قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورࣰا 18
﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ أي: تنزيهاً لك عما لا يليق بك، أو تعجباً مما قيل لهم؛ لأنهم إما ملائكة أو أنبياء معصومون فما أبعدهم عن الضلال الذي هو مختص بإبليس وجنوده، أو جمادات وهي لا تقدر على شيء، أو إشعاراً بأنهم الموسومون بتسبيحه وتوحيده، فكيف يليق بهم إضلال عبيده؟ ﴿مَا كَانَ يَنبَغِي﴾ أي: يستقيم ﴿لَنَا أَن نَّتَّخِذَ﴾ أي: نتكلف أن نأخذ باختيارنا بغير إرادة منك ﴿مِن دُونِكَ﴾ أي: غيرك ﴿مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ للعصمة أو لعدم القدرة، فكيف يستقيم لنا أن نأمر بعبادتنا؟ فإن قيل: ما فائدة أنتم وهم، وهلا قيل: أأضللتم عبادي هؤلاء أم ضلوا السبيل؟ أجيب: بأن السؤال ليس عن الفعل ووجوده؛ لأنه لولا وجوده؛ لما توجه هذا العتاب، وإنما هو عن متوليه فلا بد من ذكره وإيلائه حرف الاستفهام حتى يعلم أنه المسؤول عنه.
تنبيه: من أولياء مفعول أول، ومن زائدة لتأكيد النفي، وما قبله المفعول الثاني، ولما تضمن كلامهم أنا لم نضللهم ولم نحملهم على الضلال حسن الاستدراك بقولهم: ﴿وَلَٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ﴾ وهو أن ذكروا سببه أي: أنعمت عليهم وعلى آبائهم من قبلهم بأنواع النعم والصحة وطول العمر في الدنيا، فجعلوا ذلك ذريعة إلى ضلالهم عكس القضية ﴿حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ﴾ أي: تركوا الإيمان بالقرآن، وقيل: تركوا ذكرك وغفلوا عنه ﴿وَكَانُوا﴾ أي: في علمك بما قضيت عليهم في الأزل ﴿قَوْمًا بُورًا﴾ أي: هلكى، وهو مصدر وصف به، ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع، أو جمع بائر كعائذ وعوذ، وقوله:
تنبيه: من أولياء مفعول أول، ومن زائدة لتأكيد النفي، وما قبله المفعول الثاني، ولما تضمن كلامهم أنا لم نضللهم ولم نحملهم على الضلال حسن الاستدراك بقولهم: ﴿وَلَٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ﴾ وهو أن ذكروا سببه أي: أنعمت عليهم وعلى آبائهم من قبلهم بأنواع النعم والصحة وطول العمر في الدنيا، فجعلوا ذلك ذريعة إلى ضلالهم عكس القضية ﴿حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ﴾ أي: تركوا الإيمان بالقرآن، وقيل: تركوا ذكرك وغفلوا عنه ﴿وَكَانُوا﴾ أي: في علمك بما قضيت عليهم في الأزل ﴿قَوْمًا بُورًا﴾ أي: هلكى، وهو مصدر وصف به، ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع، أو جمع بائر كعائذ وعوذ، وقوله: