رأسها إضلال المسلمين وتحويلهم من الإيمان إلى الكفر، فالله تعالى يكشف للمسلمين عن حقيقة خصومهم وعن خبايا صدورهم.
(3) قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُم). أي: أعلم منكم أيها المسلمون بأعدائكم فلا تغتروا بالظاهر فإنّ الله مطلع على السرائر وهو يكشف لكم عما يكنه هؤلاء الأعداء, فمن قال الله عنه أنه عدو فهو كذلك، وليس للمسلم أن يتشكك بكلام الله إذا كان ظاهر العدو هو الصداقة.
(4) قوله تعالى: (وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرا). تطمين للمؤمنين من أن عداوة اليهود لا تضر بالمسلمين إذا كان المسلمون على ولائهم لله ونصرتهم لدينه، لأنّ الله يوالي من والاه وينصر من نصره, وكرر (وكفى بالله) ولم يقل: وكفى بالله وليا ونصيرا, للتأكيد, حيث إنّ التكرار في هذا المقام أشد تأثيرا في القلب وأكثر مبالغة.