إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ 38 أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ 39 إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ 40 وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي 41 ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي 42 ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ 43 فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ 44 قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ 45 قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ 46 فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ 47 إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ 48 قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ 49 قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ 50 قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ 51
الصفحة 314

تفسير سورة طه - الآية 39

أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوࣱّ لِّي وَعَدُوࣱّ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةࣰ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ 39

[طه: 39-41]
(39) و (40) و (41) قوله تعالى: ﴿أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني. إذ تمشى أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى. واصطنعتك لنفسي﴾. فيه تربية على أن لله تعالى حكمة في كل ما يحصل بأمره ورضاه، حيث نجّى موسى من الذبح بأن جعله يتربى في بيت فرعون، وجعل أمه ترضعه وتكفله وتأخذ أجرا من فرعون على تربية ولدها، ونجّى موسى من القتل حين قتل نفسا خطأ من قوم فرعون، ثم امتحن الله تعالى موسى عليه السلام امتحانات متعددة على مراحل إعدادا له لأمر النبوة والقيام بالرسالة، وكل ذلك كان بتقدير وتدبير من الله رب العالمين. وخص الله تعالى موسى عليه السلام قبل أن يبعثه نبيا بأن ألقى عليه محبة منه، فكان يحبه كل من يراه، واصطنعه لنفسه واصطنعه على عينه. فقوله تعالى: ﴿أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم﴾ يعني: اطرحيه في البحر، وهو نهر النيل ﴿فليلقه اليم بالساحل﴾ يعني: اقذفيه يلقه اليم ﴿يأخذه عدو لي وعدو له﴾ يعني: فرعون. وكان يمر من نهر النيل فرع كبير في دار فرعون، فساقه الله في ذلك النهر إلى دار فرعون، فبينما هو جالس على رأس بركة مع زوجته آسية إذا بالتابوت، فأمر به فأخرج، ففتح فإذا صبي أصبح الناس، فأحبه عدو الله حبا شديدا لا يتمالك أن يصبر عنه. وظاهر القرآن يدل على أن البحر ألقاه بساحله وهو شاطئه، فرأى فرعون التابوت بالساحل فأمر بأخذه ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾ يعني: أحبه الله وحببه إلى خلقه، وقيل: جعل عليه مسحة من جمال لا يكاد يصبر عنه من رآه ﴿ولتصنع على عيني﴾ يعني: تتربى وتتغذى على مرأى مني، وقيل: لتكون حركتك وتصرفك بمشيئتي وعلى عين مني. ﴿إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله﴾ وذلك أنها خرجت متعرفة خبره، وكانت امرأة فرعون قد طلبت له المراضع فلا يأخذ من أحد، حتى أقبلت أخته فأرشدتهم إلى أمها ﴿فرجعناك إلى أمك﴾ فجاءت الأم فقبل ثديها ﴿كي تقر عينها﴾ برجوعك إليها (ولا تحزن) على فقدك (وقتلت نفسا) وفي صحيح مسلم: وكان قتله خطأ ﴿فنجيناك من الغم﴾ يعني: آمناك من الخوف والقتل والحبس (وفتناك فتونا) يعني: اختبرناك اختبارا حتى صلحت للرسالة ﴿فلبثت سنين في أهل مدين﴾ يريد عشر سنين أتم الأجلين (ثم جئت على قدر يا موسى) يعني: موافقا للنبوة والرسالة لأن الأنبياء لا يبعثون إلا أبناء أربعين سنة، وقيل: جئت في الوقت الذي أردنا إرسالك فيه. (واصطنعتك لنفسي) يعني: اصطفيتك للوحي والرسالة، وقيل: قويتك وعلمتك لتبلغ عبادي أمري ونهيي.
فهرس الكتاب