هُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لِّلۡمُحۡسِنِينَ 3
[لقمان: 3-5]
(3) و (4) و (5) قوله تعالى: ﴿هدى ورحمة للمحسنين. الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون. أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾. فيه تربية على الإحسان والاقتداء بالمحسنين من خلال التوصيف الدقيق للمحسنين وتبيان ما يؤولون إليه من الهداية في الدنيا والفلاح في الآخرة. فهم يهتدون بالقرآن، وهم يرتحمون بالقرآن، وهم يقيمون الصلاة، وهم يؤتون الزكاة، وهم يوقنون بالآخرة. فقوله تعالى: (هدى ورحمة) يعني: يهتدي به وتحصل له الرحمة (للمحسنين) والمحسن: الذي يعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه يراه، وقيل: المحسن من يتنازل عن بعض الحق أو كله لوجه الله تعالى، وقيل: هم المحسنون في الدين وهو الإسلام ﴿الذين يقيمون الصلاة﴾ يعني: يفعلونها بأركانها وسننها وهيئاتها بأوقاتها المخصوصة مع الخشوع والتفكر فيها، فإقامة الصلاة لا تعني أداءها فقط، لأنّ هذا التعبير يحمل بالإضافة إلى الأداء معنيين آخرين هما: الديمومة في أدائها، والقيام بها مع الاعتناء بأمرها (ويؤتون الزكاة) وهي رمز للعبادات المالية كما الصلاة رمز للعبادات البدنية، والعبادات ليست إلا مالية أو بدنية أو مالية وبدنية. وفي هذه الفريضة تهذيب للمعطي ومواساة للآخذ وتدعيم لحبل الألفة بين الناس ﴿وهم بالآخرة هم يوقنون﴾ فالمطلوب ليس مجرد العلم بوجود الآخرة، وإنما اليقين بحصول ذلك اليوم ووقوعه يقينا جازما لا يرقى إليه الشك. لأن اليقين بالآخرة هو يقين بالعدالة الإلهية المطلقة، وهذا يولد في النفس البشرية الاطمئنان والاستقرار في الدنيا وكذلك الاستقامة في الحياة، والرغبة في العمل الصالح والسعي المستمر لإصلاح الحياة البشرية. (أولئك) يعني: المتصفون بالصفات السابقة ﴿على هدى من ربهم﴾ يعني: على طريق هداية من الله تعالى ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ يعني: الفائزون بالجنة والناجون من النار يوم القيامة. ومن خلال مقارنة مطلع هذه السورة مع مطلع سورة البقرة نجد تشابها كبيرا بين صفات المتقين في مطلع سورة البقرة وبيت صفات المحسنين في مطلع هذه السورة. قال الرازي في التفسير: «وفيه مسائل: (المسألة الأولى) قال في سورة البقرة ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ ولم يقل الحكيم، وهنا قال (الحكيم)، فلما زاد ذكر وصف الكتاب زاد ذكر أمر في أحواله فقال (هدى ورحمة). وقال هناك (هدى للمتقين) فقوله (هدى) في مقابلة قوله (الكتاب)، وقوله (ورحمة) في مقابلة قوله (الحكيم). (المسألة الثانية) قال هناك (للمتقين) وقال هنا (للمحسنين) لأنه لما ذكر أنه هدى ولم يذكر شيئاً آخر قال (للمتقين) أي يهتدي به من يتقي الشرك والعناد والتعصب، وينظر فيه من غير عناد، ولما زاد هنا رحمة قال (للمحسنين) أي المتقين الشرك والعناد، الآتين بكلمة الإحسان، فالمحسن هو الآتي بالإيمان والمتقي هو التارك للكفر، كما قال تعالى: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾ [النحل: 128]، ومن جانب الكفر كان متقيا وله الجنة، ومن أتى بحقيقة الإيمان كان محسنا وله الزيادة لقوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ [يونس: 26]، ولأنه لما ذكر أنه رحمة قال (للمحسنين) لأن رحمة الله قريب من المحسنين. (المسألة الثالثة) قال هناك ﴿الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة﴾ وقال هنا ﴿الذين يقيمون الصلاة﴾ ولم يقل يؤمنون بالغيب. لما بينا أن المتقي هو التارك للكفر ويلزمه أن يكون مؤمنا والمحسن هو الآتي بحق الإيمان ويلزمه أن لا يكون كافرا، فلما كان المتقي دالا على المؤمن في الالتزام صرح بالإيمان هناك تبيينا، ولما كان المحسن دالا على الإيمان بالتنصيص لم يصرح بالإيمان».
