وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابࣰا ثِقَالࣰا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدࣲ مَّيِّتࣲ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ 57
﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُون﴾ [الأعراف: 57-58]
(1) قال البقاعي في تفسيره (نظم الدرر) في وجه ارتباط هذه الآيات بما قبلها: «ولما كان دوام الصلاح لا يكون إلا بالغيث، وهو من أجلّ أنواع الرحمة، وهو لا يكون إلا بالسحاب، وهو لا يكون إلا بالريح، قال تعالى عاطفا على ﴿إن ربكم الله﴾ تنبيها بعد تحقيق المبدأ على تحقيق المعاد (وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته». وقال ابن عاشور في تفسيره (التحرير والتنوير) في وجه الارتباط: «وهو الذي يرسل الرياح) عطف على جملة ﴿يغشي الليل النهار﴾ وقد حصلت المناسبة بين آخر الجمل المعترضة وبين الجملة المعترض بينها وبين ما عُطفت عليه بأنه لما ذكر قرب رحمته من المحسنين ذكر بعضا من رحمته العامة وهو المطر، فذكر إرسال الرياح وهو المقصود الأهم لأنّه دليل على عِظم القدرة والتدبير».
(2) قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون﴾. فيها تربية وتعليم في الوقت نفسه، أما التربية فهي بياته تعالى لنعمة المطر على الناس فلولا المطر لانعدمت الحياة بكل معانيها الإنسانية والحيوانية والنباتية فتلك سنة الله في خلقه أن جعل الماء أصل الأحياء فقال تعالى: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون﴾ [الأنبياء: 30]، والنعمة تستوجب الطاعة للمنعم. وأما التعليم ففيها دليل على وجود الله ووحدانيته وعلى البعث بعد الموت وبدء الخلق وإعادة الخلق بعد موته، وفي الحديث عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله، كيف يعيد الله الخلق، وما آية ذلك في خلقه؟ قال: «أما مررت بوادي قومك جدبا ثم مررت به يهتز خضرا» قلت: نعم، قال: «فكذلك يحيي الله الموتى، وتلك آية الله في خلقه» (أحمد والحاكم)، ووجه التشبيه أن إحياءهم من قبورهم يكون بمطر يبعثه الله على قبورهم، فتنشق عنهم القبور، ثم تعود إليهم الأرواح، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثم يرسل الله مطرا كأنه الطل فتنبت منه أجساد الناس، ثم يُقال: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم وقفوهم إنهم مسئولون» (مسلم وأحمد).
(3) قوله تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُون﴾. فقوله تعالى: ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا﴾ فيه دلالة على تباين النفوس البشرية بينما الإيمان واحد، والإيمان يقع في النفوس من خلال التبليغ والدعوة ولكن استجابة النفوس ليست واحدة فالنفس الطيبة يكون للإيمان أثرا فيها بينما النفس الخبيثة لا أثر للإيمان فيها لأنها كالصخور لا يكون منها نبات مهما أصابها من المطر، وهذا تربية للدعاة إلى الله وتهوين للأمر وتخفيف للصدمة نتيجة عدم استجابة قسم من الناس للحق، فالمشكلة في النفوس وليست في الإيمان. وقوله تعالى: ﴿كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون﴾ فيه دلالة على اهتمام الله تبارك وتعالى بالناس مهما قلّ شأنهم لأن معناه: كما صرّفنا من الآيات، وهي الحجج والبراهين، في إبطال الشرك، كذلك نصرّف الآيات في كل ما يحتاج إليه الناس، وخصّ الشاكرين لأنهم المنتفعون بذلك.
(1) قال البقاعي في تفسيره (نظم الدرر) في وجه ارتباط هذه الآيات بما قبلها: «ولما كان دوام الصلاح لا يكون إلا بالغيث، وهو من أجلّ أنواع الرحمة، وهو لا يكون إلا بالسحاب، وهو لا يكون إلا بالريح، قال تعالى عاطفا على ﴿إن ربكم الله﴾ تنبيها بعد تحقيق المبدأ على تحقيق المعاد (وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته». وقال ابن عاشور في تفسيره (التحرير والتنوير) في وجه الارتباط: «وهو الذي يرسل الرياح) عطف على جملة ﴿يغشي الليل النهار﴾ وقد حصلت المناسبة بين آخر الجمل المعترضة وبين الجملة المعترض بينها وبين ما عُطفت عليه بأنه لما ذكر قرب رحمته من المحسنين ذكر بعضا من رحمته العامة وهو المطر، فذكر إرسال الرياح وهو المقصود الأهم لأنّه دليل على عِظم القدرة والتدبير».
(2) قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون﴾. فيها تربية وتعليم في الوقت نفسه، أما التربية فهي بياته تعالى لنعمة المطر على الناس فلولا المطر لانعدمت الحياة بكل معانيها الإنسانية والحيوانية والنباتية فتلك سنة الله في خلقه أن جعل الماء أصل الأحياء فقال تعالى: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون﴾ [الأنبياء: 30]، والنعمة تستوجب الطاعة للمنعم. وأما التعليم ففيها دليل على وجود الله ووحدانيته وعلى البعث بعد الموت وبدء الخلق وإعادة الخلق بعد موته، وفي الحديث عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله، كيف يعيد الله الخلق، وما آية ذلك في خلقه؟ قال: «أما مررت بوادي قومك جدبا ثم مررت به يهتز خضرا» قلت: نعم، قال: «فكذلك يحيي الله الموتى، وتلك آية الله في خلقه» (أحمد والحاكم)، ووجه التشبيه أن إحياءهم من قبورهم يكون بمطر يبعثه الله على قبورهم، فتنشق عنهم القبور، ثم تعود إليهم الأرواح، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثم يرسل الله مطرا كأنه الطل فتنبت منه أجساد الناس، ثم يُقال: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم وقفوهم إنهم مسئولون» (مسلم وأحمد).
(3) قوله تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُون﴾. فقوله تعالى: ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا﴾ فيه دلالة على تباين النفوس البشرية بينما الإيمان واحد، والإيمان يقع في النفوس من خلال التبليغ والدعوة ولكن استجابة النفوس ليست واحدة فالنفس الطيبة يكون للإيمان أثرا فيها بينما النفس الخبيثة لا أثر للإيمان فيها لأنها كالصخور لا يكون منها نبات مهما أصابها من المطر، وهذا تربية للدعاة إلى الله وتهوين للأمر وتخفيف للصدمة نتيجة عدم استجابة قسم من الناس للحق، فالمشكلة في النفوس وليست في الإيمان. وقوله تعالى: ﴿كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون﴾ فيه دلالة على اهتمام الله تبارك وتعالى بالناس مهما قلّ شأنهم لأن معناه: كما صرّفنا من الآيات، وهي الحجج والبراهين، في إبطال الشرك، كذلك نصرّف الآيات في كل ما يحتاج إليه الناس، وخصّ الشاكرين لأنهم المنتفعون بذلك.