قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرࣲ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِينَ 86
[ص: 86-88]
(86) و (87) و (88) قوله تعالى: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين. إن هو إلا ذكر للعالمين. ولتعلمن نبأه بعد حين﴾. فيه تربية على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في نبوته ودعوته، ودليل ذلك الصدق هو التجرد من المصالح الخاصة، فهو لم يبتغ الأجر عليها، لا مالا ولا نساءً ولا جاها ولا سلطانا. وفيه دعوة إلى التأسي بالنبوة في الدعوة من خلال البعد عن أخذ الأجر على الدعوة والبعد عن تحصيل المصالح الخاصة في المال والجاه والسلطان. وفيه تأكيد على المعجزة المتجددة في القرآن وهي الإخبار عن الغيبيات سواء في مجال الأفعال البشرية أم في مجال الآيات الكونية، حيث وعدنا الله تعالى بأن هذه الأشياء تظهر في وقتها وتكون مصدقة لما جاء به القرآن. فقوله تعالى: ﴿قل ما أسألكم عليه﴾ يعني: على التبليغ (من أجر) مالي أو معنوي ﴿وما أنا من المتكلفين﴾ يعني: لا أتكلف ما لم أؤمر به. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من سئل عما لم يعلم فليقل لا أعلم ولا يتكلف، فإن قوله لا أعلم علم، وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾. ﴿إن هو إلا ذكر﴾ يعني: القرآن (للعالمين) من الجن والإنس. (ولتعلمن نبأه) يعني: نبأ الذكر وهو القرآن أنه حق (بعد حين) يعني: قبل الموت أو أثناءه أو بعده. قال الرازي في ختام هذه السورة: «اعلم أن الله تعالى ختم هذه السورة بهذه الخاتمة الشريفة، وذلك لأنه تعالى ذكر طرقا كثيرة دالة على وجوب الاحتياط في طلب الدين، ثم قال عند الختم: هذا الذي أدعو الناس إليه يجب أن ينظر فيه إلى حال الداعي، وإلى حال الدعوة ليظهر أنه حق أو باطل. أما الداعي وهو أنا. فأنا لا أسألكم على هذه الدعوة أجرا ومالا، ومن الظاهر أن الكذاب لا ينقطع طمعه عن طلب المال البتة، وكان من الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم كان بعيدا عن الدنيا عديم الرغبة فيها، وأما كيفية الدعوة فقال: وما أنا من المتكلفين، والمفسرون ذكروا فيه وجوها، والذي يغلب على الظن أن المراد أن هذا الذي أدعوكم إليه دين ليس يحتاج في معرفة صحته إلى التكلفات الكثيرة، بل هو دين يشهد صريح العقل بصحته، فإني أدعوكم إلى الإقرار بوجود الله أولا: ثم أدعوكم ثانيا: إلى تنزيهه وتقديسه عن كل ما لا يليق به، يقوي ذلك قوله: ﴿ليس كمثله شيء﴾ وأمثاله، ثم أدعوكم ثالثا: إلى الإقرار بكونه موصوفا بكمال العلم والقدرة والحكمة والرحمة، ثم أدعوكم رابعا: إلى الإقرار بكونه منزها عن الشركاء والأضداد، ثم أدعوكم خامسا: إلى الامتناع عن عبادة هذه الأوثان التي هي جمادات خسيسة ولا منفعة في عبادتها ولا مضرة في الإعراض عنها، ثم أدعوكم سادسا: إلى الإقرار بالبعث والقيامة. ثم أدعوكم سابعا: إلى الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة. فهذه الأصول السبعة هي الأصول القوية المعتبرة في دين الله تعالى، ودين محمد صلى الله عليه وسلم، وبدائه العقول، وأوائل الأفكار شاهدة بصحة هذه الأصول السبعة، فثبت أني لست من المتكلفين في الشريعة التي أدعو الخلق إليها. بل كل عقل سليم وطبع مستقيم، فإنه يشهد بصحتها وجلالتها، وبعدها عن الباطل والفساد وهو المراد من قوله: ﴿إن هو إلا ذكر للعالمين﴾، ولما بين هذه المقدمات قال: ﴿ولتعلمن نبأه بعد حين﴾، والمعنى أنكم إن أصررتم على الجهل والتقليد، وأبيتم قبول هذه البيانات التي ذكرناها، فستعلمون بعد حين أنكم كنتم مصيبين في هذا الإعراض أو مخطئين، وذكر مثل هذه الكلمة بعد تلك البيانات المتقدمة مما لا مزيد عليه في التخويف والترهيب، والله أعلم». والحمد لله رب العالمين.
