خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ 6 إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ 7 ۞ وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ 8 أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ 9 قُلۡ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ 10
الصفحة 459

تفسير سورة الزمر - الآية 8

۞ وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرࣱّ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةࣰ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادࣰا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ 8

[الزمر: 8]
(8) قوله تعالى: ﴿وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعوا إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار﴾. فيه تحذير من طريقة الكافرين المتناقضة إزاء الضر والنفع، وإزاء النقمة والنعمة، فهم إذا وقعوا في ضر ونقمة دعوا الله وحده، فإذا أزال الله تعالى عنهم الضر والنقمة وبدلهم بها خيرا ونعمة رجعوا إلى شركهم وعبادة الأصنام مع الله تعالى. وفيه ترهيب من هذه الطريقة المتناقضة في التعامل مع النقمة والنعمة من خلال الوعيد عليها بالنار والإمهال في العقوبة ولكن دون إهمال، فالله تعالى يمهل ولا يهمل. فقوله تعالى: ﴿وإذا مس الإنسان﴾ يعن: الكافر (ضر) يعني: شدة من الفقر والبلاء ﴿دعا ربه منيبا إليه﴾ يعني: راجعا إليه مطيعا له مستغيثا به في إزالة تلك الشدة عنه ﴿ثم إذا خوله﴾ يعني: أعطاه وملكه (نعمة منه) بإزالة تلك الشدة ﴿نسي ما كان يدعو إليه من قبل﴾ يعني: نسي ربه الذي كان يدعوه من قبل فكشف الضر عنه، وقيل: نسي الدعاء الذي كان يتضرع به إلى الله عز وجل ﴿وجعل لله أندادا﴾ يعني: أوثانا وأصناما، وقيل: أندادا من الرجال يعتمدون عليهم في جميع أمورهم ﴿ليضل عن سبيله﴾ يعني: ليقتدي به الجهال ﴿قل تمتع بكفرك قليلا﴾ يعني: قل لهذا الإنسان الكافر (تمتع) وهو أمر تهديد فمتاع الدنيا قليل ﴿إنك من أصحاب النار﴾ يعني: مصيرك إلى النار.
فهرس الكتاب