مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ 154 أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 155 أَمۡ لَكُمۡ سُلۡطَٰنٞ مُّبِينٞ 156 فَأۡتُواْ بِكِتَٰبِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ 157 وَجَعَلُواْ بَيۡنَهُۥ وَبَيۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبٗاۚ وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ 158 سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ 159 إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ 160 فَإِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ 161 مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ بِفَٰتِنِينَ 162 إِلَّا مَنۡ هُوَ صَالِ ٱلۡجَحِيمِ 163 وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٞ مَّعۡلُومٞ 164 وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّآفُّونَ 165 وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ 166 وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ 167 لَوۡ أَنَّ عِندَنَا ذِكۡرٗا مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ 168 لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ 169 فَكَفَرُواْ بِهِۦۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ 170 وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ 171 إِنَّهُمۡ لَهُمُ ٱلۡمَنصُورُونَ 172 وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ 173 فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِينٖ 174 وَأَبۡصِرۡهُمۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ 175 أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ 176 فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ 177 وَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِينٖ 178 وَأَبۡصِرۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ 179 سُبۡحَٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلۡعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ 180 وَسَلَٰمٌ عَلَى ٱلۡمُرۡسَلِينَ 181 وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ 182
الصفحة 452

تفسير سورة الصافات - الآية 164

وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامࣱ مَّعۡلُومࣱ 164

[الصافات: 164-166]
(164) و (165) و (166) قوله تعالى: ﴿وما منا إلا له مقام معلوم. وإنا لنحن الصافون. وإنا لنحن المسبحون﴾. فيه بيان لحال الملائكة وموقفهم من المشركين الذين أشركوهم مع الله في الإلهية، فهم يبينون أن لهم قدرا محددا لا يتجاوزونه، وأنهم منخرطون في أرقى أنواع العبادة لله تعالى. وهذا من قول الملائكة تعظيما لله عز وجل، وإنكارا منهم عبادة من عبدهم. ﴿وإنا لنحن الصافون﴾ يعني: للصلاة، وقيل: وإنا لنحن الصافون أجنحتنا في الهواء وقوفا ننتظر ما نؤمر به، وقيل: إنا لنحن الصافون حول العرش. ﴿وإنا لنحن المسبحون﴾ يعني: الذكر، وقيل: المنزهون لله عما أضافه إليه المشركون. ﴿وما منا إلا له مقام معلوم﴾ يعني: مكان معلوم في العبادة. وقيل: هذا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين المشركين، أي لكل واحد منا ومنكم في الآخرة مقام معلوم وهو مقام الحساب. وقيل: منا من له مقام الخوف، ومنا من له مقام الرجاء، ومنا من له مقام الإخلاص، ومنا من له مقام الشكر. والأظهر أن ذلك راجع إلى الملائكة. قال القرطبي: «قال ابن عباس: ما في السماوات موضع شبر إلا وعليه ملك يصلي ويسبح. وقالت عائشة رضي الله عنها: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما في السماء موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم). وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله، لوددت أني كنت شجرة تعضد) خرجه أبو عيسى الترمذي وقال فيه: حديث حسن غريب. ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال: لوددت أني كنت شجرة تعضد. ويروى عن أبي ذر موقوفا. وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في المسجد، فقال: (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها) فقلنا: يا رسول الله، كيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: (يتمون الصفوف الأول، ويتراصون في الصف). وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول إذا قام للصلاة: أقيموا صفوفكم واستووا إنما يريد الله بكم هدي الملائكة عند ربها ويقرأ: ﴿وإنا لنحن الصافون﴾ تأخر يا فلان، تقدم يا فلان، ثم يتقدم فيكبر. وقال أبو مالك: كان الناس يصلون متبددين فأنزل الله تعالى: ﴿وإنا لنحن الصافون﴾ فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يصطفوا. وقال الشعبي: جاء جبريل أو ملك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه، إن الملائكة لتصلي وتسبح ما في السماء ملك فارغ».
(167ــ 170) قوله تعالى: ﴿وإن كانوا ليقولون. لو أن عندنا ذكرا من الأولين. لكنا عباد الله المخلصين. فكفروا به فسوف يعلمون﴾. فيه بيان لتناقض مشركي العرب في مواقفهم وتصريحاتهم من الرسالة السماوية، فهم قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون: لو كان لنا كتاب كالتوراة والإنجيل لكنا من أكثر الناس إيمانا وعبادة لله تعالى، فلما بعث الله إليهم محمدا صلى الله عليه وسلم بالقرآن كفروا به وكذبوه. فقوله تعالى: ﴿وإن كانوا ليقولون﴾ عاد إلى الإخبار عن قول المشركين، أي كانوا قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إذا عيروا بالجهل قالوا: ﴿لو أن عندنا ذكرا من الأولين﴾ يعني: لو بعث إلينا نبي ببيان الشرائع، وقيل: لو أن عندنا كتابا من كتب الأنبياء ﴿لكنا عباد الله المخلصين﴾ يعني: لأخلصنا العبادة لله. (فكفروا به) يعني: بالذكر، وقيل: بالنبي (فسوف يعلمون) يعني: مغبة كفرهم. وهذا تعجيب منهم، فقد جاءهم نبي وأنزل عليهم كتاب فيه بيان ما يحتاجون إليه فكفروا وما وفوا بما قالوا.
فهرس الكتاب