كِتَٰبࣱ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيࣰّا لِّقَوۡمࣲ يَعۡلَمُونَ 3
[فصلت: 3-4]
(3) و (4) قوله تعالى: ﴿كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون. بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون﴾. ومن رحمته تعالى بالناس أن جعل القرآن مفصل الآيات حسب الوقائع، وبلغة فصيحة واضحة أقرب إلى الأفهام، ويتضمن البشارة وهي إعلام مع تطمين، كما يتضمن النذارة وهي إعلام مع تخويف، ومع ذلك فإن أكثر الناس لا يسمعون سمع قبول وإنما يرددون القرآن بناء على سمع شكلي وسطحي دونما تدبر أو تفهم أو عقل. فقوله تعالى: (كتاب) يعني: هذا القرآن (فصلت آياته) يعني: بينت وفسرت، وقيل: بيّن حلاله من حرامه وطاعته من معصيته، وقيل: بيّن بالوعد والوعيد والثواب والعقاب، وقيل: فرقت بين الحق والباطل، أو فصل بعضها من بعض باختلاف معانيها، وكل ذلك مما يتصف به القرآن (قرآنا عربيا) يعني: فصلنا قرآنا عربيا (لقوم يعلمون) يعني: أن القرآن منزل من عند الله، وقيل: يعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل، وقيل: يعلمون العربية فيعجزون عن مثله ولو كان غير عربي لما علموه، وهذا أصح لأن هذه السورة نزلت تقريعا وتوبيخا لقريش في إعجاز القرآن. (بشيرا) لأولياء الله (نذيرا) لأعدائه (فأعرض أكثرهم) يعني: أهل مكة ﴿فهم لا يسمعون﴾ يعني: سماعا ينتفعون به. قال ابن هشام في السيرة النبوية: «روي أن الريان بن حرملة قال: قال الملأ من قريش وأبو جهل: قد التبس علينا أمر محمد، فلو التمستم رجلا عالما بالشعر والكهانة والسحر فكلمه ثم آتانا ببيان من أمره، فقال عتبة بن ربيعة: والله لقد سمعت الكهانة والشعر والسحر، وعلمت من ذلك علما لا يخفى علي إن كان كذلك. فقالوا: ائته فحدثه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا محمد أنت خير أم قصي بن كلاب؟ أنت خير أم هاشم؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ أنت خير أم عبد الله؟ فبم تشتم آلهتنا، وتضلل آباءنا، وتسفه أحلامنا، وتذم ديننا؟ فإن كنت إنما تريد الرياسة عقدنا إليك ألويتنا فكنت رئيسنا ما بقيت، وإن كنت تريد الباءة زوجناك عشر نساء من أي بنات قريش شئت، وإن كنت تريد المال جمعنا لك ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا من الجن قد غلب عليك بذلنا لك أموالنا في طلب ما تتداوى به أو نغلب فيك، والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت، فلما فرغ قال: (قد فرغت يا أبا الوليد)؟ قال: نعم. قال: (فاسمع مني) قال: يا بن أخي أسمع. قال: بسم الله الرحمن الرحيم. حم. تنزيل من الرحمن الرحيم. كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون) إلى قوله: ﴿فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود﴾، فوثب عتبة ووضع يده على فم النبي صلى الله عليه وسلم، وناشده الله والرحم ليسكتن، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش فجاءه أبو جهل، فقال: أصبوت إلى محمد؟ أم أعجبك طعامه؟ فغضب عتبة وأقسم ألا يكلم محمدا أبدا، ثم قال: والله لقد تعلمون أني من أكثر قريش مالا، ولكني لما قصصت عليه القصة أجابني بشيء، والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر، ثم تلا عليهم ما سمع منه، وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب، فوالله لقد خفت أن ينزل بكم العذاب، يعني: الصاعقة».
(3) و (4) قوله تعالى: ﴿كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون. بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون﴾. ومن رحمته تعالى بالناس أن جعل القرآن مفصل الآيات حسب الوقائع، وبلغة فصيحة واضحة أقرب إلى الأفهام، ويتضمن البشارة وهي إعلام مع تطمين، كما يتضمن النذارة وهي إعلام مع تخويف، ومع ذلك فإن أكثر الناس لا يسمعون سمع قبول وإنما يرددون القرآن بناء على سمع شكلي وسطحي دونما تدبر أو تفهم أو عقل. فقوله تعالى: (كتاب) يعني: هذا القرآن (فصلت آياته) يعني: بينت وفسرت، وقيل: بيّن حلاله من حرامه وطاعته من معصيته، وقيل: بيّن بالوعد والوعيد والثواب والعقاب، وقيل: فرقت بين الحق والباطل، أو فصل بعضها من بعض باختلاف معانيها، وكل ذلك مما يتصف به القرآن (قرآنا عربيا) يعني: فصلنا قرآنا عربيا (لقوم يعلمون) يعني: أن القرآن منزل من عند الله، وقيل: يعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل، وقيل: يعلمون العربية فيعجزون عن مثله ولو كان غير عربي لما علموه، وهذا أصح لأن هذه السورة نزلت تقريعا وتوبيخا لقريش في إعجاز القرآن. (بشيرا) لأولياء الله (نذيرا) لأعدائه (فأعرض أكثرهم) يعني: أهل مكة ﴿فهم لا يسمعون﴾ يعني: سماعا ينتفعون به. قال ابن هشام في السيرة النبوية: «روي أن الريان بن حرملة قال: قال الملأ من قريش وأبو جهل: قد التبس علينا أمر محمد، فلو التمستم رجلا عالما بالشعر والكهانة والسحر فكلمه ثم آتانا ببيان من أمره، فقال عتبة بن ربيعة: والله لقد سمعت الكهانة والشعر والسحر، وعلمت من ذلك علما لا يخفى علي إن كان كذلك. فقالوا: ائته فحدثه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا محمد أنت خير أم قصي بن كلاب؟ أنت خير أم هاشم؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ أنت خير أم عبد الله؟ فبم تشتم آلهتنا، وتضلل آباءنا، وتسفه أحلامنا، وتذم ديننا؟ فإن كنت إنما تريد الرياسة عقدنا إليك ألويتنا فكنت رئيسنا ما بقيت، وإن كنت تريد الباءة زوجناك عشر نساء من أي بنات قريش شئت، وإن كنت تريد المال جمعنا لك ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا من الجن قد غلب عليك بذلنا لك أموالنا في طلب ما تتداوى به أو نغلب فيك، والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت، فلما فرغ قال: (قد فرغت يا أبا الوليد)؟ قال: نعم. قال: (فاسمع مني) قال: يا بن أخي أسمع. قال: بسم الله الرحمن الرحيم. حم. تنزيل من الرحمن الرحيم. كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون) إلى قوله: ﴿فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود﴾، فوثب عتبة ووضع يده على فم النبي صلى الله عليه وسلم، وناشده الله والرحم ليسكتن، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش فجاءه أبو جهل، فقال: أصبوت إلى محمد؟ أم أعجبك طعامه؟ فغضب عتبة وأقسم ألا يكلم محمدا أبدا، ثم قال: والله لقد تعلمون أني من أكثر قريش مالا، ولكني لما قصصت عليه القصة أجابني بشيء، والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر، ثم تلا عليهم ما سمع منه، وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب، فوالله لقد خفت أن ينزل بكم العذاب، يعني: الصاعقة».