قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهࣱ وَٰحِدࣱۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلࣰا صَٰلِحࣰا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا 110
[الكهف: 110]
(110) قوله تعالى: ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد، فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾. فيه تربية على بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه بشر كسائر البشر ولكن يوحى إليه من الله ويبلغ هذا الوحي للناس. وفيه تربية للرسول صلى الله عليه وسلم على التواضع لله. وفيه تربية للمؤمنين على عدم الغلو في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه تربية على أن الإيمان بالمعاد إلى الله يوجب العمل الصالح وعدم الشرك بالله تعالى. وفيه بيان أن الاستقامة والعدالة في أي مجتمع مرهونة بإيمانه بيوم القيامة، فالإيمان بيوم القيامة ضمان لإقامة العدالة في الدنيا. فقوله تعالى: ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي﴾ أي لا أعلم إلا ما يعلمني الله تعالى، وعلم الله تعالى لا يحصى، وإنما أمرت بأن أبلغكم بأنه لا إله إلا الله ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه﴾ أي يرجو رؤيته وثوابه ويخشى عقابه ﴿فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾. قال القرطبي في التفسير: «قال ابن عباس: نزلت في جندب بن زهير العامري قال: يا رسول الله إني أعمل العمل لله تعالى، وأريد به وجه الله تعالى، إلا أنه إذا اطلع عليه سرني فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله طيب ولا يقبل إلا الطيب ولا يقبل ما شورك فيه) فنزلت الآية. وقال طاوس قال رجل: يا رسول الله! إني أحب الجهاد في سبيل الله تعالى وأحب أن يُرى مكاني، فنزلت هذه الآية.
وقال مجاهد: جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله تعالى، فيذكر ذلك مني وأحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل شيئا، فأنزل الله تعالى: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾. قلت: والكل مراد، والآية تعم ذلك كله وغيره من الأعمال. وقال الماوردي وقال جميع أهل التأويل: معنى قوله تعالى: ﴿ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ إنه لا يرائي بعمله أحدا. وروى الترمذي الحكيم رحمه الله تعالى في (نوادر الأصول) قال: حدثنا أبي رحمه الله تعالى قال: حدثنا مكي بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الواحد بن زيد عن عبادة بن نسي قال: أتيت شداد بن أوس في مصلاه وهو يبكي، فقلت: ما الذي أبكاك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، إذ رأيت بوجهه أمرا ساءني فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الذي أرى بوجهك؟ قال: (أمرا أتخوفه على أمتي من بعدي) قلت: ما هو يا رسول الله؟ قال: (الشرك والشهوة الخفية) قلت: يا رسول الله! وتشرك أمتك من بعدك؟ قال: (يا شداد، أما إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ولكنهم يراءون بأعمالهم) قلت: يا رسول الله، والرياء شرك هو؟ قال: (نعم)، قلت: فما الشهوة الخفية؟ قال: (يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوات الدنيا فيفطر). قال عبد الواحد: فلقيت الحسن، فقلت: يا أبا سعيد! أخبرني عن الرياء أشرك هو؟ قال: نعم، أما تقرأ ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾. وقال سهل بن عبد الله: وسئل الحسن عن الإخلاص والرياء فقال: من الإخلاص أن تحب أن تكتم حسناتك ولا تحب أن تكتم سيئاتك، فإن أظهر الله عليك حسناتك تقول هذا من فضلك وإحسانك، وليس هذا من فعلي ولا من صنيعي، وتذكر قوله تعالى: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾. وقال علماؤنا رضي الله تعالى عنهم: وقد يفضي الرياء بصاحبه إلى استهزاء الناس به، كما يحكى أن طاهر بن الحسين قال لأبي عبد الله المروزي: منذ كم صرت إلى العراق يا أبا عبد الله؟ قال: دخلت العراق منذ عشرين سنة وأنا منذ ثلاثين سنة صائم، فقال يا أبا عبد الله سألناك عن مسألة فأجبتنا عن مسألتين. وحكى الأصمعي أن أعرابيا صلى فأطال وإلى جانبه قوم، فقالوا: ما أحسن صلاتك؟! فقال: وأنا مع ذلك صائم. أين هذا من قول الأشعث بن قيس وقد صلى فخفف، فقيل له: إنك خففت، فقال: إنه لم يخالطها رياء. فخلص من تنقصهم بنفي الرياء عن نفسه، والتصنع من صلاته. ودواء الرياء هو كتمان العمل. وقال معاذ بن جبل قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نورا من قرنه إلى قدمه، ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى السماء». والحمد لله رب العالمين.