(86) و (87) و (88) قوله تعالى: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين. إن هو إلا ذكر للعالمين. ولتعلمن نبأه بعد حين﴾. فيه تربية على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في نبوته ودعوته، ودليل ذلك الصدق هو التجرد من المصالح الخاصة، فهو لم يبتغ الأجر عليها، لا مالا ولا نساءً ولا جاها ولا سلطانا. وفيه دعوة إلى التأسي بالنبوة في الدعوة من خلال البعد عن أخذ الأجر على الدعوة والبعد عن تحصيل المصالح الخاصة في المال والجاه والسلطان. وفيه تأكيد على المعجزة المتجددة في القرآن وهي الإخبار عن الغيبيات سواء في مجال الأفعال البشرية أم في مجال الآيات الكونية، حيث وعدنا الله تعالى بأن هذه الأشياء تظهر في وقتها وتكون مصدقة لما جاء به القرآن. فقوله تعالى: ﴿قل ما أسألكم عليه﴾ يعني: على التبليغ (من أجر) مالي أو معنوي ﴿وما أنا من المتكلفين﴾ يعني: لا أتكلف ما لم أؤمر به. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من سئل عما لم يعلم فليقل لا أعلم ولا يتكلف، فإن قوله لا أعلم علم، وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾. ﴿إن هو إلا ذكر﴾ يعني: القرآن (للعالمين) من الجن والإنس. (ولتعلمن نبأه) يعني: نبأ الذكر وهو القرآن أنه حق (بعد حين) يعني: قبل الموت أو أثناءه أو بعده. قال الرازي في ختام هذه السورة: «اعلم أن الله تعالى ختم هذه السورة بهذه الخاتمة الشريفة، وذلك لأنه تعالى ذكر طرقا كثيرة دالة على وجوب الاحتياط في طلب الدين، ثم قال عند الختم: هذا الذي أدعو الناس إليه يجب أن ينظر فيه إلى حال الداعي، وإلى حال الدعوة ليظهر أنه حق أو باطل. أما الداعي وهو أنا. فأنا لا أسألكم على هذه الدعوة أجرا ومالا، ومن الظاهر أن الكذاب لا ينقطع طمعه عن طلب المال البتة، وكان من الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم كان بعيدا عن الدنيا عديم الرغبة فيها، وأما كيفية الدعوة فقال: وما أنا من المتكلفين، والمفسرون ذكروا فيه وجوها، والذي يغلب على الظن أن المراد أن هذا الذي أدعوكم إليه دين ليس يحتاج في معرفة صحته إلى التكلفات الكثيرة، بل هو دين يشهد صريح العقل بصحته، فإني أدعوكم إلى الإقرار بوجود الله أولا: ثم أدعوكم ثانيا: إلى تنزيهه وتقديسه عن كل ما لا يليق به، يقوي ذلك قوله: ﴿ليس كمثله شيء﴾ وأمثاله، ثم أدعوكم ثالثا: إلى الإقرار بكونه موصوفا بكمال العلم والقدرة والحكمة والرحمة، ثم أدعوكم رابعا: إلى الإقرار بكونه منزها عن الشركاء والأضداد، ثم أدعوكم خامسا: إلى الامتناع عن عبادة هذه الأوثان التي هي جمادات خسيسة ولا منفعة في عبادتها ولا مضرة في الإعراض عنها، ثم أدعوكم سادسا: إلى الإقرار بالبعث والقيامة. ثم أدعوكم سابعا: إلى الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة. فهذه الأصول السبعة هي الأصول القوية المعتبرة في دين الله تعالى، ودين محمد صلى الله عليه وسلم، وبدائه العقول، وأوائل الأفكار شاهدة بصحة هذه الأصول السبعة، فثبت أني لست من المتكلفين في الشريعة التي أدعو الخلق إليها. بل كل عقل سليم وطبع مستقيم، فإنه يشهد بصحتها وجلالتها، وبعدها عن الباطل والفساد وهو المراد من قوله: ﴿إن هو إلا ذكر للعالمين﴾، ولما بين هذه المقدمات قال: ﴿ولتعلمن نبأه بعد حين﴾، والمعنى أنكم إن أصررتم على الجهل والتقليد، وأبيتم قبول هذه البيانات التي ذكرناها، فستعلمون بعد حين أنكم كنتم مصيبين في هذا الإعراض أو مخطئين، وذكر مثل هذه الكلمة بعد تلك البيانات المتقدمة مما لا مزيد عليه في التخويف والترهيب، والله أعلم». والحمد لله رب العالمين.