إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ 38 أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ 39 إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ 40 وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي 41 ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي 42 ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ 43 فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ 44 قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ 45 قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ 46 فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ 47 إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ 48 قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ 49 قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ 50 قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ 51
الصفحة 314

تفسير سورة طه - الآية 51

قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ 51

[طه: 51-54]
(51) و (52) و (53) و (54) قوله تعالى: ﴿قال فما بال القرون الأولى. قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى. الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى. كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى﴾. فيه تربية على بطلان تقليد الآباء والأجداد في التوحيد. وفيه دعوة إلى إعمال العقل وتشغيله من أجل الوصول إلى الإيمان وذلك من خلال النظر في آيات الله الكونية الدالة على إلهيته كما دلت على ربوبيته سواء في عالم الأرض أم في عالم السماء أم في عالم المطر أم في عالم النبات. وتدخل هذه الآيات في إطار الإعجاز العلمي في القرآن، ومنها نظام الزوجية في عالم الخلق ابتداء من أصغر المخلوقات وهو الذرة وانتهاء بأعظم الأحياء وهو الإنسان. فقوله تعالى: ﴿قال فما بال القرون الأولى﴾ البال الحال، يعني: ما حالها وما شأنها، وقيل: المعنى فما بال القرون الأولى لم يقروا بذلك، وقيل: ما بالهم ذهبوا وقد عبدوا غير ربك، وقيل: إنما سأله عن أعمال القرون الأولى. ﴿قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى﴾ فأعلمه أن علمها عند الله تعالى، يعني: إن هذا من علم الغيب الذي سألت عنه، وهو مما استأثر الله تعالى به لا يعلمه إلا هو، وما أنا إلا عبد مثلك لا أعلم منه إلا ما أخبرني به علام الغيوب، وعلم أحوال القرون مكتوبة عند الله تعالى في اللوح المحفوظ، وسيجازيهم غدا بها وعليها. وقيل: عنى بالكتاب اللوح المحفوظ، وقيل: هو كتاب مع بعض الملائكة. ﴿الذي جعل لكم الأرض مهادا﴾ يعني: فراشا وقرارا تستقرون عليها ﴿وسلك لكم فيها سبلا﴾ يعني: طرقا ﴿وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به﴾ يعني: بالحراثة والمعالجة، لأن الماء المنزل سبب خروج النبات ﴿أزواجا من نبات شتى﴾ يعني: ضروبا وأشباها وأصنافا من النبات المختلفة الأزواج والألوان. ﴿كلوا وارعوا أنعامكم﴾ أمر إباحة ﴿إن في ذلك لآيات لأولى النهى﴾ يعني: العقول، وسمى الله تعالى أصحاب العقول بأولي النهى لأن العقل ينهى عن القبائح والمنكر والظلم.
فهرس الكتاب