وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءࣱ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ 5
[النحل: 5-7]
(5) و (6) و (7) قوله تعالى: ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون. ولكم فيها جَمال حين تريحون وحين تسرحون. وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم﴾. ذكر الله تعالى في هذه الآيات منافع الأنعام للإنسان، وهذه المنافع هي نعم أنعم الله بها على الناس، والنعمة من المنعم تستوجب الطاعة من المنعم عليه للمنعم، فتعداد منافع الأنعام هو دعوة إلى العبودية والطاعة لله تعالى وكذلك دعوة إلى توحيد هذه العبودية وتلك الطاعة لله تبارك وتعالى. فقوله تعالى: ﴿والأنعام خلقها لكم﴾ لما ذكر الإنسان ذكر ما منّ به عليه، والأنعام: الإبل والبقر والغنم (فيها دفء) الدفء: السخونة، وهو ما استدفئ به من أصوافها وأوبارها وأشعارها، وقيل: دفؤها نسلها، وقيل: الدفء نتاجها وألبانها وما ينتفع به منها (ومنها تأكلون) أفرد منفعة الأكل بالذكر لأنها أعظم المنافع. ﴿ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون﴾ والجمال ما يتجمل به ويتزين، والجمال: الحسن. قال العلماء: الجمال يكون في الصورة وتركيب الخلقة، ويكون في الأخلاق الباطنة، ويكون في الأفعال. فأما جمال الخلقة فهو أمر يدركه البصر ويلقيه إلى القلب متلائما، فتتعلق به النفس من غير معرفة بوجه ذلك ولا نسبته لأحد من البشر. وأما جمال الأخلاق فكونها على الصفات المحمودة من العلم والحكمة والعدل والعفة، وكظم الغيظ وإرادة الخير لكل أحد. وأما جمال الأفعال فهو وجودها ملائمة لمصالح الخلق وقاضية لجلب المنافع فيهم وصرف الشر عنهم. وجمال الأنعام والدواب هو من جمال الخلقة، وهو مرئي بالأبصار موافق للبصائر، ومن جمالها كثرتها وقول الناس إذا رأوها هذه نعم فلان ﴿حين تريحون وحين تسرحون﴾ قدم الرواح على السراح لتكامل درها وسرور النفس بها إذ ذاك، ولأنها إذا راحت توفر حسنها وعظم شأنها وتعلقت القلوب بها فهي إذ ذاك أعظم ما تكون أسمنة وضروعا. (وتحمل أثقالكم) الأثقال: المتاع وطعام وغير ذلك، وقيل: الأثقال: الأبدان ﴿إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾ أي لم تكونوا بالغيه إلا بنقص من القوة وذهاب شق منها، وهذا في الإبل خاصة لأنها التي تقوم بحمل الأثقال. وفي صحيح مسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بينما رجل يسوق بقرة له قد حمل عليها التفتت إليه البقرة فقالت: إني لم أخلق لهذا ولكني إنما خلقت للحرث» فقال الناس: سبحان الله! تعجبا وفزعا أبقرة تتكلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإني أو من به وأبو بكر وعمر»، فدل هذا الحديث على أن البقر لا يحمل عليها ولا تركب، وإنما هي للحرث وللأكل والنسل. (إن ربكم لرؤوف رحيم) تعليل لقوله: ﴿والأنعام خلقها لكم﴾ أي خلقها لهذه المنافع لأنه رؤوف رحيم بكم.
(5) و (6) و (7) قوله تعالى: ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون. ولكم فيها جَمال حين تريحون وحين تسرحون. وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم﴾. ذكر الله تعالى في هذه الآيات منافع الأنعام للإنسان، وهذه المنافع هي نعم أنعم الله بها على الناس، والنعمة من المنعم تستوجب الطاعة من المنعم عليه للمنعم، فتعداد منافع الأنعام هو دعوة إلى العبودية والطاعة لله تعالى وكذلك دعوة إلى توحيد هذه العبودية وتلك الطاعة لله تبارك وتعالى. فقوله تعالى: ﴿والأنعام خلقها لكم﴾ لما ذكر الإنسان ذكر ما منّ به عليه، والأنعام: الإبل والبقر والغنم (فيها دفء) الدفء: السخونة، وهو ما استدفئ به من أصوافها وأوبارها وأشعارها، وقيل: دفؤها نسلها، وقيل: الدفء نتاجها وألبانها وما ينتفع به منها (ومنها تأكلون) أفرد منفعة الأكل بالذكر لأنها أعظم المنافع. ﴿ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون﴾ والجمال ما يتجمل به ويتزين، والجمال: الحسن. قال العلماء: الجمال يكون في الصورة وتركيب الخلقة، ويكون في الأخلاق الباطنة، ويكون في الأفعال. فأما جمال الخلقة فهو أمر يدركه البصر ويلقيه إلى القلب متلائما، فتتعلق به النفس من غير معرفة بوجه ذلك ولا نسبته لأحد من البشر. وأما جمال الأخلاق فكونها على الصفات المحمودة من العلم والحكمة والعدل والعفة، وكظم الغيظ وإرادة الخير لكل أحد. وأما جمال الأفعال فهو وجودها ملائمة لمصالح الخلق وقاضية لجلب المنافع فيهم وصرف الشر عنهم. وجمال الأنعام والدواب هو من جمال الخلقة، وهو مرئي بالأبصار موافق للبصائر، ومن جمالها كثرتها وقول الناس إذا رأوها هذه نعم فلان ﴿حين تريحون وحين تسرحون﴾ قدم الرواح على السراح لتكامل درها وسرور النفس بها إذ ذاك، ولأنها إذا راحت توفر حسنها وعظم شأنها وتعلقت القلوب بها فهي إذ ذاك أعظم ما تكون أسمنة وضروعا. (وتحمل أثقالكم) الأثقال: المتاع وطعام وغير ذلك، وقيل: الأثقال: الأبدان ﴿إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾ أي لم تكونوا بالغيه إلا بنقص من القوة وذهاب شق منها، وهذا في الإبل خاصة لأنها التي تقوم بحمل الأثقال. وفي صحيح مسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بينما رجل يسوق بقرة له قد حمل عليها التفتت إليه البقرة فقالت: إني لم أخلق لهذا ولكني إنما خلقت للحرث» فقال الناس: سبحان الله! تعجبا وفزعا أبقرة تتكلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإني أو من به وأبو بكر وعمر»، فدل هذا الحديث على أن البقر لا يحمل عليها ولا تركب، وإنما هي للحرث وللأكل والنسل. (إن ربكم لرؤوف رحيم) تعليل لقوله: ﴿والأنعام خلقها لكم﴾ أي خلقها لهذه المنافع لأنه رؤوف رحيم بكم.