فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتࣲ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ 37
﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 37]
(1) قوله تعالى: (من ربه). ولم يقل: من الله، لأنّ كلمة الرب هنا أنسب للموضوع، حيث إنّ الرب هو المربي، وآدم حين وقع في المعصية احتاج إلى الله بصفته ربا كي يربيه ويعلمه كيفية التوبة والكلمات التي يقولها ليعبر بها عن توبته. ومن هنا نلمح العناية الإلهية بآدم وذريته في تعليمه كيفية التوبة، وهي النعمة السادسة من النعم العامة على الإنسان، والكلمات التي تلقاها آدم من ربه فقالها، فقبل الله توبته بها، هي قوله تعالى: ﴿قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين﴾ [الأعراف: 23]، لاحظ قالا: ربنا، ولم يقولا: إلهنا، وذلك لأنّ كلمة الرب هنا أنسي وأليق بالسياق القرآني.
(2) قوله تعالى: ﴿إنه هو التواب الرحيم﴾. وصف الله نفسه بأنه (التوّاب)، ومعنى التوّاب هو الذي يقبل التوبة من العبد مرة بعد مرة، وهي صيغة مبالغة من التوبة. وذلك أنّ العبد لا يذنب مرة واحدة فقط وإنما يذنب مرة بعد مرة، والله هو التواب الذي يقبل التوبة مهما تكررت المعصية، وإن عاد المذنب في اليوم سبعين مرة، وهذا بخلاف البشر الذين يقبلون التوبة لمرة واحدة أو لمرات قليلة. ولوصفه تعالى نفسه بأنه (التوّاب) معنى آخر، وهو أنّ الذين يتوبون إلى الله عددهم كبير ومعاصيهم كثيرة، ومع ذلك فإنّ الله يقبل توبة الجميع مهما بلغت خطاياهم. والتوبة لا تصح إلا بشروط: (أولها) الإقلاع عن الذنب، فلا يسمى تائبا من الذنب من كان مستمرا فيه. (وثانيها) الندم على الفعل، فلا يسمى تائبا من كان لا يحسّ أنه ارتكب ذنبا ووقع في معصية الله. (وثالثها) العزم على عدم العودة إلى الذنب، فلا يسمى تائبا من كان ينوي الرجوع إلى الذنب. (ورابعها) رد الحق إلى أصحابه، فلا يسمى تائبا من كان حق الناس في يديه، لأنّ التمسك بحقوق الناس يعني الاستمرار في الذنب. فانظر إلى رحمة الله تعالى بالناس ورأفته بهم حين علمهم كيف يتوبون إليه. كل مذنب بحاجة إلى التوبة، لأنّ آدم على علو شأنه وارتفاع مكانه ما استغنى عن التوبة، فحاجة ذريته إليها من قبيل الأولى، والمسلم لا يستنكف عن التوبة، لأنّ الاستنكاف عن التوبة ليس من سبيل المؤمنين، وإنما هو سبيل الجبارين المتكبرين على الله، الذين يبطرون الحق ويردون النعمة التي أنعم الله بها على عباده، أي: نعمة التوبة.
(1) قوله تعالى: (من ربه). ولم يقل: من الله، لأنّ كلمة الرب هنا أنسب للموضوع، حيث إنّ الرب هو المربي، وآدم حين وقع في المعصية احتاج إلى الله بصفته ربا كي يربيه ويعلمه كيفية التوبة والكلمات التي يقولها ليعبر بها عن توبته. ومن هنا نلمح العناية الإلهية بآدم وذريته في تعليمه كيفية التوبة، وهي النعمة السادسة من النعم العامة على الإنسان، والكلمات التي تلقاها آدم من ربه فقالها، فقبل الله توبته بها، هي قوله تعالى: ﴿قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين﴾ [الأعراف: 23]، لاحظ قالا: ربنا، ولم يقولا: إلهنا، وذلك لأنّ كلمة الرب هنا أنسي وأليق بالسياق القرآني.
(2) قوله تعالى: ﴿إنه هو التواب الرحيم﴾. وصف الله نفسه بأنه (التوّاب)، ومعنى التوّاب هو الذي يقبل التوبة من العبد مرة بعد مرة، وهي صيغة مبالغة من التوبة. وذلك أنّ العبد لا يذنب مرة واحدة فقط وإنما يذنب مرة بعد مرة، والله هو التواب الذي يقبل التوبة مهما تكررت المعصية، وإن عاد المذنب في اليوم سبعين مرة، وهذا بخلاف البشر الذين يقبلون التوبة لمرة واحدة أو لمرات قليلة. ولوصفه تعالى نفسه بأنه (التوّاب) معنى آخر، وهو أنّ الذين يتوبون إلى الله عددهم كبير ومعاصيهم كثيرة، ومع ذلك فإنّ الله يقبل توبة الجميع مهما بلغت خطاياهم. والتوبة لا تصح إلا بشروط: (أولها) الإقلاع عن الذنب، فلا يسمى تائبا من الذنب من كان مستمرا فيه. (وثانيها) الندم على الفعل، فلا يسمى تائبا من كان لا يحسّ أنه ارتكب ذنبا ووقع في معصية الله. (وثالثها) العزم على عدم العودة إلى الذنب، فلا يسمى تائبا من كان ينوي الرجوع إلى الذنب. (ورابعها) رد الحق إلى أصحابه، فلا يسمى تائبا من كان حق الناس في يديه، لأنّ التمسك بحقوق الناس يعني الاستمرار في الذنب. فانظر إلى رحمة الله تعالى بالناس ورأفته بهم حين علمهم كيف يتوبون إليه. كل مذنب بحاجة إلى التوبة، لأنّ آدم على علو شأنه وارتفاع مكانه ما استغنى عن التوبة، فحاجة ذريته إليها من قبيل الأولى، والمسلم لا يستنكف عن التوبة، لأنّ الاستنكاف عن التوبة ليس من سبيل المؤمنين، وإنما هو سبيل الجبارين المتكبرين على الله، الذين يبطرون الحق ويردون النعمة التي أنعم الله بها على عباده، أي: نعمة التوبة.