سورة العصربِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِوَٱلۡعَصۡرِ 1 إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ 2 إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ 3 سورة الهمزةبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِوَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ 1 ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ 2 يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ 3 كـَلَّاۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِي ٱلۡحُطَمَةِ 4 وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ 5 نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ 6 ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ 7 إِنَّهَا عَلَيۡهِم مُّؤۡصَدَةٞ 8 فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ 9 سورة الفيلبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِأَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ 1 أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ 2 وَأَرۡسَلَ عَلَيۡهِمۡ طَيۡرًا أَبَابِيلَ 3 تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ 4 فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۭ 5
الصفحة 601

تفسير سورة الهمزة - الآية 1

وَيۡلࣱ لِّكُلِّ هُمَزَةࣲ لُّمَزَةٍ 1

التفسير التربوي لسورة الهمزةقال القرطبي في التفسير: «سورة الهمزة: مكية بإجماع. وهي تسع آيات».
وقال البقاعي في علاقة هذه السورة بالتي قبلها: «لما بين الناجين من قسمي الإنسان في العصر، وختم بالصبر، حصل تمام التشوف إلى أوصاف الهالكين، فقال مبينا لأضلهم وأشقاهم والذي الصبر على أذاه في غاية الشدة ليكون ما أعد له من العذاب مسلاة للصابر: (ويل لكل همزة».
وقال صاحب الظلال في تقديم هذه السورة: «تعكس هذه السورة من الصور الواقعية في حياة الدعوة في عهدها الأول. وهي في الوقت ذاته نموذج يتكرر في كل بيئة. صورة اللئيم الصغير النفس، الذي يؤتى المال فتسيطر نفسه به، حتى ما يطيق نفسه! ويروح يشعر أن المال هو القيمة العليا في الحياة، القيمة التي تهون أمامها جميع القيم وجميع الأقدار: أقدار الناس، وأقدار المعاني، وأقدار الحقائق، وأنه وقد ملك المال فقد ملك كرامات الناس وأقدارهم بلا حساب!! والتهديد يجيء في صورة مشهد من مشاهد القيامة يمثل صورة للعذاب مادية ونفسية، وصورة للنار حسية ومعنوية. وقد لوحظ فيها التقابل بين الجرم وطريقة الجزاء وجو العقاب. فصورة الهمزة اللمزة، الذي يدأب على الهزء بالناس وعلى لمزهم في أنفسهم وأعراضهم، وهو يجمع المال فيظنه كفيلا بالخلود! صورة هذا المتعالي الساخر المستقوي بالمال، تقابلها صورة المنبوذ المهمل المتردي في (الحطمة) التي تحطم كل ما يلقى إليها، فتحطم كيانه وكبرياءه. وهي ﴿نار الله الموقدة﴾ وإضافتها لله وتخصيصها هكذا يوحي بأنها نار فذة، غير معهودة، ويخلع عليها رهبة مفزعة رعيبة. وهي (تطلع) على فؤاده الذي ينبعث منه الهمز واللمز، وتكمن فيه السخرية والكبرياء والغرور».
﴿ويل لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَة﴾ [الهمزة: 1-9]
لما ذكر في السورة السابقة صفات الناجين يوم القيامة، ذكر في هذه السورة صفات الهالكين يوم القيامة. ولعل أبرز هذه الصفات: العيب على الناس بالهمز واللمز مما يدل على الكبر وبطر الحق وغمط الناس، وجمع المال من الحلال والحرام مع كنزه أو إنفاقه في معصية الله والظن أن قيمة الناس بما يملكون فمن ملك قرشا فهو يساوي قرشا كما يقول أهل الجاهلية. ومع أن هذه السورة من قصار السور إلا أن مساحة الوعيد على الذنوب أكبر من مساحة النص على هذه الذنوب مما يدل على عظمها وخطرها وقوة نخرها لعظام المجتمع إن وجدت فيه. فقوله تعالى: ﴿ويل لكل همزة لمزة﴾. والويل: الخزي والعذاب والهلكة، وقيل: واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره. والهمزة: الذي يعيب الناس بلسانه. واللمزة: الذي يعيب الناس بجوارحه. وقيل: الهمزة الذي يعيب الناس بحضورهم، واللمزة الذي يعيب الناس بغيابهم. وقيل: هما بمعنى واحد. وقوله تعالى: ﴿الذي جمع مالا وعدده﴾. يعني: جمع المال وأعده لنوائب الدهر. وقيل: أعد ماله لمن يرثه من أولاده. وقيل: فاخر بعدده وكثرته. والمقصود: الذم على إمساك المال عن سبيل الطاعة، كما قال: (مناع للخير) [ق: 25]، وقال: (وجمع فأوعى) [المعارج: 18]. وقوله تعالى: ﴿يحسب أن ماله أخلده﴾. يعني: يظن أن ماله يبقيه حيا لا يموت، وقيل: يظن أن ماله يزيد في عمره، وقيل: أحياه فيما مضى. وقوله تعالى: ﴿كلا لينبذن في الحطمة﴾. فقوله: (كلا) رد لما توهمه الكافر من الخلود بالمال أو البقاء مع المال (لينبذن) يعني: ليطرحن المال وجامعه (في الحطمة) وهي النار، سميت بذلك لأنها تكسر كل ما يلقي فيها وتحطمه وتهشمه. وقيل: وهي الطبقة السادسة من طبقات جهنم. وقيل: هي الدركة الثانية من درك النار. وقيل: اسم من أسماء جهنم. وقوله تعالى:﴿وما أدراك ما الحطمة﴾. استفهام والمراد منه التعظيم لشأنها والتفخيم لأمرها. ثم فسرها فقال: ﴿نار الله الموقدة﴾. يعني: التي أوقد عليها ألف عام، وألف عام، وألف عام، فهي غير خامدة، أعدها الله للعصاة والكافرين. وقوله تعالى: ﴿التي تطلع على الأفئدة﴾. يعني: تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد، خلقوا خلقا جديدا، فرجعت تأكلهم. وخص الأفئدة لان الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه. وقيل: معنى ﴿تطلع على الأفئدة﴾ أي تعلم مقدار ما يستحقه كل واحد منهم من العذاب، وذلك بما استبقاه الله تعالى من الأمارة الدالة عليه. وقوله تعالى: ﴿إنها عليهم مؤصدة﴾. يعني: مطبقة، وقيل: مغلقة بإحكام، من قولهم: أصدت الباب إذا أغلقته. وقوله تعالى: ﴿في عمد ممددة﴾. يعني: بعند ممددة ، فالفاء بمعنى الباء. والعمد الممددة: هي الأعمدة العظيمة في الطول أو القطر. وقيل: يعذبون بالعمد الممددة. وقيل: العمد الممددة أغلال في أعناقهم، وقيود في أرجلهم. والحمد لله رب العالمين.
فهرس الكتاب