وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ 44 وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ 45 وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ 46 وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ 47 فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ 48 قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ 49 فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ 50
الصفحة 391

تفسير سورة القصص - الآية 49

قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبࣲ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ 49

[القصص: 49-51]
(49) و (50) و (51) قوله تعالى: ﴿قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين. فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدى القوم الظالمين. ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون﴾. فيه تربية على إعجاز القرآن حيث تحداهم أن يأتوا بمثله إذ لم يصدقوا به، وبين أنهم إذا لم يفعلوا فهم يتبعون أهواءهم، ولا أحد أضل ممن يتبع هواه لأن الهوى يهوي بصاحبه إلى النار. فقوله تعالى: ﴿قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه﴾ يعني: قل يا محمد إذا كفرتم معاشر المشركين بهذين الكتابين، التوراة والقرآن ﴿فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه﴾ ليكون ذلك عذرا لكم في الكفر ﴿إن كنتم صادقين﴾ في أنهما سحران. ﴿فإن لم يستجيبوا لك﴾ يا محمد بأن يأتوا بكتاب من عند الله ﴿فاعلم أنما يتبعون أهواءهم﴾ يعني: آراء نفوسهم وما يستحسنون وما يحبب لهم الشيطان ﴿ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله﴾ يعني: لا أحد أضل منه ﴿إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ الذين استبدلوا عقولهم بأهوائهم. ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾ يعني: أتبعنا بعضه بعضا، وبعثنا رسولا بعد رسول. وقيل: وصلنا لهم خبر الدنيا بخبر الآخرة حتى كأنهم في الآخرة وإن كانوا في الدنيا. وقيل: والينا وتابعنا وأنزلنا القرآن تبع بعضه بعضا: وعدا ووعيدا وقصصا وعبرا ونصائح ومواعظ. وقيل: هذه الآية رد على من قال هلا أوتي محمد القرآن جملة واحدة (لعلهم يتذكرون) قيل: يتذكرون محمدا فيؤمنوا به. وقيل: يتذكرون فيخافوا أن ينزل بهم ما نزل بمن قبلهم. وقيل: لعلهم يتعظون بالقرآن عن عبادة الأصنام.
فهرس الكتاب