قَالَ فَٱلۡحَقُّ وَٱلۡحَقَّ أَقُولُ 84 لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِينَ 85 قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِينَ 86 إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ 87 وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ 88 سورة الزمربِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِتَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ 1 إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ 2 أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ 3 لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ 4 خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ 5
الصفحة 458

تفسير سورة الزمر - الآية 4

لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدࣰا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ 4

[الزمر: 4-5]
(4) و (5) قوله تعالى: ﴿لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار. خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار﴾. فيه تربية على تصحيح التصور عن وحدانية الله تعالى من خلال الفرض الجدلي، فلو أراد الله أن يتخذ ولداً لاختار ما يشاء من بين خلقه، فإرادته مطلقة غير مقيدة، ولكنه سبحانه نزه نفسه عن اتخاذ الولد فليس لأحد أن ينسب إليه ولدا. وكذلك من خلال بيان بطلان اتخاذه للولد وهو مبدع كل شيء، وخالق كل شيء، ومدبر كل شيء، وكل شيء وكل شيء ملكه يفعل به ما يشاء، فلا حاجة لله في اتخاذ الولد وله ملكوت السماوات والأرض، وإليه ظاهرة الليل والنهار، وسخر الشمس والقمر، وكل ذلك يوحي للفطرة بحقيقة الإلهية التي لا يليق معها أن يكون هناك ولد ولا شريك. وآية الوحدانية ظاهرة في طريقة خلق السماوات والأرض، وفي الناموس الذي يحكم الكون. فقوله تعالى: ﴿لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء﴾ يعني: لو أراد أن يسمي أحدا من خلقه بهذا ما جعله عز وجل إليهم (سبحانه) يعني: تنزيها له عن الولد ﴿هو الله الواحد القهار﴾ وهي أسماء تدل دلالة قاطعة على نفي الولد عن الله تعالى. ﴿خلق السموات والأرض بالحق﴾ يعني: هو القادر على الكمال، والمستغني عن الصاحبة والولد، ومن كان هكذا فحقه أن يفرد بالعبادة لا أنه يشرك به ﴿يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل﴾ والتكوير في اللغة: هو طرح الشيء بعضه على بعض، يقال كور المتاع أي ألقى بعضه على بعض، ومنه كور العمامة. وقيل: ما نقص من الليل دخل في النهار وما نقص من النهار دخل في الليل. وقيل: تكوير الليل على النهار تغشيته إياه حتى يذهب ضوءه، ويغشى النهار على الليل فيذهب ظلمته. ﴿وسخر الشمس والقمر﴾ يعني: بالطلوع والغروب لمنافع العباد ﴿كل يجري لأجل مسمى﴾ يعني: في فلكه إلى أن تنصرم الدنيا وهو يوم القيامة. وقيل: الأجل المسمى هو الوقت الذي ينتهي فيه سير الشمس والقمر إلى المنازل المرتبة لغروبها وطلوعها. وقيل: يسيران إلى أقصى منازلهما، ثم يرجعان إلى أدنى منازلهما لا يجاوزانه (ألا هو) تنبيه أي تنبهوا فإني أنا (العزيز) يعني: الغالب (الغفار) يعني: الساتر لذنوب خلقه برحمته.
فهرس الكتاب