وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ 58
﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ قَالَ هَلْ آَمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آَتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [يوسف: 58]
(58) قوله تعالى: ﴿وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون﴾. تجاوز القرآن أمر امرأة العزيز وحلول سني الخصب والادخار ثم اعتراء سني القحط لقلة جدوى ذلك كله في الغرض الذي نزلت السورة لأجله، وهو إظهار ما يلقاه الأنبياء من ذويهم، وكيف تكون لهم عاقبة النصر والحسنى، ولذلك انتقلت القصة إلى مصير إخوة يوسف عليه السلام وحاجتهم إليه، بعد أن تخلوا عنه وألقوه في غيابة الجب، وقيل: كان بين الأمرين حوالي أربعين سنة. فقوله تعالى: ﴿وجاء إخوة يوسف﴾ كان مجيء إخوة يوسف عليه السلام إلى مصر للميرة عند حلول القحط بأرض مصر وما جاورها من بلاد فلسطين منازل آل يوسف عليه السلام، وكان مجيئهم في السنة الثانية من سني القحط، وإنما جاء إخوته عدا بنيامين لصغره، وكان عشرة، وقد رحلوا للميرة كلهم لأن التزويد من الطعام كان بتقدير يراعى فيه عدد الممتارين وقيل: ليكونوا جماعة فلا يطمع فيهم قطاع الطريق (فدخلوا عليه) ودخولهم عليه يدل على أنه كان يراقب أمر بيع الطعام بحضوره ويأذن به في مجلسه خشية إضاعة الأقوات لأن بها حياة الأمة (فعرفهم) بعد مضي سنين على فراقهم لقوة فراسته ورجاحة عقله ﴿وهم له منكرون﴾ عطف على جملة (فعرفهم)، ووقع الإخبار عنهم بالجملة الاسمية للدلالة على أن عدم معرفتهم به أمر ثابت متمكن منهم، بينما وقع الإخبار عن معرفته إياهم بالجملة الفعلية التي تفيد تجدد الدلالة على أن معرفته إياهم حصلت برؤيته إياهم دون توسم أو تأمل.
(58) قوله تعالى: ﴿وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون﴾. تجاوز القرآن أمر امرأة العزيز وحلول سني الخصب والادخار ثم اعتراء سني القحط لقلة جدوى ذلك كله في الغرض الذي نزلت السورة لأجله، وهو إظهار ما يلقاه الأنبياء من ذويهم، وكيف تكون لهم عاقبة النصر والحسنى، ولذلك انتقلت القصة إلى مصير إخوة يوسف عليه السلام وحاجتهم إليه، بعد أن تخلوا عنه وألقوه في غيابة الجب، وقيل: كان بين الأمرين حوالي أربعين سنة. فقوله تعالى: ﴿وجاء إخوة يوسف﴾ كان مجيء إخوة يوسف عليه السلام إلى مصر للميرة عند حلول القحط بأرض مصر وما جاورها من بلاد فلسطين منازل آل يوسف عليه السلام، وكان مجيئهم في السنة الثانية من سني القحط، وإنما جاء إخوته عدا بنيامين لصغره، وكان عشرة، وقد رحلوا للميرة كلهم لأن التزويد من الطعام كان بتقدير يراعى فيه عدد الممتارين وقيل: ليكونوا جماعة فلا يطمع فيهم قطاع الطريق (فدخلوا عليه) ودخولهم عليه يدل على أنه كان يراقب أمر بيع الطعام بحضوره ويأذن به في مجلسه خشية إضاعة الأقوات لأن بها حياة الأمة (فعرفهم) بعد مضي سنين على فراقهم لقوة فراسته ورجاحة عقله ﴿وهم له منكرون﴾ عطف على جملة (فعرفهم)، ووقع الإخبار عنهم بالجملة الاسمية للدلالة على أن عدم معرفتهم به أمر ثابت متمكن منهم، بينما وقع الإخبار عن معرفته إياهم بالجملة الفعلية التي تفيد تجدد الدلالة على أن معرفته إياهم حصلت برؤيته إياهم دون توسم أو تأمل.