(3) و (4) و (5) قوله تعالى: ﴿هدى ورحمة للمحسنين. الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون. أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾. فيه تربية على الإحسان والاقتداء بالمحسنين من خلال التوصيف الدقيق للمحسنين وتبيان ما يؤولون إليه من الهداية في الدنيا والفلاح في الآخرة. فهم يهتدون بالقرآن، وهم يرتحمون بالقرآن، وهم يقيمون الصلاة، وهم يؤتون الزكاة، وهم يوقنون بالآخرة. فقوله تعالى: (هدى ورحمة) يعني: يهتدي به وتحصل له الرحمة (للمحسنين) والمحسن: الذي يعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه يراه، وقيل: المحسن من يتنازل عن بعض الحق أو كله لوجه الله تعالى، وقيل: هم المحسنون في الدين وهو الإسلام ﴿الذين يقيمون الصلاة﴾ يعني: يفعلونها بأركانها وسننها وهيئاتها بأوقاتها المخصوصة مع الخشوع والتفكر فيها، فإقامة الصلاة لا تعني أداءها فقط، لأنّ هذا التعبير يحمل بالإضافة إلى الأداء معنيين آخرين هما: الديمومة في أدائها، والقيام بها مع الاعتناء بأمرها (ويؤتون الزكاة) وهي رمز للعبادات المالية كما الصلاة رمز للعبادات البدنية، والعبادات ليست إلا مالية أو بدنية أو مالية وبدنية. وفي هذه الفريضة تهذيب للمعطي ومواساة للآخذ وتدعيم لحبل الألفة بين الناس ﴿وهم بالآخرة هم يوقنون﴾ فالمطلوب ليس مجرد العلم بوجود الآخرة، وإنما اليقين بحصول ذلك اليوم ووقوعه يقينا جازما لا يرقى إليه الشك. لأن اليقين بالآخرة هو يقين بالعدالة الإلهية المطلقة، وهذا يولد في النفس البشرية الاطمئنان والاستقرار في الدنيا وكذلك الاستقامة في الحياة، والرغبة في العمل الصالح والسعي المستمر لإصلاح الحياة البشرية. (أولئك) يعني: المتصفون بالصفات السابقة ﴿على هدى من ربهم﴾ يعني: على طريق هداية من الله تعالى ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ يعني: الفائزون بالجنة والناجون من النار يوم القيامة. ومن خلال مقارنة مطلع هذه السورة مع مطلع سورة البقرة نجد تشابها كبيرا بين صفات المتقين في مطلع سورة البقرة وبيت صفات المحسنين في مطلع هذه السورة. قال الرازي في التفسير: «وفيه مسائل: (المسألة الأولى) قال في سورة البقرة ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ ولم يقل الحكيم، وهنا قال (الحكيم)، فلما زاد ذكر وصف الكتاب زاد ذكر أمر في أحواله فقال (هدى ورحمة). وقال هناك (هدى للمتقين) فقوله (هدى) في مقابلة قوله (الكتاب)، وقوله (ورحمة) في مقابلة قوله (الحكيم). (المسألة الثانية) قال هناك (للمتقين) وقال هنا (للمحسنين) لأنه لما ذكر أنه هدى ولم يذكر شيئاً آخر قال (للمتقين) أي يهتدي به من يتقي الشرك والعناد والتعصب، وينظر فيه من غير عناد، ولما زاد هنا رحمة قال (للمحسنين) أي المتقين الشرك والعناد، الآتين بكلمة الإحسان، فالمحسن هو الآتي بالإيمان والمتقي هو التارك للكفر، كما قال تعالى: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾ [النحل: 128]، ومن جانب الكفر كان متقيا وله الجنة، ومن أتى بحقيقة الإيمان كان محسنا وله الزيادة لقوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ [يونس: 26]، ولأنه لما ذكر أنه رحمة قال (للمحسنين) لأن رحمة الله قريب من المحسنين. (المسألة الثالثة) قال هناك ﴿الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة﴾ وقال هنا ﴿الذين يقيمون الصلاة﴾ ولم يقل يؤمنون بالغيب. لما بينا أن المتقي هو التارك للكفر ويلزمه أن يكون مؤمنا والمحسن هو الآتي بحق الإيمان ويلزمه أن لا يكون كافرا، فلما كان المتقي دالا على المؤمن في الالتزام صرح بالإيمان هناك تبيينا، ولما كان المحسن دالا على الإيمان بالتنصيص لم يصرح بالإيمان».