لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلࣲ 14
﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [الرعد: 14]
(14) قوله تعالى: ﴿له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾. تدخل هذه الآية في إطار التربية العقدية في الإسلام، وأسلوب التربية فيها هو ضرب المثل، وموضوعها التفريق بين عبادة الله الذي يجيب الدعاء وعبادة الأصنام التي لا تجيب الدعاء لأنها لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل. فقوله تعالى: ﴿له دعوة الحق﴾ أي لله دعوة الصدق وهي لا إله إلا الله، وقيل: دعوة الحق دعاؤه عند الخوف، فإنه لا يدعى فيه إلا إياه كما قال: ﴿ضل من تدعون إلا إياه﴾ [الإسراء: 67] وهو أشبه بسياق الآية لأنه قال: ﴿والذين يدعون من دونه﴾ يعني الأصنام والأوثان ﴿لا يستجيبون لهم بشيء﴾ أي لا يستجيبون لهم دعاء، ولا يسمعون لهم نداء ﴿إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه﴾ ضرب الله عز وجل الماء مثلا ليأسهم من الإجابة لدعائهم، لأن العرب تضرب لمن سعى فيما لا يدركه مثلا بالقابض الماء باليد. قال القرطبي: «وفي معنى هذا المثل ثلاثة أوجه: (أحدها) أن الذي يدعو إلها من دون الله كالظمآن الذي يدعو الماء إلى فيه من بعيد، يريد تناوله ولا يقدر عليه بلسانه، ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا، لأن الماء لا يستجيب وما الماء ببالغ إليه، قاله مجاهد. (والثاني) أنه كالظمآن الذي يرى خياله في الماء وقد بسط كفه فيه ليبلغ فاه وما هو ببالغه، لكذب ظنه وفساد توهمه، قاله ابن عباس. (والثالث) أنه كباسط كفه إلى الماء ليقبض عليه فلا يجمد في كفه شئ منه. وزعم الفراء أن المراد بالماء هاهنا البئر، لأنها معدن للماء، وأن المثل كمن مد يده إلى البئر بغير رشاء». ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ أي ليست عبادة الكافرين للأصنام إلا في ضلال لأنها شرك، وقيل: إلا في ضلال أي يضل عنهم ذلك الدعاء فلا يجدون منه سبيلا، كما قال: ﴿أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا﴾ [الأعراف: 37].
(14) قوله تعالى: ﴿له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾. تدخل هذه الآية في إطار التربية العقدية في الإسلام، وأسلوب التربية فيها هو ضرب المثل، وموضوعها التفريق بين عبادة الله الذي يجيب الدعاء وعبادة الأصنام التي لا تجيب الدعاء لأنها لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل. فقوله تعالى: ﴿له دعوة الحق﴾ أي لله دعوة الصدق وهي لا إله إلا الله، وقيل: دعوة الحق دعاؤه عند الخوف، فإنه لا يدعى فيه إلا إياه كما قال: ﴿ضل من تدعون إلا إياه﴾ [الإسراء: 67] وهو أشبه بسياق الآية لأنه قال: ﴿والذين يدعون من دونه﴾ يعني الأصنام والأوثان ﴿لا يستجيبون لهم بشيء﴾ أي لا يستجيبون لهم دعاء، ولا يسمعون لهم نداء ﴿إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه﴾ ضرب الله عز وجل الماء مثلا ليأسهم من الإجابة لدعائهم، لأن العرب تضرب لمن سعى فيما لا يدركه مثلا بالقابض الماء باليد. قال القرطبي: «وفي معنى هذا المثل ثلاثة أوجه: (أحدها) أن الذي يدعو إلها من دون الله كالظمآن الذي يدعو الماء إلى فيه من بعيد، يريد تناوله ولا يقدر عليه بلسانه، ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا، لأن الماء لا يستجيب وما الماء ببالغ إليه، قاله مجاهد. (والثاني) أنه كالظمآن الذي يرى خياله في الماء وقد بسط كفه فيه ليبلغ فاه وما هو ببالغه، لكذب ظنه وفساد توهمه، قاله ابن عباس. (والثالث) أنه كباسط كفه إلى الماء ليقبض عليه فلا يجمد في كفه شئ منه. وزعم الفراء أن المراد بالماء هاهنا البئر، لأنها معدن للماء، وأن المثل كمن مد يده إلى البئر بغير رشاء». ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ أي ليست عبادة الكافرين للأصنام إلا في ضلال لأنها شرك، وقيل: إلا في ضلال أي يضل عنهم ذلك الدعاء فلا يجدون منه سبيلا، كما قال: ﴿أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا﴾ [الأعراف: 37].