سورة الرعدبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِالٓمٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِۗ وَٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ 1 ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ 2 وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ 3 وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ 4 ۞ وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ 5
الصفحة 249

تفسير سورة الرعد - الآية 3

وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرࣰاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ يَتَفَكَّرُونَ 3

[الرعد: 3]
(3) قوله تعالى: ﴿وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا، ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين، يغشي الليل النهار، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾. في علاقة هذه الآية بما قبلها نقول: إنه تعالى لما قرر في الآية السابقة الدلائل على الله تعالى في آيات السماء أردفها بتقرير الدلائل على الله تعالى في آيات الأرض. فقوله تعالى: ﴿وهو الذي مد الأرض﴾ أي بسط الأرض طولا وعرضا بالنسبة لنا من حيث النظر ﴿وجعل فيها رواسي﴾ أي جبالا ثوابت، لأن الأرض ترسو بها وتثبت، والإرساء الثبوت (وأنهارا) أي مياها جارية في الأرض، فيها منافع الخلق ﴿ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين﴾ أي صنفين، والمراد بالزوجين هنا الذكر والأنثى، وقيل: معنى (زوجين) نوعان، كالحلو والحامض، والرطب واليابس، والأبيض والأسود، والصغير والكبير ﴿يغشي الليل النهار﴾ أي يتعاقبان، فيأخذ هذا من هذا وهذا من هذا ﴿إن في ذلك لآيات﴾ أي دلالات وعلامات (لقوم يتفكرون). قال الرازي في الرد على من يقولون أن الأرض مسطحة: «اعلم أن هذا القول إنما يتم إذا قلنا الأرض مسطحة لا كرة وأصحاب هذا القول احتجوا عليه بقوله: ﴿والأرض بعد ذَلك دحاها﴾ [النازعات: 30] وهذا القول مشكل من وجهين: (الأول) أنه ثبت بالدلائل أن الأرض كرة فكيف يمكن المكابرة فيه؟ فإن قالوا: وقوله: (مَدَّ الأرض) ينافي كونها كرة فكيف يمكن مدها؟ قلنا: إن الأرض جسم عظيم والكرة إذا كانت في غاية الكبر كان كل قطعة منها تشاهد كالسطح، والتفاوت الحاصل بينه وبين السطح لا يحصل إلا في علم الله، ألا ترى أنه قال: (والجبال أوتَادا) [النبأ: 7] فجعلها أوتادا مع أن الناس يستقرون عليها فكذلك هنا. (والثاني) أن هذه الآية إنما ذكرت ليستدل بها على وجود الصانع، والشرط فيه أن يكون ذلك أمرا مشاهدا معلوما حتى يصح الاستدلال به على وجود الصانع، وكونها مجتمعة تحت البيت المقدس أمر غير مشاهد ولا محسوس فلا يمكن الاستدلال به على وجود الصانع، فثبت أن التأويل الحق هو ما ذكرناه».
فهرس الكتاب