يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ 6
[الإنفطار: 6-8]
(6) و (7) و (8) قوله تعالى: ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم. الذي خلقك فسواك فعدلك. في أي صورة ما شاء ركبك﴾. فيه تربية بالعتاب المبطن بالوعيد لكل إنسان يتلقى من ربه أنواع النعمة في ذاته وخلقه ولكنه لا يعرف للنعمة حقها، ولا يعرف لربه قدره، ولا يشكر على الفضل والنعمة والكرامة. واعلم أنه سبحانه لما أخبر في الآية الأولى عن وقوع الحشر والنشر ذكر في هذه الآية ما يدل عقلا على وقوعه، وذلك أن الإله الكريم الذي لا يجوز في كرمه أن يقطع موائد نعمه عن المذنبين، فكيف يجوز في كرمه أن لا ينتقم للمظلوم من الظالم؟. فقوله تعالى: (يا أيها الإنسان) خاطب بهذا منكري البعث (ما غرك) يعني: ما الذي غرك حتى كفرت؟ (بربك الكريم) يعني: المتجاوز عنك. وقيل: الذي غره الشيطان، وقيل: الجهل. (الذي خلقك) يعني: قدر خلقك من نطفة ثم علقة ثم مضغة (فسواك) يعني: جعل لك يدين ورجلين وعينين وسائر أعضائك (فعدلك) يعني: جعلك معتدلا سوى الخلق، وهذا كقوله تعالى: ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾ [التين: 4]. وقوله تعالى: ﴿في أي صورة ما شاء ركبك﴾ يعني: في أي شبه من أب أو أم أو خال أو عم. روى ابن جرير بإسناده عن علي بن رباح عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «ما ولد لك؟» قال: يا رسول الله، ما عسى أن يُولد لي؟ إما غلام وإما جارية. قال: «فمن يشبه؟». قال: يا رسول الله، من عسى أن يشبه؟ إما أباه وإما أمه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم عندها: «مه. لا تقولن هكذا، إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم، أما قرأت هذه الآية في كتاب الله: (في أي صورة ما شاء ركبك» (وهكذا رواه ابن أبي حاتم والطبراني). وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله، إن امرأتي ولدت غلاما أسود؟. قال: «هل لك من إبل؟». قال: نعم. قال: «فما ألوانها؟». قال: حمر. قال: «فهل فيها من أورق؟» قال: نعم. قال: «فأنى أتاها ذلك؟» قال: عسى أن يكون نزعة عرق. قال: «وهذا عسى أن يكون نزعة عرق». وقيل: ﴿في أي صورة ما شاء ركبك﴾ يعني: إن شاء في صورة قرد، وإن شاء في صورة خنزير، وإن شاء في صورة كلب، وإن شاء في صورة حمار.
(6) و (7) و (8) قوله تعالى: ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم. الذي خلقك فسواك فعدلك. في أي صورة ما شاء ركبك﴾. فيه تربية بالعتاب المبطن بالوعيد لكل إنسان يتلقى من ربه أنواع النعمة في ذاته وخلقه ولكنه لا يعرف للنعمة حقها، ولا يعرف لربه قدره، ولا يشكر على الفضل والنعمة والكرامة. واعلم أنه سبحانه لما أخبر في الآية الأولى عن وقوع الحشر والنشر ذكر في هذه الآية ما يدل عقلا على وقوعه، وذلك أن الإله الكريم الذي لا يجوز في كرمه أن يقطع موائد نعمه عن المذنبين، فكيف يجوز في كرمه أن لا ينتقم للمظلوم من الظالم؟. فقوله تعالى: (يا أيها الإنسان) خاطب بهذا منكري البعث (ما غرك) يعني: ما الذي غرك حتى كفرت؟ (بربك الكريم) يعني: المتجاوز عنك. وقيل: الذي غره الشيطان، وقيل: الجهل. (الذي خلقك) يعني: قدر خلقك من نطفة ثم علقة ثم مضغة (فسواك) يعني: جعل لك يدين ورجلين وعينين وسائر أعضائك (فعدلك) يعني: جعلك معتدلا سوى الخلق، وهذا كقوله تعالى: ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾ [التين: 4]. وقوله تعالى: ﴿في أي صورة ما شاء ركبك﴾ يعني: في أي شبه من أب أو أم أو خال أو عم. روى ابن جرير بإسناده عن علي بن رباح عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «ما ولد لك؟» قال: يا رسول الله، ما عسى أن يُولد لي؟ إما غلام وإما جارية. قال: «فمن يشبه؟». قال: يا رسول الله، من عسى أن يشبه؟ إما أباه وإما أمه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم عندها: «مه. لا تقولن هكذا، إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم، أما قرأت هذه الآية في كتاب الله: (في أي صورة ما شاء ركبك» (وهكذا رواه ابن أبي حاتم والطبراني). وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله، إن امرأتي ولدت غلاما أسود؟. قال: «هل لك من إبل؟». قال: نعم. قال: «فما ألوانها؟». قال: حمر. قال: «فهل فيها من أورق؟» قال: نعم. قال: «فأنى أتاها ذلك؟» قال: عسى أن يكون نزعة عرق. قال: «وهذا عسى أن يكون نزعة عرق». وقيل: ﴿في أي صورة ما شاء ركبك﴾ يعني: إن شاء في صورة قرد، وإن شاء في صورة خنزير، وإن شاء في صورة كلب، وإن شاء في صورة حمار.