أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ 59
[النجم: 59-62]
(59) و (60) و (61) و (62) قوله تعالى: (أفمن هذا الحديث تعجبون. وتضحكون ولا تبكون. وأنتم سامدون. فاسجدوا لله واعبدوا). فيه إنكار من الله تعالى لمن يتعجب من حديث القرآن وحشر الأجساد وجمع العظام بعد الفساد. وفيه إنكار على من يضحك وهو يسمع أمر القيامة أو قراءة القرآن، فإن هذه من الأمور الجدية التي تبعث على البكاء خوفا وشفقة من عقاب الله تعالى. وفيه تحذير شديد من الغفلة لأن الغفلة دائمة، وأما الضحك والعجب فهما أمران يتجددان ويعدمان. وفيه أمر بالشكر لله على الهداية والاشتغال بالعبادة. فقوله تعالى: ﴿أفمن هذا الحديث﴾ يعني: القرآن، وهو استفهام توبيخ (تعجبون) يعني: تكذيبا به. (وتضحكون) استهزاء (ولا تبكون) خوفا من الوعيد. قال القرطبي: «قال أبو هريرة: لما نزلت ﴿أفمن هذا الحديث تعجبون﴾ قال أهل الصفة: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ ثم بكوا حتى جرت دموعهم على خدودهم، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم بكاءهم بكى معهم فبكينا لبكائه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يلج النار من بكى من خشية الله ولا يدخل الجنة مصر على معصية الله ولو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيغفر لهم ويرحمهم إنه هو الغفور الرحيم». وقوله: (وأنتم سامدون) يعني: لاهون معرضون. وقيل: هو الغناء بلغة حمير، يقال: سمد لنا أي غن لنا، فكانوا إذا سمعوا القرآن يتلى تغنوا ولعبوا حتى لا يسمعوا. ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾ قيل: المراد به سجود تلاوة القرآن، وقد تقدم أول السورة من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها وسجد معه المشركون، وقيل: إنما سجد معه المشركون لأنهم سمعوا أصوات الشياطين في أثناء قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قوله: (أفرأيتم اللات والعزى. ومناة الثالثة الأخرى) وأنه قال: تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى. وقيل: المراد سجود الفرض في الصلاة وهو قول ابن عمر، كان لا يراها من عزائم السجود، وبه قال مالك. والحمد لله رب العالمين.
(59) و (60) و (61) و (62) قوله تعالى: (أفمن هذا الحديث تعجبون. وتضحكون ولا تبكون. وأنتم سامدون. فاسجدوا لله واعبدوا). فيه إنكار من الله تعالى لمن يتعجب من حديث القرآن وحشر الأجساد وجمع العظام بعد الفساد. وفيه إنكار على من يضحك وهو يسمع أمر القيامة أو قراءة القرآن، فإن هذه من الأمور الجدية التي تبعث على البكاء خوفا وشفقة من عقاب الله تعالى. وفيه تحذير شديد من الغفلة لأن الغفلة دائمة، وأما الضحك والعجب فهما أمران يتجددان ويعدمان. وفيه أمر بالشكر لله على الهداية والاشتغال بالعبادة. فقوله تعالى: ﴿أفمن هذا الحديث﴾ يعني: القرآن، وهو استفهام توبيخ (تعجبون) يعني: تكذيبا به. (وتضحكون) استهزاء (ولا تبكون) خوفا من الوعيد. قال القرطبي: «قال أبو هريرة: لما نزلت ﴿أفمن هذا الحديث تعجبون﴾ قال أهل الصفة: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ ثم بكوا حتى جرت دموعهم على خدودهم، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم بكاءهم بكى معهم فبكينا لبكائه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يلج النار من بكى من خشية الله ولا يدخل الجنة مصر على معصية الله ولو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيغفر لهم ويرحمهم إنه هو الغفور الرحيم». وقوله: (وأنتم سامدون) يعني: لاهون معرضون. وقيل: هو الغناء بلغة حمير، يقال: سمد لنا أي غن لنا، فكانوا إذا سمعوا القرآن يتلى تغنوا ولعبوا حتى لا يسمعوا. ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾ قيل: المراد به سجود تلاوة القرآن، وقد تقدم أول السورة من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها وسجد معه المشركون، وقيل: إنما سجد معه المشركون لأنهم سمعوا أصوات الشياطين في أثناء قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قوله: (أفرأيتم اللات والعزى. ومناة الثالثة الأخرى) وأنه قال: تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى. وقيل: المراد سجود الفرض في الصلاة وهو قول ابن عمر، كان لا يراها من عزائم السجود، وبه قال مالك. والحمد لله رب العالمين.