أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ 258
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين﴾ [البقرة: 258]
(1) صناعة التربية من أشرف الصناعات لأنّ موضوعها الإنسان، والإنسان هو أشرف المخلوقات وأكرمها على الله، والهدف من صناعة التربية هو بناء الإنسان، ومن هنا نقول: إنّ أهداف التربية الإسلامية سبعة وهي: التربية العقيدية الإيمانية، والتربية العقلية، والتربية الجسمية، والتربية النفسية، والتربية الاجتماعية، والتربية الجنسية، والتربية الأخلاقية. وهذا التقسيم للتفهيم والتعليم لأنّ الإنسان وحدة متكاملة، ومن هنا تتداخل هذه الأهداف حتى يصعب تمييزها عن بعضها في كثير من الحالات. وهذا النص يدخل في إطار التربية العقلية والتربية العقيدية، والوسيلة المتبعة فيه هي الحوار والنقاش والمناظرة.
(2) قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّه﴾. أسلوب الخطاب هنا هو التعجيب، والتعجيب أسلوب تربوي يحمل في طياته التنفير والترهيب من سلوك الفاعل المذكور. قال الإمام الطبري: «وهذا تعجيب من الله جلّ ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم من الذي حاجّ إبراهيم في ربه، ولذلك أدخلت (إلى) في قوله ﴿ألم تر إلى الذي حاجّ إبراهيم﴾ وكذلك تفعل العرب إذا أرادت التعجيب من رجل في بعض ما أنكرت فعله، قالوا: ماذا ترى إلى هذا؟! والمعنى: هل رأيت مثل هذا أو كهذا؟!». والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته.
(3) ودلت هذه الآية على إثبات المناظرة والمجادلة وإقامة الحجة كوسيلة في دعوة الناس إلى الإسلام ونشر مبادئه، وذلك أنّ أسلوب المناظرة من أشد الأساليب تأثيرا في أفهام السامعين، كما دلت على تربية المسلمين بأسلوب الحوار ونقل محتوى المناظرات بين أتباع الحق وأتباع الباطل كي يتعرف المسلمون إلى الصحيح من الأقوال فيعملوا به، وإلى الباطل من الأقوال كي يبتعدوا عنه ويحذروا من اتباعه والعمل به.
(4) وفي هذه الآية تربية للمسلمين وتعريف لهم بالسلوك الواجب إزاء من يورد الشبهات على الإسلام والمسلمين، فمن واجب المسلمين أن يذكروا الجواب والحجة والدليل الذي يزيل هذه الشبهة من أذهان السامعين، وسكوت المسلم إزاء الشبهات مع قدرته على دحضها وإبطالها مخالف للإسلام، لأنّ الشبهة منكر وإزالة المنكر واجب على المسلم القادر. والدليل على ذلك هذه المناظرة، فإنّ إبراهيم لمّا استشهد على ربوبية الله بأنه هو المحيي والمميت ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت﴾ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قاصدا المعنى الحقيقي للإحياء وهو تحويل الميت إلى حي، قال نمروذ ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت﴾ قاصدا المعنى المجازي للإحياء وهو إبقاء الحي على حياته، فدحض إبراهيم هذه الشبهة مستشهدا على ربوبية الله بأنه يأتي بالشمس من المشرق ﴿قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِب﴾ وهذا الدليل لا مجاز فيه ولذلك ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَر﴾ أي: دُهش وانقطعت حجته.
(5) قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين﴾. قال ابن اسحق: «أي: لا يهديهم في الحجة عند الخصومة، لما هم عليه من الضلالة» (الطبري)، وهذا ترهيب وتحذير من الظلم، ووعيد بأنّ مآل الظالمين هو الخزي في الدنيا أمام الناس بانقطاع الحجة، والخزي في الآخرة والعذاب يوم القيامة إذا لم يتوبوا من ظلمهم.
(6) قوله تعالى: ﴿الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّه﴾. لا يذكر القرآن اسم هذا الذي حاجّ إبراهيم، ولم يرد له اسم في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في أحاديث أصحابه، وإنما ذكر التابعون من المفسرين كمجاهد وقتادة أنّ اسمه (نُمروذ)، والقرآن لم يذكر الاسم لأنّ ذكر الاسم لا أهمية له ولا يغير في العبرة، فلهذا الحوار عبرة ولا يزيد في العبرة ذكر الاسم، كما إنّ القرآن لا يذر التاريخ الذي جرت فيه هذه المناظرة وذلك ليؤكد أنّ إيراد المناظرة في القرآن الغاية منه العبرة التربوية التي يدعو إليها القرآن أو يرغب الناس على الاستفادة منها والتربي عليها.
