وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ وَصَّيۡنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدࣰا 131
﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيّاً حَمِيداً وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيرا﴾ [النساء: 131-134]
(1) قوله تعالى: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض). يقول الإمام الرازي في المدلول التربوي لتعلق هذه الآية بما قبلها: «وفي تعلق هذه الآية بما قبلها وجهان: (الأول) أنه تعالى لما ذكر أنه يغني كلا من سعته, وأنه واسع, أشار إلى ما هو كالتفسير لكونه واسعا فقال: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض) يعني: من كان كذلك لابد وأن يكون واسع القدرة والعلم و الجود والفضل والرحمة. (والثاني) أنه تعالى لما أمر بالعدل والإحسان إلى اليتامى والمساكين, بيّن أنه ما أمر بهذه الأشياء لاحتياجه إلى أعمال العباد, لأنّ مالك السموات والأرض كيف يعقل أن يكون محتاجا إلى عمل الإنسان مع ما هو عليه من الضعف والقصور, بل إنما أمر بها لما هو الأحسن لهم في دنياهم وأخراهم».
(2) قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّه﴾. النص على أنّ الوصية بالتقوى هي من شريعة كل الأنبياء فيه ترغيب في التقوى لأنّ هذا النص يدل على أهميتها، ولولا أهميتها لما كانت من شريعة كل نبي من أنبياء الله. والتقوى هي مدار التربية الإسلامية كلها، لأنّ الخوف والخشية من الله تعالى هو الأساس في كل عمل يعمله المسلم، ولولا التقوى لتحول المسلمون إلى منافقين يعملون الأعمال خشية من السلطان وهم في باطنهم مهملون لها، ثم لا يعملون أي عمل في حال غياب الرقابة السلطانية عنهم, ولذلك نجد أنّ كلمة التقوى ومشتقاتها قد ذكرت في (264) مائتين وأربعة وستين موضعا في القرآن، أمرا بها وثناء على فاعلها وترغيبا فيها وتحذيرا من تركها.
(3) قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيّاً حَمِيدا﴾. فيه ترغيب بالتقوى وعدم الجحود بوصية الله إلى خلقه بقوله: (اتَّقُوا اللَّه) من خلال أمرين: (الأول) التذكير بأنّ الله هو الخالق والمالك والمنعم, وحق على كل عاقل أن يكون منقادا لأوامره ونواهيه راجيا ثوابه وخائفا من عقابه. (والثاني) التذكير بأنّ الله غني عن خلقه مستحق للمجد في ذاته غير محتاج لعبادة أحد ولا لتقوى أحد، وإنما يأمرهم بذلك لما فيه مصلحتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة.
(4) قوله تعالى: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض). هذه المرة الثالثة التي يكرر فيها القرآن هذه العبارة في هذا المقطع من القرآن, ولهذا التكرار مدلولان تربويان: (الأول) التأكيد على ملكية الله المطلقة، ليتفكر الناس في ملكه وملكوته ويعلموا أنه غني عن العالمين. (والثاني) ربط التشريع بالملك, فالمالك هو صاحب السلطان في ملكه وله حق التشريع لمن يحتويه هذا الملك, والإقرار بالتشريع من خلال العمل به هو إقرار بملكية الله للناس, والعكس صحيح, فإنّ رفض التشريع بإهماله وتركه وعدم العمل به هو شك في ملكيته تعالى للناس, فالأمران متلازمان: الملك والتشريع.
(5) قوله تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرا﴾. روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما نزلت هذه الآية , ضرب بيده على ظهر سلمان وقال: «هم قوم هذا» (الطبري)، وأيا كان القوم المعنيون بهذه الآية وسواء كانوا قوم سلمان أم غيرهم، فإن المدلول التربوي لهذا التهديد بالاستبدال هو ترغيب المسلمين في التمسك بدين الله تعالى وعدم تركه أو إهماله أو التقصير في طلبه من خلال التهديد والوعيد بعملية الاستبدال, خاصة أنّ الاستبدال على الله هيّن فهو على كل شيء قدير.
(6) قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيرا﴾. لهذه الآية مدلولات تربوية متعددة: (الأول) تربية المسلمين على أهمية النية، فالمسلم والمنافق يستويان بالعمل ولكنهما يختلفان في النية ولذلك فهم يختلفان في الحساب والثواب والعقاب, ولما كانت نية المنافق من إسلامه الدنيا كانت له الدنيا دون الآخرة, ولما كانت نية المسلم من إسلامه الآخرة حاز الدنيا والآخرة. (الثاني) تنبيه المنافقين على حماقتهم وعلى سقوط همتهم حينما أرادوا الدنيا من خلال عمل لو غيروا النية مع بقاء العمل نفسه لكانت لهم الدنيا والآخرة, وهذه تربية للمسلمين على تصحيح النية وتوسيع الطموحات والتطلعات. (الثالث) التذكير بالرقابة الإلهية من خلال التذكير بكونه تعالى: (سَمِيعاً بَصِيرا) أي: عالما بكل شيء، مطلعا على الظاهر والباطن، لا تخفى عنه خافية, وهذه الرقابة الإلهية من خلال العلم ومن خلال السمع والبصر هي الأساس في التربية الإسلامية كلها.
