۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ 53 وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ 54 قَالَ ٱجۡعَلۡنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلۡأَرۡضِۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ 55 وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ 56 وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ 57 وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ 58 وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡۚ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ 59 فَإِن لَّمۡ تَأۡتُونِي بِهِۦ فَلَا كَيۡلَ لَكُمۡ عِندِي وَلَا تَقۡرَبُونِ 60 قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ 61 وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَعۡرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ 62 فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ 63
الصفحة 242

تفسير سورة يوسف - الآية 63

فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ 63

[يوسف: 63-65]
(63) و (64) و (65) قوله تعالى: ﴿فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل، فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون. قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين. ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير﴾. فقوله تعالى: (فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل) لأنه قال لهم: ﴿فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي﴾ وأخبروه بما كان من أمرهم وإكرامهم إياه ﴿فأرسل معنا أخانا نكتل﴾ أي قالوا عند ذلك: ﴿فأرسل معنا أخانا نكتل﴾ والأصل نكتالُ، فحذفت الضمة من اللام للجزم، وحذفت الألف لالتقاء الساكنين ﴿وإنا له لحافظون﴾ من أن يناله سوء، أي ضمنوا كونهم حافظين له. فلما قالوا ذلك قال يعقوب عليه السلام: ﴿هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل﴾ أي قد فرطتم في يوسف فكيف آمنكم على أخيه!. والمعنى أنكم ذكرتم قبل هذا الكلام في يوسف وضمنتم لي حفظه حيث قلتم: ﴿وإنا له لحافظون﴾ [يوسف: 12] ثم هنا ذكرتم هذا اللفظ بعينه، فلما لم يحصل الأمان هناك فكذلك لا يحصل هنا ﴿فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين﴾ وهذا يدل على أنه أجابهم إلى إرساله معهم، ومعنى الآية: حفظ الله له خير من حفظكم إياه. ﴿ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم﴾ أي وجدوا الطعام وثمنه موجود في المتاع (قالوا: يا أبانا ما نبغي، هذه بضاعتنا ردت إلينا) قيل: (ما) استفهامية، والمعنى: أي شيء نطلب وراء هذا؟! وفى لنا الكيل ورد علينا الثمن، أرادوا بذلك أن يطيبوا نفس أبيهم. وقيل: (ما) نافية، أي لا نبغي منك دراهم ولا بضاعة، بل تكفينا بضاعتنا هذه التي ردت إلينا (ونمير أهلنا) أي نجلب لهم الطعام ونعينهم على الميرة ﴿ونزداد كيل بعير﴾ أي حمل بعير لبنيامين، والمعنى: أن يوسف عليه السلام كان يكيل لكل رجل حمل بعير فإذا حضر أخوه فلا بد وأن يزداد ذلك الحمل ﴿ذلك كيل يسير﴾ أي ذلك كيل يسير على هذا الرجل المحسن لسخائه وحرصه على البذل.
فهرس الكتاب