(1) صناعة التربية من أشرف الصناعات لأنّ موضوعها الإنسان، والإنسان هو أشرف المخلوقات وأكرمها على الله، والهدف من صناعة التربية هو بناء الإنسان، ومن هنا نقول: إنّ أهداف التربية الإسلامية سبعة وهي: التربية العقيدية الإيمانية، والتربية العقلية، والتربية الجسمية، والتربية النفسية، والتربية الاجتماعية، والتربية الجنسية، والتربية الأخلاقية. وهذا التقسيم للتفهيم والتعليم لأنّ الإنسان وحدة متكاملة، ومن هنا تتداخل هذه الأهداف حتى يصعب تمييزها عن بعضها في كثير من الحالات. وهذا النص يدخل في إطار التربية العقلية والتربية العقيدية، والوسيلة المتبعة فيه هي الحوار والنقاش والمناظرة.
(2) قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّه﴾. أسلوب الخطاب هنا هو التعجيب، والتعجيب أسلوب تربوي يحمل في طياته التنفير والترهيب من سلوك الفاعل المذكور. قال الإمام الطبري: «وهذا تعجيب من الله جلّ ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم من الذي حاجّ إبراهيم في ربه، ولذلك أدخلت (إلى) في قوله ﴿ألم تر إلى الذي حاجّ إبراهيم﴾ وكذلك تفعل العرب إذا أرادت التعجيب من رجل في بعض ما أنكرت فعله، قالوا: ماذا ترى إلى هذا؟! والمعنى: هل رأيت مثل هذا أو كهذا؟!». والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته.
(3) ودلت هذه الآية على إثبات المناظرة والمجادلة وإقامة الحجة كوسيلة في دعوة الناس إلى الإسلام ونشر مبادئه، وذلك أنّ أسلوب المناظرة من أشد الأساليب تأثيرا في أفهام السامعين، كما دلت على تربية المسلمين بأسلوب الحوار ونقل محتوى المناظرات بين أتباع الحق وأتباع الباطل كي يتعرف المسلمون إلى الصحيح من الأقوال فيعملوا به، وإلى الباطل من الأقوال كي يبتعدوا عنه ويحذروا من اتباعه والعمل به.
(4) وفي هذه الآية تربية للمسلمين وتعريف لهم بالسلوك الواجب إزاء من يورد الشبهات على الإسلام والمسلمين، فمن واجب المسلمين أن يذكروا الجواب والحجة والدليل الذي يزيل هذه الشبهة من أذهان السامعين، وسكوت المسلم إزاء الشبهات مع قدرته على دحضها وإبطالها مخالف للإسلام، لأنّ الشبهة منكر وإزالة المنكر واجب على المسلم القادر. والدليل على ذلك هذه المناظرة، فإنّ إبراهيم لمّا استشهد على ربوبية الله بأنه هو المحيي والمميت ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت﴾ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قاصدا المعنى الحقيقي للإحياء وهو تحويل الميت إلى حي، قال نمروذ ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت﴾ قاصدا المعنى المجازي للإحياء وهو إبقاء الحي على حياته، فدحض إبراهيم هذه الشبهة مستشهدا على ربوبية الله بأنه يأتي بالشمس من المشرق ﴿قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِب﴾ وهذا الدليل لا مجاز فيه ولذلك ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَر﴾ أي: دُهش وانقطعت حجته.
(5) قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين﴾. قال ابن اسحق: «أي: لا يهديهم في الحجة عند الخصومة، لما هم عليه من الضلالة» (الطبري)، وهذا ترهيب وتحذير من الظلم، ووعيد بأنّ مآل الظالمين هو الخزي في الدنيا أمام الناس بانقطاع الحجة، والخزي في الآخرة والعذاب يوم القيامة إذا لم يتوبوا من ظلمهم.
(6) قوله تعالى: ﴿الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّه﴾. لا يذكر القرآن اسم هذا الذي حاجّ إبراهيم، ولم يرد له اسم في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في أحاديث أصحابه، وإنما ذكر التابعون من المفسرين كمجاهد وقتادة أنّ اسمه (نُمروذ)، والقرآن لم يذكر الاسم لأنّ ذكر الاسم لا أهمية له ولا يغير في العبرة، فلهذا الحوار عبرة ولا يزيد في العبرة ذكر الاسم، كما إنّ القرآن لا يذر التاريخ الذي جرت فيه هذه المناظرة وذلك ليؤكد أنّ إيراد المناظرة في القرآن الغاية منه العبرة التربوية التي يدعو إليها القرآن أو يرغب الناس على الاستفادة منها والتربي عليها.