(110) قوله تعالى: ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد، فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾. فيه تربية على بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه بشر كسائر البشر ولكن يوحى إليه من الله ويبلغ هذا الوحي للناس. وفيه تربية للرسول صلى الله عليه وسلم على التواضع لله. وفيه تربية للمؤمنين على عدم الغلو في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه تربية على أن الإيمان بالمعاد إلى الله يوجب العمل الصالح وعدم الشرك بالله تعالى. وفيه بيان أن الاستقامة والعدالة في أي مجتمع مرهونة بإيمانه بيوم القيامة، فالإيمان بيوم القيامة ضمان لإقامة العدالة في الدنيا. فقوله تعالى: ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي﴾ أي لا أعلم إلا ما يعلمني الله تعالى، وعلم الله تعالى لا يحصى، وإنما أمرت بأن أبلغكم بأنه لا إله إلا الله ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه﴾ أي يرجو رؤيته وثوابه ويخشى عقابه ﴿فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾. قال القرطبي في التفسير: «قال ابن عباس: نزلت في جندب بن زهير العامري قال: يا رسول الله إني أعمل العمل لله تعالى، وأريد به وجه الله تعالى، إلا أنه إذا اطلع عليه سرني فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله طيب ولا يقبل إلا الطيب ولا يقبل ما شورك فيه) فنزلت الآية. وقال طاوس قال رجل: يا رسول الله! إني أحب الجهاد في سبيل الله تعالى وأحب أن يُرى مكاني، فنزلت هذه الآية.
وقال مجاهد: جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله تعالى، فيذكر ذلك مني وأحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل شيئا، فأنزل الله تعالى: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾. قلت: والكل مراد، والآية تعم ذلك كله وغيره من الأعمال. وقال الماوردي وقال جميع أهل التأويل: معنى قوله تعالى: ﴿ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ إنه لا يرائي بعمله أحدا. وروى الترمذي الحكيم رحمه الله تعالى في (نوادر الأصول) قال: حدثنا أبي رحمه الله تعالى قال: حدثنا مكي بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الواحد بن زيد عن عبادة بن نسي قال: أتيت شداد بن أوس في مصلاه وهو يبكي، فقلت: ما الذي أبكاك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، إذ رأيت بوجهه أمرا ساءني فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الذي أرى بوجهك؟ قال: (أمرا أتخوفه على أمتي من بعدي) قلت: ما هو يا رسول الله؟ قال: (الشرك والشهوة الخفية) قلت: يا رسول الله! وتشرك أمتك من بعدك؟ قال: (يا شداد، أما إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ولكنهم يراءون بأعمالهم) قلت: يا رسول الله، والرياء شرك هو؟ قال: (نعم)، قلت: فما الشهوة الخفية؟ قال: (يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوات الدنيا فيفطر). قال عبد الواحد: فلقيت الحسن، فقلت: يا أبا سعيد! أخبرني عن الرياء أشرك هو؟ قال: نعم، أما تقرأ ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾. وقال سهل بن عبد الله: وسئل الحسن عن الإخلاص والرياء فقال: من الإخلاص أن تحب أن تكتم حسناتك ولا تحب أن تكتم سيئاتك، فإن أظهر الله عليك حسناتك تقول هذا من فضلك وإحسانك، وليس هذا من فعلي ولا من صنيعي، وتذكر قوله تعالى: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾. وقال علماؤنا رضي الله تعالى عنهم: وقد يفضي الرياء بصاحبه إلى استهزاء الناس به، كما يحكى أن طاهر بن الحسين قال لأبي عبد الله المروزي: منذ كم صرت إلى العراق يا أبا عبد الله؟ قال: دخلت العراق منذ عشرين سنة وأنا منذ ثلاثين سنة صائم، فقال يا أبا عبد الله سألناك عن مسألة فأجبتنا عن مسألتين. وحكى الأصمعي أن أعرابيا صلى فأطال وإلى جانبه قوم، فقالوا: ما أحسن صلاتك؟! فقال: وأنا مع ذلك صائم. أين هذا من قول الأشعث بن قيس وقد صلى فخفف، فقيل له: إنك خففت، فقال: إنه لم يخالطها رياء. فخلص من تنقصهم بنفي الرياء عن نفسه، والتصنع من صلاته. ودواء الرياء هو كتمان العمل. وقال معاذ بن جبل قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نورا من قرنه إلى قدمه، ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى السماء». والحمد لله رب العالمين.