وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمࣲ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِينࣱ 6
[لقمان: 6-7]
(6) و (7) قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين. وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم﴾. لما ذكر الله تعالى في الآيات السابقة القرآن وإعجازه ذكر هنا أن من الناس من يعارض القرآن بلهو الحديث فيعارض أحسن الحديث بمحاولة التشويش عليه بلهو الحديث، وإذا كان معظم العلماء يذهبون إلى أن المراد بلهو الحديث هو الغناء فإن كل حديث يراد منه معارضة القرآن هو من لهو الحديث. ويدخل في ذلك أغلب الغناء وأغلب الشعر وأغلب الفلسفة وأغلب القصص والخرافات والأوهام. وفيه تربية على أن معارضة القرآن بلهو الحديث هو أسلوب ماكر ولكن من أساليب معارضة القرآن أيضا الإعراض عن القرآن والتولي عنه ومحاولة عدم سماعه وترك التدبر فيه في حال سماعه. فقوله تعالى: ﴿ومن الناس من يشترى لهو الحديث﴾. قال القرطبي: « إن (لهو الحديث) هو الغناء، في قول ابن مسعود وابن عباس وغيرهما. وقال النحاس: وهو ممنوع بالكتاب والسنة. قلت: هذه إحدى الآيات الثلاث التي استدل بها العلماء على كراهة الغناء والمنع منه. والآية الثانية قوله تعالى: (وأنتم سامدون) [النجم: 61]. قال ابن عباس: هو الغناء بالحميرية، اسمدي لنا، أي غني لنا. والآية الثالثة قوله تعالى: ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك﴾ [الإسراء: 64]. قال مجاهد: الغناء والمزامير. وروى الترمذي عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام». وقال عبد الله بن مسعود: الغناء ينبت النفاق في القلب، وقاله مجاهد، وزاد: إن لهو الحديث في الآية الاستماع إلى الغناء وإلى مثله من الباطل. وقال الحسن: لهو الحديث المعازف والغناء. وقال القاسم بن محمد: الغناء باطل والباطل في النار. وقيل: نزلت في النضر بن الحارث، لانه اشترى كتب الأعاجم: رستم، وإسفنديار، فكان يجلس بمكة، فإذا قالت قريش إن محمدا قال كذا ضحك منه، وحدثهم بأحاديث ملوك الفرس ويقول: حديثي هذا أحسن من حديث محمد، حكاه الفراء والكلبي وغيرهما. وقيل: كان يشتري المغنيات فلا يظفر بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته فيقول: أطعميه واسقيه وغنيه، ويقول: هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام وأن تقاتل بين يديه. وروى الترمذي من حديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء» فذكر منها: «إذا اتخذت القينات والمعازف». وقوله تعالى: ﴿ليضل عن سبيل الله﴾ يعني: ليضل نفسه وغيره عن الإسلام (ويتخذها هزوا) يعني: السبيل، وقيل: الآيات ﴿أولئك لهم عذاب مهين﴾ يعني: شديد في إهانة لهم. ﴿وإذا تتلى عليه آياتنا﴾ يعني: القرآن (ولى) يعني: أعرض (مستكبرا) تبيان لسبب التولي ﴿كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا﴾ يعني: ثقلا وصمما ﴿فبشره بعذاب أليم﴾ يعني: مؤلم. فجمعن هاتان الآيتان بين الإيلام والإهانة في عذاب هذه الفئة الضالة، وهذا ترهيب شديد لمن فهمه وأيقن به.
(6) و (7) قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين. وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم﴾. لما ذكر الله تعالى في الآيات السابقة القرآن وإعجازه ذكر هنا أن من الناس من يعارض القرآن بلهو الحديث فيعارض أحسن الحديث بمحاولة التشويش عليه بلهو الحديث، وإذا كان معظم العلماء يذهبون إلى أن المراد بلهو الحديث هو الغناء فإن كل حديث يراد منه معارضة القرآن هو من لهو الحديث. ويدخل في ذلك أغلب الغناء وأغلب الشعر وأغلب الفلسفة وأغلب القصص والخرافات والأوهام. وفيه تربية على أن معارضة القرآن بلهو الحديث هو أسلوب ماكر ولكن من أساليب معارضة القرآن أيضا الإعراض عن القرآن والتولي عنه ومحاولة عدم سماعه وترك التدبر فيه في حال سماعه. فقوله تعالى: ﴿ومن الناس من يشترى لهو الحديث﴾. قال القرطبي: « إن (لهو الحديث) هو الغناء، في قول ابن مسعود وابن عباس وغيرهما. وقال النحاس: وهو ممنوع بالكتاب والسنة. قلت: هذه إحدى الآيات الثلاث التي استدل بها العلماء على كراهة الغناء والمنع منه. والآية الثانية قوله تعالى: (وأنتم سامدون) [النجم: 61]. قال ابن عباس: هو الغناء بالحميرية، اسمدي لنا، أي غني لنا. والآية الثالثة قوله تعالى: ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك﴾ [الإسراء: 64]. قال مجاهد: الغناء والمزامير. وروى الترمذي عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام». وقال عبد الله بن مسعود: الغناء ينبت النفاق في القلب، وقاله مجاهد، وزاد: إن لهو الحديث في الآية الاستماع إلى الغناء وإلى مثله من الباطل. وقال الحسن: لهو الحديث المعازف والغناء. وقال القاسم بن محمد: الغناء باطل والباطل في النار. وقيل: نزلت في النضر بن الحارث، لانه اشترى كتب الأعاجم: رستم، وإسفنديار، فكان يجلس بمكة، فإذا قالت قريش إن محمدا قال كذا ضحك منه، وحدثهم بأحاديث ملوك الفرس ويقول: حديثي هذا أحسن من حديث محمد، حكاه الفراء والكلبي وغيرهما. وقيل: كان يشتري المغنيات فلا يظفر بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته فيقول: أطعميه واسقيه وغنيه، ويقول: هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام وأن تقاتل بين يديه. وروى الترمذي من حديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء» فذكر منها: «إذا اتخذت القينات والمعازف». وقوله تعالى: ﴿ليضل عن سبيل الله﴾ يعني: ليضل نفسه وغيره عن الإسلام (ويتخذها هزوا) يعني: السبيل، وقيل: الآيات ﴿أولئك لهم عذاب مهين﴾ يعني: شديد في إهانة لهم. ﴿وإذا تتلى عليه آياتنا﴾ يعني: القرآن (ولى) يعني: أعرض (مستكبرا) تبيان لسبب التولي ﴿كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا﴾ يعني: ثقلا وصمما ﴿فبشره بعذاب أليم﴾ يعني: مؤلم. فجمعن هاتان الآيتان بين الإيلام والإهانة في عذاب هذه الفئة الضالة، وهذا ترهيب شديد لمن فهمه وأيقن به.