(1) قوله تعالى: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض). يقول الإمام الرازي في المدلول التربوي لتعلق هذه الآية بما قبلها: «وفي تعلق هذه الآية بما قبلها وجهان: (الأول) أنه تعالى لما ذكر أنه يغني كلا من سعته, وأنه واسع, أشار إلى ما هو كالتفسير لكونه واسعا فقال: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض) يعني: من كان كذلك لابد وأن يكون واسع القدرة والعلم و الجود والفضل والرحمة. (والثاني) أنه تعالى لما أمر بالعدل والإحسان إلى اليتامى والمساكين, بيّن أنه ما أمر بهذه الأشياء لاحتياجه إلى أعمال العباد, لأنّ مالك السموات والأرض كيف يعقل أن يكون محتاجا إلى عمل الإنسان مع ما هو عليه من الضعف والقصور, بل إنما أمر بها لما هو الأحسن لهم في دنياهم وأخراهم».
(2) قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّه﴾. النص على أنّ الوصية بالتقوى هي من شريعة كل الأنبياء فيه ترغيب في التقوى لأنّ هذا النص يدل على أهميتها، ولولا أهميتها لما كانت من شريعة كل نبي من أنبياء الله. والتقوى هي مدار التربية الإسلامية كلها، لأنّ الخوف والخشية من الله تعالى هو الأساس في كل عمل يعمله المسلم، ولولا التقوى لتحول المسلمون إلى منافقين يعملون الأعمال خشية من السلطان وهم في باطنهم مهملون لها، ثم لا يعملون أي عمل في حال غياب الرقابة السلطانية عنهم, ولذلك نجد أنّ كلمة التقوى ومشتقاتها قد ذكرت في (264) مائتين وأربعة وستين موضعا في القرآن، أمرا بها وثناء على فاعلها وترغيبا فيها وتحذيرا من تركها.
(3) قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيّاً حَمِيدا﴾. فيه ترغيب بالتقوى وعدم الجحود بوصية الله إلى خلقه بقوله: (اتَّقُوا اللَّه) من خلال أمرين: (الأول) التذكير بأنّ الله هو الخالق والمالك والمنعم, وحق على كل عاقل أن يكون منقادا لأوامره ونواهيه راجيا ثوابه وخائفا من عقابه. (والثاني) التذكير بأنّ الله غني عن خلقه مستحق للمجد في ذاته غير محتاج لعبادة أحد ولا لتقوى أحد، وإنما يأمرهم بذلك لما فيه مصلحتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة.
(4) قوله تعالى: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض). هذه المرة الثالثة التي يكرر فيها القرآن هذه العبارة في هذا المقطع من القرآن, ولهذا التكرار مدلولان تربويان: (الأول) التأكيد على ملكية الله المطلقة، ليتفكر الناس في ملكه وملكوته ويعلموا أنه غني عن العالمين. (والثاني) ربط التشريع بالملك, فالمالك هو صاحب السلطان في ملكه وله حق التشريع لمن يحتويه هذا الملك, والإقرار بالتشريع من خلال العمل به هو إقرار بملكية الله للناس, والعكس صحيح, فإنّ رفض التشريع بإهماله وتركه وعدم العمل به هو شك في ملكيته تعالى للناس, فالأمران متلازمان: الملك والتشريع.
(5) قوله تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرا﴾. روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما نزلت هذه الآية , ضرب بيده على ظهر سلمان وقال: «هم قوم هذا» (الطبري)، وأيا كان القوم المعنيون بهذه الآية وسواء كانوا قوم سلمان أم غيرهم، فإن المدلول التربوي لهذا التهديد بالاستبدال هو ترغيب المسلمين في التمسك بدين الله تعالى وعدم تركه أو إهماله أو التقصير في طلبه من خلال التهديد والوعيد بعملية الاستبدال, خاصة أنّ الاستبدال على الله هيّن فهو على كل شيء قدير.
(6) قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيرا﴾. لهذه الآية مدلولات تربوية متعددة: (الأول) تربية المسلمين على أهمية النية، فالمسلم والمنافق يستويان بالعمل ولكنهما يختلفان في النية ولذلك فهم يختلفان في الحساب والثواب والعقاب, ولما كانت نية المنافق من إسلامه الدنيا كانت له الدنيا دون الآخرة, ولما كانت نية المسلم من إسلامه الآخرة حاز الدنيا والآخرة. (الثاني) تنبيه المنافقين على حماقتهم وعلى سقوط همتهم حينما أرادوا الدنيا من خلال عمل لو غيروا النية مع بقاء العمل نفسه لكانت لهم الدنيا والآخرة, وهذه تربية للمسلمين على تصحيح النية وتوسيع الطموحات والتطلعات. (الثالث) التذكير بالرقابة الإلهية من خلال التذكير بكونه تعالى: (سَمِيعاً بَصِيرا) أي: عالما بكل شيء، مطلعا على الظاهر والباطن، لا تخفى عنه خافية, وهذه الرقابة الإلهية من خلال العلم ومن خلال السمع والبصر هي الأساس في التربية الإسلامية كلها.