إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةࣱ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرࣰّا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرࣱ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيࣲٕ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمࣱ 11
﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: 11]
(11) قوله تعالى: ﴿إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾. فيه تربية على البراعة في تحويل الظاهرة السلبية إلى ظاهرة إيجابية من خلال التركيز على الجوانب الإيجابية في الظاهرة السلبية. وفيه تركيز على خبرة الناس في النظر إلى الأحداث، فكم من الأحداث يظنها الناس شرا لهم وهي من حيث النتيجة خير لهم؟! وكم من الأحداث يظنها الناس خيرا لهم وهي من حيث النتيجة شر لهم؟! والله يعلم وأنتم لا تعلمون. قال القرطبي في التفسير: «لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة معه في غزوة بني المصطلق وهى غزوة المريسيع، وقفل ودنا من المدينة آذن ليلة بالرحيل، فقامت حين آذنوا بالرحيل فمشت حتى جاوزت الجيش، فلما فرغت من شأنها أقبلت إلى الرحل فلمست صدرها فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت فالتمسته فحبسها ابتغاؤه، فوجدته وانصرفت فلم تجد أحدا. وكانت شابة قليلة اللحم، فرفع الرجال هودجها ولم يشعروا بزوالها منه، فلما لم تجد أحدا اضطجعت في مكانها رجاء أن تفتقد فيرجع إليها، فنامت في الموضع ولم يوقظها إلا قول صفوان بن المعطل: إنا لله وإنا إليه راجعون، وذلك أنه كان تخلف وراء الجيش لحفظ الساقة. وقيل: إنها استيقظت لاسترجاعه، ونزل عن ناقته وتنحى عنها حتى ركبت عائشة، وأخذ يقودها حتى بلغ بها الجيش في نحر الظهيرة، فوقع أهل الإفك في مقالتهم، وكان الذي يجتمع إليه فيه ويستوشيه ويشعله عبد الله بن أبى بن سلول المنافق، وهو الذي رأى صفوان آخذا بزمام ناقة عائشة فقال: والله ما نجت منه ولا نجا منها، وقال: امرأة نبيكم باتت مع رجل. وكان من قالته حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش. هذا اختصار الحديث، وهو بكماله وإتقانه في البخاري ومسلم، وهو في مسلم أكمل. ولما بلغ صفوان قول حسان في الإفك جاء فضربه بالسيف ضربة على رأسه، فأخذ جماعة حسان ولببوه وجاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم جرح حسان واستوهبه إياه. وهذا يدل على أن حسان ممن تولى الكبر، على ما يأتي والله أعلم. وكان صفوان هذا صاحب ساقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته لشجاعته، وكان من خيار الصحابة رضي الله عنه وعنهم. وقتل شهيدا رضي الله عنه في غزوة أرمينية سنة تسع عشرة في زمان عمر، وقيل: ببلاد الروم سنة ثمان وخمسين في زمان معاوية». فقوله تعالى: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك﴾ يعني: الكذب، وهو اتهام السيدة عائشة رضي الله عنها بالزنا (عصبة منكم) يعني: من المؤمنين ﴿لا تحسبوه شرا لكم﴾ والشر: ما زاد ضره على نفعه، والشر الذي لا خير فيه هو جهنم ﴿بل هو خير لكم﴾ والخير ما زاد نفعه على ضره، والخير الذي لا شر فيه هو الجنة، وأما البلاء الذي ينزل بالأولياء فهو خير، لأن ضرره من الألم قليل في الدنيا، وخيره هو الثواب الكثير في الأخرى. وفي هذه الحادثة تنبيه على رجحان النفع والخير على جانب الشر. ﴿لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم﴾ يعني: ممن تكلم بالإفك ﴿والذي تولى كبره منهم﴾ يقال: فلان تولى عظم كذا يعني: أكبره ﴿له عذاب عظيم﴾ يعني: يوم القيامة.
(11) قوله تعالى: ﴿إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾. فيه تربية على البراعة في تحويل الظاهرة السلبية إلى ظاهرة إيجابية من خلال التركيز على الجوانب الإيجابية في الظاهرة السلبية. وفيه تركيز على خبرة الناس في النظر إلى الأحداث، فكم من الأحداث يظنها الناس شرا لهم وهي من حيث النتيجة خير لهم؟! وكم من الأحداث يظنها الناس خيرا لهم وهي من حيث النتيجة شر لهم؟! والله يعلم وأنتم لا تعلمون. قال القرطبي في التفسير: «لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة معه في غزوة بني المصطلق وهى غزوة المريسيع، وقفل ودنا من المدينة آذن ليلة بالرحيل، فقامت حين آذنوا بالرحيل فمشت حتى جاوزت الجيش، فلما فرغت من شأنها أقبلت إلى الرحل فلمست صدرها فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت فالتمسته فحبسها ابتغاؤه، فوجدته وانصرفت فلم تجد أحدا. وكانت شابة قليلة اللحم، فرفع الرجال هودجها ولم يشعروا بزوالها منه، فلما لم تجد أحدا اضطجعت في مكانها رجاء أن تفتقد فيرجع إليها، فنامت في الموضع ولم يوقظها إلا قول صفوان بن المعطل: إنا لله وإنا إليه راجعون، وذلك أنه كان تخلف وراء الجيش لحفظ الساقة. وقيل: إنها استيقظت لاسترجاعه، ونزل عن ناقته وتنحى عنها حتى ركبت عائشة، وأخذ يقودها حتى بلغ بها الجيش في نحر الظهيرة، فوقع أهل الإفك في مقالتهم، وكان الذي يجتمع إليه فيه ويستوشيه ويشعله عبد الله بن أبى بن سلول المنافق، وهو الذي رأى صفوان آخذا بزمام ناقة عائشة فقال: والله ما نجت منه ولا نجا منها، وقال: امرأة نبيكم باتت مع رجل. وكان من قالته حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش. هذا اختصار الحديث، وهو بكماله وإتقانه في البخاري ومسلم، وهو في مسلم أكمل. ولما بلغ صفوان قول حسان في الإفك جاء فضربه بالسيف ضربة على رأسه، فأخذ جماعة حسان ولببوه وجاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم جرح حسان واستوهبه إياه. وهذا يدل على أن حسان ممن تولى الكبر، على ما يأتي والله أعلم. وكان صفوان هذا صاحب ساقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته لشجاعته، وكان من خيار الصحابة رضي الله عنه وعنهم. وقتل شهيدا رضي الله عنه في غزوة أرمينية سنة تسع عشرة في زمان عمر، وقيل: ببلاد الروم سنة ثمان وخمسين في زمان معاوية». فقوله تعالى: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك﴾ يعني: الكذب، وهو اتهام السيدة عائشة رضي الله عنها بالزنا (عصبة منكم) يعني: من المؤمنين ﴿لا تحسبوه شرا لكم﴾ والشر: ما زاد ضره على نفعه، والشر الذي لا خير فيه هو جهنم ﴿بل هو خير لكم﴾ والخير ما زاد نفعه على ضره، والخير الذي لا شر فيه هو الجنة، وأما البلاء الذي ينزل بالأولياء فهو خير، لأن ضرره من الألم قليل في الدنيا، وخيره هو الثواب الكثير في الأخرى. وفي هذه الحادثة تنبيه على رجحان النفع والخير على جانب الشر. ﴿لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم﴾ يعني: ممن تكلم بالإفك ﴿والذي تولى كبره منهم﴾ يقال: فلان تولى عظم كذا يعني: أكبره ﴿له عذاب عظيم﴾ يعني: يوم القيامة.