وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا 102 فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ فَإِذَا ٱطۡمَأۡنَنتُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا 103 وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا 104 إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا 105
الصفحة 95

تفسير سورة النساء - الآية 102

وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةࣱ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةࣰ وَٰحِدَةࣰۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذࣰى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابࣰا مُّهِينࣰا 102

﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِينا﴾ [النساء: 102]
(1) قال أبو عياش الزرقي رضي الله عنه: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعُسفان, فاستقبلنا المشركون, وعليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة, فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر, فقالوا: قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم, ثم قالوا: تأتي الآن عليهم صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم, قال: فنزل جبريل بهذه الآية بين الظهر والعصر» (أحمد)، وقال ابن كثير في التفسير: «صلاة الخوف أنواع كثيرة, فإن العدو تارة يكون باتجاه القبلة وتارة يكون في غير صوبها, والصلاة تارة تكون رباعية وتارة تكون ثلاثية كالمغرب وتارة تكون ثنائية كالصبح وصلاة السفر, ثم تارة يصلون جماعة وتارة يلتحم الحرب فلا يقدرون على الجماعة بل يصلون فرادى مستقبلي القبلة وغير مستقبليها, ورجالا وركبانا, ولهم أن يمشوا والحالة هذه ويضربوا الضرب المتتابع في متن الصلاة».
(2) دلت هذه الآية على أهمية الصلاة باعتبارها صلة بين المؤمن وربه، والإسلام لم يلغ هذه الصلة حتى في حال الخوف والقتال، ولو كان شيء يبرر تركها لكان هذا, وبالعكس نجد أنّ التشريع الإسلامي يؤكد على الحاجة إلى الصلاة في حال الخوف والقتال أكثر من الحاجة إليها في بقية الأوقات، لأنّ المسلم أحوج إلى الصلة بربه في هذه الحالة من بقية الحالات.
(3) كما دلت هذه الآية على أهمية صلاة الجماعة في الشريعة الإسلامية، ولو كان شيء يبرر ترك صلاة الجماعة لكان الانشغال بالخوف والقتال، ولكنه تعالى شرع كل هذه الترتيبات المذكورة في الآية تأكيدا للمسلمين وتربية لهم على أهمية صلاة الجماعة، ومنه أهمية الجماعة في الإسلام.
(4) قوله تعالى: (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ للطائفة الأولى, ثم قال: وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُم). خصّ الطائفة الثانية بالحذر مع أنّ الحذر مطلوب من الكل، لأنّ العدو قلما ينتبه لكون المسلمين قائمين للصلاة في البداية, ثم يظهر له ذلك في الركعة الثانية فهنا قد ينتهز الفرصة للهجوم عليهم، ولذلك خصّ الطائفة الثانية بالحذر.
(5) كما دلت الآية على أنّ أخذ الحذر وأخذ السلاح هي أسباب لابد للمسلم من الأخذ بها مرضاة لله، فإن لم يأخذ بها فلا يُعدّ متوكلا على الله بل يكون من المتواكلين.
فهرس الكتاب