وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ 107 قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ 108 وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ 109 سورة هودبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِالٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ 1 أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ 2 وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ 3 إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ 4 أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ 5
الصفحة 221

أحكام الآية 1 من سورة هود

الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ 1

اختلف فيها، فقيل هي مكية كلها، وقيل هي مكية إلا قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ﴾ [هود: 12] وقوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [هود: 17] نزلت في ابن سلام وأصحابه، وقوله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114] نزلت في شأن الثمار، فهذه الثلاث مدنية، قاله مقاتل. وفيها مواضع من الأحكام والناسخ والمنسوخ.
[ - قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾]
اختلف فيها هل هي محكمة أو منسوخة؟ فذهب الأكثر إلى أنها محكمة وأنها عامة يراد بها الخصوص، فيكون التقدير نوفي إليهم أعمالهم فيها إن شئنا ونحو ذلك وذهب جماعة إلى أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿من كان يريد العاجلة عجلنا فيها ما نشاء لمن نريد﴾ [الإسراء: 18] والقول بالنسخ ضعيف جدًا. فإن إرادة الله تعالى لا يخلو عنها شيء.
واختلف فيمن هي الآية، فقيل هي في الكفرة خاصة وليست على عمومها، وهذا قول قتادة والضحاك. وقيل هي في الكفرة وأهل الرياء من المؤمنين، وهو قول مجاهد، وإليه ذهب معاوية حين حدثه سيافه شفي بن نافع الاصبحي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الرجل المتصدق والمجاهد والمقتول والقائم بالقرآن ليله ونهاره رياء أنهم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة. فلما حدثه شفي بهذا بكى معاوية وقال: صدق الله ورسوله، وتلا: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ ومعنى هذه الآية راجع إلى قوله عليه الصلاة والسلام: ((إنما الأعمال بالنيات)). ويدل أيضًا على أن من توضأ تبردًا أو تنظفًا لا يجزئ أن يصلي به. وفي هذا كله اختلاف.
[ - وقوله تعالى: ﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾]
فسمى ابنه من أهله وهذا يدل على أن من أوصى لأهله دخل تحته ابنه ومن يضمه منزله وهو من عياله وقال تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ [الصافات: 76] فسمى جميع من ضمه منزله أهله. وقوله عليه السلام: ((إن ابني من أهلي الذين وعدتني أن تنجيهم، فأخبر الله أنه ليس من أهله الذين وعد أن ينجيهم)). وقد قيل لم يكن ابنه حقيقة وظاهر القرآن يدل على خلافه. وفيه دليل أن حكم الاتفاق في الدين أقوى من النسب.
[ - قوله تعالى: ﴿فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾]
قاس بعض الناس على هذا التلوم للمحكوم عليه. فرأى أن يضرب له الأجل ثلاثة أيام في التلوم. وكذلك قاس بعضهم عليه الرجل في غرم الثمن في الشفعة ولم ير بعضهم هذا القياس صحيحًا لأن هذه الثلاثة الأيام التي ضربها الله تعالى في الآية توقيف على الخزي وتنكيل لهم، وما يضرب في التلوم والشفعة إنما هو على طريق التوسع والرفق فافترق الحكمان فلا يصح القياس.
[ - قوله تعالى: ﴿قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء﴾]
اختلف في قوله تعالى: أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء فقيل بخس الكيل والميزان الذي تقدم ذكره في السورة وقيل هو تبديل السكك التي يقصد بها أكل أموال الناس. وقيل هو منعهم الزكاة، وقيل هو قطعهم الدنانير والدراهم، وهذه مسألة اختلف فيها فلم يجز قطعها جملة قوم وهو أحد قولي مالك، ولم يجز قوم قطع الصحاح منها خاصة. فأما المقطوع فأجازوا قطعها وهو أحد قولي مالك ولم يجز قوم قطعها إلا عند الحاجة إليها كقطع الثياب. حكي بعضهم هذا على أنه للمذهب. وأجاز قوم قطعها جملة، واحتج بعضهم من لم يجز القطع بالآية المذكورة وما جاء عنه عليه الصلاة والسلام من النهي عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم والسكة الدراهم المضروبة، وأصلها الحديدة التي تطبع عليها الدراهم فسميت الدراهم بها لأنها ضربت بها. واختلف في الذين لم يجيزوا القطع في وجه ذلك، فقيل لما في الدراهم والدينار من ذكر الله فكره قرضها لذلك، وإليه ذهب أحمد بن حنبل. قال أبو داود: قلت لأحمد معي درهم صحيح وقد حضر سائل أأكسره؟ قال: لا. وقيل بل المعنى فيه كراهية التدنيق وذمه. وكان الحسن يقول لعن الله الدانق. وأول من أحدث الدانق فلان، ما كانت العرب تفعله ولا أبناء الفرس. وقيل إنما لم يجز لأنه يضع من قيمته وقد نهى عن إضاعة المال. والذين أجازوا القطع تأولوا الآية على غير ذلك أو تأولوها عليه ولم يروها لهم لازمة لأنها إنما جازت في شرع غيرنا، وتأولوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: إنما نهى عن كسره على أن يعاد تبرًا، فأما أن يرصده لنفقته فلا، وإلى هذا ذهب محمد بن عبد الله الأنصاري قاضي البصرة وقال بعضهم إن المغابنة كانت تجري بها في صدر الإسلام عددًا لا ورقًا. وكان بعضهم يكسرها ويأخذ أطرافها قرضًا بالمقراض وكان ذلك سبب النهي، فرجع هذا القول إلى أنه إنما نهى عن ذلك خوف التدليس، فإذا أمن أجاز. ولا خلاف أنه إذا دلس به لم يجز قطعه. وقد روي مثل هذا في قصة الآية. وقال بعضهم قد يكون ذلك أيضًا بأن يكسره فيتخذ منه أواني وزخر ونحوها فلذلك نهى عنه.
[ - - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾]
قد يمكن أن يستدل بهذه الآية في المنع من الاستعانة بالمشركين في الحرب وفي معونة بعضهم على بعض. وقد تقدم الكلام في هذا. ويمكن أيضًا أن يستدل به في منع استعمال الكفار في مصالح المسلمين مثل أن يكونوا كتابًا أو قسامًا أو نحو ذلك. وقد منعه مالك رحمه الله تعالى. ومثل أن يكون شريكًا أو وكيلًا على بيع أو شراء ونحو ذلك. وقد كرهه مالك أيضًا. ويستدل به أيضًا على النهي عن مجالسة الظلمة ومؤانستهم والإنصات إليهم وهذا مثل قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: 68].
فهرس الكتاب