أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدࣰا وَقَآئِمࣰا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ 9
[الزمر: 9]
(9) قوله تعالى: ﴿أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب﴾. لما ذكر الله تعالى في الآية السابقة طريقة الكافرين المتناقضة في الدينونة لله ودعائه وعبادته، ذكر في هذه الآية طريقة المؤمنين الذين لا يدينون إلا لله، ولا يرجعون إلا إلى الله، ولا يعتمدون إلا على الله. فقوله تعالى: ﴿أمن هو قانت آناء الليل﴾ يعني: هذا المؤمن ليس كالكافر الذي مضى ذكره (قانت) يعني: مطيع، وقيل: خاشع في صلاته، وقيل: قائم في صلاته، وقيل: القنوت الدعاء، وروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه قال: «كل قنوت في القرآن فهو طاعة لله عز وجل»، وروى نافع عن ابن عمر أنه سئل عن القنوت؟ فقال: «ما أعرف القنوت إلا طول القيام، وقراءة القرآن»، وقال مجاهد: «من القنوت طول الركوع وغض البصر»، وكان العلماء إذا وقفوا في الصلاة غضوا أبصارهم، وخضعوا، ولم يلتفتوا في صلاتهم، ولم يعبثوا، ولم يذكروا شيئا من أمر الدنيا إلا ناسين، قال النحاس: أصل هذا أن القنوت الطاعة، فكل ما قيل فيه فهو طاعة لله عز وجل، فهذه الأشياء كلها داخلة في الطاعة وما هو أكثر منها (آناء الليل) يعني: ساعاته، أوله وأوسطه وآخره، وقيل: (آناء الليل) جوف الليل (ساجدا وقائما) يعني: مصليا (يحذر الآخرة) يعني: عذاب الآخرة ﴿ويرجو رحمة ربه﴾ يعني: نعيم الجنة ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ يعني: كما لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون كذلك لا يستوي المطيع والعاصي، وقيل: الذين يعلمون هم الذين ينتفعون بعلمهم ويعملون به، فأما من لم ينتفع بعلمه ولم يعمل به فهو بمنزلة من لم يعلم (إنما يتذكر أولوا الألباب) يعني: أصحاب العقول السليمة.
(9) قوله تعالى: ﴿أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب﴾. لما ذكر الله تعالى في الآية السابقة طريقة الكافرين المتناقضة في الدينونة لله ودعائه وعبادته، ذكر في هذه الآية طريقة المؤمنين الذين لا يدينون إلا لله، ولا يرجعون إلا إلى الله، ولا يعتمدون إلا على الله. فقوله تعالى: ﴿أمن هو قانت آناء الليل﴾ يعني: هذا المؤمن ليس كالكافر الذي مضى ذكره (قانت) يعني: مطيع، وقيل: خاشع في صلاته، وقيل: قائم في صلاته، وقيل: القنوت الدعاء، وروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه قال: «كل قنوت في القرآن فهو طاعة لله عز وجل»، وروى نافع عن ابن عمر أنه سئل عن القنوت؟ فقال: «ما أعرف القنوت إلا طول القيام، وقراءة القرآن»، وقال مجاهد: «من القنوت طول الركوع وغض البصر»، وكان العلماء إذا وقفوا في الصلاة غضوا أبصارهم، وخضعوا، ولم يلتفتوا في صلاتهم، ولم يعبثوا، ولم يذكروا شيئا من أمر الدنيا إلا ناسين، قال النحاس: أصل هذا أن القنوت الطاعة، فكل ما قيل فيه فهو طاعة لله عز وجل، فهذه الأشياء كلها داخلة في الطاعة وما هو أكثر منها (آناء الليل) يعني: ساعاته، أوله وأوسطه وآخره، وقيل: (آناء الليل) جوف الليل (ساجدا وقائما) يعني: مصليا (يحذر الآخرة) يعني: عذاب الآخرة ﴿ويرجو رحمة ربه﴾ يعني: نعيم الجنة ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ يعني: كما لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون كذلك لا يستوي المطيع والعاصي، وقيل: الذين يعلمون هم الذين ينتفعون بعلمهم ويعملون به، فأما من لم ينتفع بعلمه ولم يعمل به فهو بمنزلة من لم يعلم (إنما يتذكر أولوا الألباب) يعني: أصحاب العقول السليمة.