لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ 34
﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 34-37]
(33) و (34) و (35) قوله تعالى: ﴿وإذ ا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون. ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون. أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون﴾. فيه تربية على أن اللجوء إلى الله في وقت الرخاء أفضل وأصدق من اللجوء إلى إليه في وقت الشدة. وفيه بيان لحالة فئة من الناس متناقضة في إيمانها، فإذا مرت بشدة لجأت إلى الله، وإذا مرت برخاء عادت إلى شركها بالله. وفيه تهديد لهذه الفئة بالوعيد على الكفر والترهيب من العقوبة عليه. وفيه تربية على أن الشرك لا دليل عليه ولا برهان. فقوله تعالى: ﴿وإذا مس الناس ضر﴾ يعني: قحط أو شدة (دعوا ربهم) أن يرفع ذلك عنهم (منيبين إليه) يعني: مقبلين عليه بكل قلوبهم لا يشركون. ومعنى هذا الكلام هو التعجيب من أمر المشركين في ترك الإنابة إلى الله تعالى مع تتابع الحجج عليهم، فإذا مس هؤلاء الكفار ضر من مرض وشدة دعوا ربهم واستغاثوا به في كشف ما نزل بهم، مقبلين عليه وحده دون الأصنام لعلمهم بأنه لا فرج عندها. ﴿ثم إذا أذاقهم منه رحمة﴾ يعني: عافية أو نعمة ﴿إذا فريق منهم بربهم يشركون﴾ يعني: يشركون به في العبادة. ﴿ليكفروا بما آتيناهم﴾ قيل: هي لام كي، وقيل: هي لام أمر فيه معنى التهديد (فتمتعوا) يعني: مكناهم من ذلك لكي يتمتعوا (فسوف تعلمون) تهديد ووعيد. ﴿أم أنزلنا عليهم سلطانا﴾ يعني: كتابا، وهذا استفهام فيه معنى الإنكار، والسلطان: ما يدفع به الإنسان عن نفسه أمرا يستوجب به عقوبة ﴿فهو يتكلم بما كانوا به يشركون﴾ وهذا مجاز كما يقال إن كتابه لينطق بكذا. وفيه معنى لطيف وهو أن المتكلم من غير دليل كأنه لا كلام له، لأن الكلام هو المسموع وما لا يقبل فكأنه لم يسمع فكأن المتكلم لم يتكلم به، وما لا دليل عليه لا يقبل، فإذا جاز سلب الكلام عن المتكلم عند عدم الدليل جاز إثبات التكلم للدليل.
(36) و (37) قوله تعالى: ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقطنون. أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون﴾. لما بين حال المشرك الظاهر شركه في الآيات السابقة، بين هنا حال المشرك الذي هو دونه والذي تكون عبادته الله للدنيا، فإذا آتاه رضي وإذا منعه سخط وقنط، ولا ينبغي أن يكون العبد كذلك، بل ينبغي أن يعبد الله في الشدة والرخاء، فمن الناس من يعبد الله في الشدة، ومن الناس من يعبده إذا آتاه نعمة، والأول كالذي يخدم مكرها مخافة العذاب، والثاني كالذي يخدم أجيرا لتوقع الأجر. وكلاهما لا يكونان من المؤمنين الذين لهم رزق عند ربهم. فقوله تعالى: ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة﴾ يعني: الخصب والسعة والعافية، وقيل: النعمة والمطر، وقيل: الأمن والدعة (فرحوا بها) يعني: بالرحمة ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ يعني: بلاء وعقوبة، وقيل: قحط المطر ﴿بما قدمت أيديهم﴾ يعني: بما عملوا من المعاصي ﴿إذا هم يقنطون﴾ يعني: ييأسون من الرحمة والفرج، وقيل: إن القنوط ترك فرائض الله سبحانه وتعالى في السر. والآية صفة للكافر، يقنط عند الشدة، ويبطر عند النعمة، وأما المؤمن فيشكر ربه عند النعمة، ويرجوه عند الشدة. ﴿أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾ يعني: يوسع الخير في الدنيا لمن يشاء أو يضيق، فلا يجب أن يدعوهم الفقر إلى القنوط ﴿إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون﴾ والمؤمن لا يكون نظره إلى ما يوجد بل إلى من يوجد وهو الله، فلا يكون له تبدل حال، وإنما يكون عنده الفرح الدائم.
