وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا 16 ۞ وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا 17 وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا 18 وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا 19 إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا 20
الصفحة 295

تفسير سورة الكهف - الآية 19

وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلࣱ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمࣲۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامࣰا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقࣲ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا 19

[الكهف: 19]
(19) قوله تعالى: ﴿وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم، قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم، قالوا ربكم أعلم بما لبثتم، فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا﴾. فيه تربية على التكتم لقضاء الحوائج: وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا، ومنه مشروعية السرية في العمل في حال الخوف على النفس أو المال أو الدين أو العرض، وهذا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود» (الطبراني). فقوله تعالى: ﴿وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم﴾ البعث: التحريك عن سكون، والمعنى: كما ضربنا على آذانهم وزدناهم هدى بعثناهم أيضا، يعني: أيقظناهم من نومهم على ما كانوا عليهم من هيئتهم في ثيابهم وأحوالهم، واللام في قوله: (ليتساءلوا) لام الصيرورة وهى لام العاقبة ﴿قال قائل منهم: كم لبثتم؟ قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ وذلك أنهم دخلوه غدوة وبعثهم الله في آخر النهار ﴿قالوا: ربكم أعلم بما لبثتم﴾ هذا جواب فريق آخر منهم (فابعثوا أحدكم بورقكم هذا إلى المدينة) الورق هو النقد مصنوع من الفضة ﴿فلينظر أيها أزكى طعاما﴾ أحل ذبيحة، لأن أهل بلدهم كانوا يذبحون على أسماء الأصنام، وقيل: (أزكى طعاما) أي أكثر بركة، وقيل: (أزكى) أطيب ﴿فليأتكم برزق منه﴾ أي بقوت منه (وليتلطف) في دخول المدينة وشراء الطعام ﴿ولا يشعرن بكم أحدا﴾.
فهرس الكتاب