سورة النملبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِطسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ 1 هُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ 2 ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ 3 إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُمۡ يَعۡمَهُونَ 4 أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ وَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ 5 وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ 6 إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ 7 فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ 8 يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّهُۥٓ أَنَا ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ 9 وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ 10 إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ سُوٓءٖ فَإِنِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ 11 وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖۖ فِي تِسۡعِ ءَايَٰتٍ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَقَوۡمِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ 12 فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ 13
الصفحة 377

مشكل الآية 10 من سورة النمل ودفع ما يوهم التعارض

وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنࣱّ وَلَّىٰ مُدۡبِرࣰا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ 10

قوله تعالى: ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا﴾.
قاله هنا بدون ذكر " أن " وفي القصص بذكرها.
لأن ما هنا تقدَّمه فعل بعد " أنْ " وهو " بورك " فحسُنَ عطفُ الفعل عليه، وما هناكَ لم يتقدمه فعلٌ بعد " أنْ " فذكرتْ " أنْ " لتكوت جملة ﴿أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ معطوفةً على جملة " أن يا موسى إنني أنا اللهُ ".

قوله تعالى: ﴿يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾.
قال ذلك هنا، وقال في القصص ﴿يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ﴾ بزيادة " أَقْبِلْ "، لأنَّ ما هنا بُني عليه كلامٌ يناسبه وهو ﴿إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ فناسبه الحذفُ، وما هناك لم يُبنَ عليه شيءٌ، فناسبه زيادة " أقبِلْ " جبراً له، وليكون في مقابلة " مدبراً " أي أقبلْ آمناً غير مدبرٍ، ولا تخفْ.

قوله تعالى: ﴿إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المرسلون. إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ..﴾ الآية.
إن قلتَ: كيف وجهُ صحة الاستثناءِ فيه، مع أن الأنبياءَ معصومون من المعاصي؟!
قلتُ: الاستثناءُ منقطعٌ، أي لكنْ من ظلم من غير الأنبياء فإِنه يخاف، فإِن تاب وبدَّل حسْناً بعد سوء فإِني غفورٌ رحيم، أو متصلٌ بحمل الظلم على ما يصدر من الأنبياء من تركِ الأفضل، أو " إِلّاَ " بمعنى " ولا " كما في

قوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾.
وإِنما خصَّ المرسلين بالذِّكر؟ لأن الكلام في قصة موسى - وكان من المرسلين - وإِلّا فسائر الأنبياء كذلك، وإِن لم يكن بعضهم رسلاً.
فهرس الكتاب