وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ 28 فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ 29 فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ 30 إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ 31 وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ 32 كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ 33 إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ 34 نِّعۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَن شَكَرَ 35 وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ 36 وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ 37 وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ 38 فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ 39 وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ 40 وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ 41 كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذۡنَٰهُمۡ أَخۡذَ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ 42 أَكُفَّارُكُمۡ خَيۡرٞ مِّنۡ أُوْلَٰٓئِكُمۡ أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ 43 أَمۡ يَقُولُونَ نَحۡنُ جَمِيعٞ مُّنتَصِرٞ 44 سَيُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ 45 بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوۡعِدُهُمۡ وَٱلسَّاعَةُ أَدۡهَىٰ وَأَمَرُّ 46 إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ 47 يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ 48 إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ 49
الصفحة 530

تفسير سورة القمر - الآية 43

أَكُفَّارُكُمۡ خَيۡرࣱ مِّنۡ أُوْلَٰٓئِكُمۡ أَمۡ لَكُم بَرَآءَةࣱ فِي ٱلزُّبُرِ 43

[القمر: 43-46]
(43) و (44) و (45) و (46) قوله تعالى: ﴿أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر. أم يقولون نحن جميع منتصر. سيهزم الجمع ويولون الدبر. بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر﴾. فيه تنبيه للكافرين من قوم محمد صلى الله عليه وسلم والكافرين من أمته بأن لا يأمنوا العذاب فإنهم ليسوا خيرا من أولئك الذين أهلكوا قبلهم. وفيه بيان أنه تعالى لم يمنح الكافرين المكذبين أي براءة من العذاب في أي كتاب أنزله للناس. وفي هذه الآيات إشارة إلى أسباب الخلاص، وذلك أن الخلاص إما أن يكون بسبب أمر فيهم وليس في غيرهم من الذين تقدموهم فيكونون خيرا منهم. وإما أن يكون بفضل الله ومسامحته إياهم. وإما أن يكون بسبب عدم القدرة على الإهلاك لكثرة الأعوان. وقد نفى الله تعالى هذه الأسباب الثلاثة عن الكافرين المكذبين. وفيه بشارة لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالنصر قبل حصوله في غزوة بدر بسنوات. وفيه بيان أن الأمر غير مقتصر على هزيمتهم في الدنيا وإدبارهم، بل الأمر أعظم منه فإن الساعة موعدهم، فذكر ما يصيبهم في الدنيا ثم بين ما هو لاحق بهم في الآخرة. فقوله تعالى: ﴿أكفاركم خير من أولئكم﴾ خاطب العرب، وقيل: أراد كفار أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل: استفهام إنكار ومعناه النفي، أي ليس كفاركم خيرا من كفار من تقدم من الأمم الذين أهلكوا بكفرهم ﴿أم لكم براءة في الزبر﴾ يعني: في الكتب المنزلة على الأنبياء بالسلامة من العقوبة، وقيل: أم لكم في اللوح المحفوظ براءة من العذاب. ﴿أم يقولون نحن جميع منتصر﴾ يعني: جماعة لا تطاق لكثرة عددهم وقوتهم، ولم يقل منتصرين اتباعا لرؤوس الآي. فرد الله عليهم فقال: (سيهزم الجمع) يعني: جمع كفار مكة، وقد كان ذلك يوم بدر (ويولون الدبر) وهو كناية عن الهروب من القتال. قال سعيد بن جبير قال سعد بن أبي وقاص: لما نزل قوله تعالى: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ كنت لا أدرى أي الجمع ينهزم، فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع ويقول: اللهم إن قريشا جاءتك تحادك وتحاد رسولك بفخرها وخيلائها فأحنهم الغداة، ثم قال: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ فعرفت تأويلها. وهذا من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه أخبر عن غيب فكان كما أخبر. وقال ابن عباس: كان بين نزول هذه الآية وبين بدر سبع سنين. ﴿بل الساعة موعدهم﴾ يعني: القيامة ﴿والساعة أدهى وأمر﴾ يعني: أدهى وأمر مما لحقهم يوم بدر، وأدهى: من الداهية وهي الأمر العظيم.
فهرس الكتاب