وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ 16 إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ 17 مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ 18 وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ 19 وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ 20 وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ 21 لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ 22 وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ 23 أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ 24 مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٖ مُّرِيبٍ 25 ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلۡقِيَاهُ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ 26 ۞ قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ 27 قَالَ لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ 28 مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ 29 يَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِيدٖ 30 وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ 31 هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ 32 مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ 33 ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ 34 لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ 35
الصفحة 519

تفسير سورة ق - الآية 27

۞ قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدࣲ 27

[ق: 27-29]
(27) و (28) و (29) قوله تعالى: ﴿قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد. قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد. ما يبدل القول لدي وما أنا بظالم للعبيد﴾. وفيه تربية من خلال التحذير من القرين الشيطاني الذي يتبرأ من صاحبه الإنسي مؤكدا أنه لم يكن سببا في إغوائه وأنه كان من الغاوين. وفيه تقرير من الله تعالى للمنع من الاختصام بين الكافر والشيطان وبيان لعدم فائدته، كأنه تعالى يقول: قد قلت إنكم إذا اتبعتم الشيطان تدخلون النار وقد اتبعتموه. وفيه تربية على أنه لا خلف في وعيد الله تعالى كما لا إخلاف في وعد الله، فكل ما ورد في القرآن من الوعيد فهو واقع لا محالة، وكل ما ورد من القرآن من الوعد فهو منجز وموفى لأصحابه. فقوله تعالى: ﴿قال قرينه ربنا ما أطغيته﴾ يعني: الشيطان الذي قيض لهذا الكافر العنيد تبرأ منه وكذبه ﴿ولكن كان في ضلال بعيد﴾ يعني: كان طاغيا باختياره بعيدا عن الحق، وإنما دعوته فاستجاب لي. ﴿لا تختصموا لدي﴾ يعني: الكافرين وقرناءهم من الشياطين ﴿وقد قدمت إليكم بالوعيد﴾ يعني: أرسلت الرسل. ﴿ما يبدل القول لدي﴾ قيل: هو قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها﴾ وقيل: هو قوله: ﴿لأملان جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾ وقوله تعالى: ﴿وما أنا بظلام للعبيد﴾ يعني: ما أنا بمعذب من لم يجرم.
فهرس الكتاب