يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ 153
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 153]
(1) قوله تعالى: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاة﴾. ذكر الصبر في القرآن في أكثر من مئة (100) موضع، وفي الغالب كان الذكر على سبيل الأمر به والحض عليه والثناء على فاعله، وذلك لعلمه تعالى بضخامة الدور الذي تقتضيه الاستقامة على المنهج الرباني في هذه الحياة. فلا مناص للمسلم من الاستعانة بالصبر على الطاعات والصبر عن المعاصي والصبر على المصائب، وذلك لا يتم إلا بترويض النفس على هذا النوع من التربية الربانية، وما لم يستعن المسلم بالصبر على المنهج الرباني فإنه لن يستطيع الاستمرار في هذا المنهج، فليتنبه لذلك المستعجلون.
(2) قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِين﴾. ترغيب في الصبر وتشجيع عليه، والمسلم يكفيه أن يعلم أنّ الله معه إذا فعل أمرا حتى يسارع إلى فعل ذلك الأمر، وهذا النوع من التربية لا نجد له مثيلا في كل المناهج سوى المنهج الرباني. قال الإمام الرازي في تفسير قوله تعالى: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاة﴾: «وإنما خصهما الله بذلك لما فيهما من المعونة على العبادات، أما الصبر فهو قهر النفس على احتمال المكاره في ذات الله تعالى، وتوطينها على تحمل المشاق وتجنب الجزع، ومن حمل نفسه وقلبه على هذا التذليل سهل عليه فعل الطاعات وتحمل مشاق العبادات وتجنب المحظورات، والاستعانة بالصلاة لأنها تفعل على طريق الخضوع والتذلل للمعبود والإخلاص له، ويجب أن يوفر همه وقلبه عليها وعلى ما يأتي فيها من قراءة، فيتدبر الوعد والوعيد والترغيب والترهيب، ولذلك قال: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر﴾ [العنكبوت: 45]، ولذلك نرى أهل الخير عند النوائب متفقين على الفزع إلى الصلاة، ورُوي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة».
(3) ومن نماذج الصبر التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وهو يُعد الجماعة المسلمة للقيام بدورها ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه حيث قال: «كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكي نبيا من الأنبياء عليهم السلام ، ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه، وهو يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» (البخاري). وكذلك ما رواه خباب بن الأرتّ رضي الله عنه قال: «شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض، فيُجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار، فيوضع على رأسه فيُجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمنّ الله تعالى هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، فلا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» (البخاري).
(1) قوله تعالى: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاة﴾. ذكر الصبر في القرآن في أكثر من مئة (100) موضع، وفي الغالب كان الذكر على سبيل الأمر به والحض عليه والثناء على فاعله، وذلك لعلمه تعالى بضخامة الدور الذي تقتضيه الاستقامة على المنهج الرباني في هذه الحياة. فلا مناص للمسلم من الاستعانة بالصبر على الطاعات والصبر عن المعاصي والصبر على المصائب، وذلك لا يتم إلا بترويض النفس على هذا النوع من التربية الربانية، وما لم يستعن المسلم بالصبر على المنهج الرباني فإنه لن يستطيع الاستمرار في هذا المنهج، فليتنبه لذلك المستعجلون.
(2) قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِين﴾. ترغيب في الصبر وتشجيع عليه، والمسلم يكفيه أن يعلم أنّ الله معه إذا فعل أمرا حتى يسارع إلى فعل ذلك الأمر، وهذا النوع من التربية لا نجد له مثيلا في كل المناهج سوى المنهج الرباني. قال الإمام الرازي في تفسير قوله تعالى: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاة﴾: «وإنما خصهما الله بذلك لما فيهما من المعونة على العبادات، أما الصبر فهو قهر النفس على احتمال المكاره في ذات الله تعالى، وتوطينها على تحمل المشاق وتجنب الجزع، ومن حمل نفسه وقلبه على هذا التذليل سهل عليه فعل الطاعات وتحمل مشاق العبادات وتجنب المحظورات، والاستعانة بالصلاة لأنها تفعل على طريق الخضوع والتذلل للمعبود والإخلاص له، ويجب أن يوفر همه وقلبه عليها وعلى ما يأتي فيها من قراءة، فيتدبر الوعد والوعيد والترغيب والترهيب، ولذلك قال: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر﴾ [العنكبوت: 45]، ولذلك نرى أهل الخير عند النوائب متفقين على الفزع إلى الصلاة، ورُوي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة».
(3) ومن نماذج الصبر التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وهو يُعد الجماعة المسلمة للقيام بدورها ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه حيث قال: «كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكي نبيا من الأنبياء عليهم السلام ، ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه، وهو يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» (البخاري). وكذلك ما رواه خباب بن الأرتّ رضي الله عنه قال: «شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض، فيُجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار، فيوضع على رأسه فيُجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمنّ الله تعالى هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، فلا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» (البخاري).