(33) و (34) و (35) قوله تعالى: ﴿وإذ ا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون. ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون. أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون﴾. فيه تربية على أن اللجوء إلى الله في وقت الرخاء أفضل وأصدق من اللجوء إلى إليه في وقت الشدة. وفيه بيان لحالة فئة من الناس متناقضة في إيمانها، فإذا مرت بشدة لجأت إلى الله، وإذا مرت برخاء عادت إلى شركها بالله. وفيه تهديد لهذه الفئة بالوعيد على الكفر والترهيب من العقوبة عليه. وفيه تربية على أن الشرك لا دليل عليه ولا برهان. فقوله تعالى: ﴿وإذا مس الناس ضر﴾ يعني: قحط أو شدة (دعوا ربهم) أن يرفع ذلك عنهم (منيبين إليه) يعني: مقبلين عليه بكل قلوبهم لا يشركون. ومعنى هذا الكلام هو التعجيب من أمر المشركين في ترك الإنابة إلى الله تعالى مع تتابع الحجج عليهم، فإذا مس هؤلاء الكفار ضر من مرض وشدة دعوا ربهم واستغاثوا به في كشف ما نزل بهم، مقبلين عليه وحده دون الأصنام لعلمهم بأنه لا فرج عندها. ﴿ثم إذا أذاقهم منه رحمة﴾ يعني: عافية أو نعمة ﴿إذا فريق منهم بربهم يشركون﴾ يعني: يشركون به في العبادة. ﴿ليكفروا بما آتيناهم﴾ قيل: هي لام كي، وقيل: هي لام أمر فيه معنى التهديد (فتمتعوا) يعني: مكناهم من ذلك لكي يتمتعوا (فسوف تعلمون) تهديد ووعيد. ﴿أم أنزلنا عليهم سلطانا﴾ يعني: كتابا، وهذا استفهام فيه معنى الإنكار، والسلطان: ما يدفع به الإنسان عن نفسه أمرا يستوجب به عقوبة ﴿فهو يتكلم بما كانوا به يشركون﴾ وهذا مجاز كما يقال إن كتابه لينطق بكذا. وفيه معنى لطيف وهو أن المتكلم من غير دليل كأنه لا كلام له، لأن الكلام هو المسموع وما لا يقبل فكأنه لم يسمع فكأن المتكلم لم يتكلم به، وما لا دليل عليه لا يقبل، فإذا جاز سلب الكلام عن المتكلم عند عدم الدليل جاز إثبات التكلم للدليل.
(36) و (37) قوله تعالى: ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقطنون. أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون﴾. لما بين حال المشرك الظاهر شركه في الآيات السابقة، بين هنا حال المشرك الذي هو دونه والذي تكون عبادته الله للدنيا، فإذا آتاه رضي وإذا منعه سخط وقنط، ولا ينبغي أن يكون العبد كذلك، بل ينبغي أن يعبد الله في الشدة والرخاء، فمن الناس من يعبد الله في الشدة، ومن الناس من يعبده إذا آتاه نعمة، والأول كالذي يخدم مكرها مخافة العذاب، والثاني كالذي يخدم أجيرا لتوقع الأجر. وكلاهما لا يكونان من المؤمنين الذين لهم رزق عند ربهم. فقوله تعالى: ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة﴾ يعني: الخصب والسعة والعافية، وقيل: النعمة والمطر، وقيل: الأمن والدعة (فرحوا بها) يعني: بالرحمة ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ يعني: بلاء وعقوبة، وقيل: قحط المطر ﴿بما قدمت أيديهم﴾ يعني: بما عملوا من المعاصي ﴿إذا هم يقنطون﴾ يعني: ييأسون من الرحمة والفرج، وقيل: إن القنوط ترك فرائض الله سبحانه وتعالى في السر. والآية صفة للكافر، يقنط عند الشدة، ويبطر عند النعمة، وأما المؤمن فيشكر ربه عند النعمة، ويرجوه عند الشدة. ﴿أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾ يعني: يوسع الخير في الدنيا لمن يشاء أو يضيق، فلا يجب أن يدعوهم الفقر إلى القنوط ﴿إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون﴾ والمؤمن لا يكون نظره إلى ما يوجد بل إلى من يوجد وهو الله، فلا يكون له تبدل حال، وإنما يكون عنده الفرح الدائم.