إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمࣲ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمࣲ 25
وقوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق: 4] فالمراد به ما سمي ولدًا. واستدل إسماعيل بن إسحاق أيضًا على أنه يرث بهذا، وه وقول غلط لأنه إنما يعتبر ميراثه عند الولادة حتى لو طلقها منذ أربع سنين وأتت بولد وعلم أنه في تلك الحالة نطفة ورث أيضًا. ولو انفصل عنها وقد تكامل خلقه لم يرث وانقضت به العدة. فهما حكمان متباينان وأحكام الجنين كثيرة وليس هذا موضع ذكرها، وإن كان بعضهم قد ذكر في هذا الموضع من أحكامه كثيرًا كاختلاف الناس في الصلاة عليه ما لم يستهل، إلى غير ذلك فأعرضت عنها لما ذكرته، وسائر الآيات قد مر الكلام على أحكامها في مواضعها.
[ - قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواه العاكف فيه﴾]
نزلت هذه الآية عام الحديبية حين صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام. وقد اختلف في المراد بقوله: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فقيل نفس المسجد خاصة، وهو الذي ذهب إليه إسماعيل القاضي واحتج له بنص الآية وقال جماعة: المسجد الحرام أراد به مكة كلها، لكن قصد بالذكر المهم المقصود من ذلك وقد اتفق العلماء على أن الناس سواء في نفس المسجد الحرام لنص الآية، واختلفوا في سائر مكة. فذهب عمر بن الخطاب وابن عباس وغيرهما إلى الأمر في ذلك كالأمر في المسجد الحرام وأن القادم فيها له النزول حيث وجد وعلى رب المنزل أن يؤويه شاء أو أبى، وعلى هذا كان الأمر في الصدر الأول، قاله ابن باسط وكانت دورهم بغير أبواب حتى كثرت السرقة فاتخذ رجل منهم بابًا فأنكر عليه عمر وقال: أتغلق بابًا في وجه حاج بيت الله؟ فقال: أنما أردت حفظ متاعهم من السرقة، فتركه فاتخذ الناس أبوابًا. وقال علقمة بن ثعلبة: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وما تدعي رباع مكة إلا السوائب من احتاج سكن ومن استغنى لم يسكن، وحجة هذا القول ظاهر الآية. وقال الجمهور -منهم مالك وغيره- ليس ذلك كالمسجد الحرام، ولأهلها الامتناع بها والاستبداد، وعلى هذا العمل اليوم. ورجح هذا القول إسماعيل القاضي وقال: لم تزل الدور لأهل مكة غير أن المواساة تجب إذا كانت الضرورة. ولعل عمر رضي الله تعالى عنه فعل ذلك على هذا الطريق. وهذا الخلاف متركب على الخلاف في فتح مكة هل كان عنوة أم غير عنوة؟ فذهب مالك وأبو حنيفة والثوري إلى أنه كان عنوة. وذهب الشافعي وغيره إلى أنه كان أمانًا والأمان كالصلح. والذين ذهبوا إلى أنه عنوة اختلفوا فقال بعضهم: من على أهلها بها فلم تقسم ولا يسبى أهلها لما عظم الله تعالى من حرمتها. وقال بعضهم إنما أقرت للمسلمين وهذا الخلاف في مذهب مالك، وعلى هذا يأتي الخلاف في بيع دور مكة وكرائها. فمن رأى فتحها عنوة وأنها أقرت للمسلمين لم يجز شيئًا من ذلك ومنعه. وعلى هذا يأتي قول عمر رضي الله تعالى عنه ومن تابعه، وهو أحد أقوال مالك رحمه الله تعالى. ومن رأى أنها مؤمنة أو فتحت عنوة إلا أنها من بها على أهلها أجاز ذلك كله، وهو ظاهر مذهب ابن القاسم وأحد أقوال مالك. وعن مالك في المسألة قولان آخران: أحدهما الكراهية لذلك مطلقًا. والثاني: الكراهية له في أيام الموسم خاصة، فتحصل عن مالك في ذلك أربع روايات: المنع والإجازة والكراهية والكراهية في أيام الموسم خاصة. وقال إسماعيل القاضي: وتلول قوم في بيوت مكة ما ذكرناه، يعني ما من كون العاكف والبادي فيها سواء. قال: والقرآن يوجب أنه المسجد الذي يكون فيه قضاء النسك. وقد حكي أن عمرًا اشترى دار صفوان بن أمية بأربعة آلاف وجعلها سجنًا، فهذا منه إجازة للبيع. وظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: ((وهل ترك لنا عقيل منزلًا)) يقتضي أن لا اشتراك أنها متملكة على التأويلين في ذلك. إذ قيل معناه أنه ورث جميع منازل أبي طالب وغيره. وقيل معناه باع منازل بني هاشم حين هاجروا. والعاكف المقيم بمكة، والبادي أهل البادية ومن سلكها من أهل العراق وسائر الأمصار.
[ - قوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾]
قال بعضهم التقدير: من يرد فيه إلحادًا بظلم، والباء زائدة. ويحتمل أن يقدر: برد فيه بمعنى فعل يصل بحرف جر كأنه قال: ومن يأت فيه بإلحاد بظلم، ولا تكون الباء فيه زائدة. وأصل الإلحاد الميل. وقد اختلف في المراد به، فقيل جميع ما يقال فيه ظلم لأن كل ظلم ميل، حتى أن عبد الله بن عمر كان يتوقى معاتبة أحد بمكة حتى يخرج إلى الحل. وقيل الإلحاد جميع المعاصي ولعظم حرمة المكان توعد الله تعالى علانية السيئة فيه ومن نوى سيئة ولم يعملها لم يحاسب بذلك إلا بمكة. إلى هذا ذهب جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وغيره وقال ابن مسعود: الإلحاد في الآية الشرك. وقال أيضًا هو استحلال الحرام وحرمته. وقال مجاهد هو العمل السيئ فيه. وقال عبد الله بن عمر: وقول لا والله بلى والله بمكة من الإلحاد. وروي عن عمر أنه قال: هم المحتكرون للطعام بمكة. والإلحاد بالظلم يعم جميع المعاصي فينبغي أن يحمل على عمومه ولا يخصص به شيء دون شيء إلا على جهة المثال.
[ - قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواه العاكف فيه﴾]
نزلت هذه الآية عام الحديبية حين صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام. وقد اختلف في المراد بقوله: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فقيل نفس المسجد خاصة، وهو الذي ذهب إليه إسماعيل القاضي واحتج له بنص الآية وقال جماعة: المسجد الحرام أراد به مكة كلها، لكن قصد بالذكر المهم المقصود من ذلك وقد اتفق العلماء على أن الناس سواء في نفس المسجد الحرام لنص الآية، واختلفوا في سائر مكة. فذهب عمر بن الخطاب وابن عباس وغيرهما إلى الأمر في ذلك كالأمر في المسجد الحرام وأن القادم فيها له النزول حيث وجد وعلى رب المنزل أن يؤويه شاء أو أبى، وعلى هذا كان الأمر في الصدر الأول، قاله ابن باسط وكانت دورهم بغير أبواب حتى كثرت السرقة فاتخذ رجل منهم بابًا فأنكر عليه عمر وقال: أتغلق بابًا في وجه حاج بيت الله؟ فقال: أنما أردت حفظ متاعهم من السرقة، فتركه فاتخذ الناس أبوابًا. وقال علقمة بن ثعلبة: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وما تدعي رباع مكة إلا السوائب من احتاج سكن ومن استغنى لم يسكن، وحجة هذا القول ظاهر الآية. وقال الجمهور -منهم مالك وغيره- ليس ذلك كالمسجد الحرام، ولأهلها الامتناع بها والاستبداد، وعلى هذا العمل اليوم. ورجح هذا القول إسماعيل القاضي وقال: لم تزل الدور لأهل مكة غير أن المواساة تجب إذا كانت الضرورة. ولعل عمر رضي الله تعالى عنه فعل ذلك على هذا الطريق. وهذا الخلاف متركب على الخلاف في فتح مكة هل كان عنوة أم غير عنوة؟ فذهب مالك وأبو حنيفة والثوري إلى أنه كان عنوة. وذهب الشافعي وغيره إلى أنه كان أمانًا والأمان كالصلح. والذين ذهبوا إلى أنه عنوة اختلفوا فقال بعضهم: من على أهلها بها فلم تقسم ولا يسبى أهلها لما عظم الله تعالى من حرمتها. وقال بعضهم إنما أقرت للمسلمين وهذا الخلاف في مذهب مالك، وعلى هذا يأتي الخلاف في بيع دور مكة وكرائها. فمن رأى فتحها عنوة وأنها أقرت للمسلمين لم يجز شيئًا من ذلك ومنعه. وعلى هذا يأتي قول عمر رضي الله تعالى عنه ومن تابعه، وهو أحد أقوال مالك رحمه الله تعالى. ومن رأى أنها مؤمنة أو فتحت عنوة إلا أنها من بها على أهلها أجاز ذلك كله، وهو ظاهر مذهب ابن القاسم وأحد أقوال مالك. وعن مالك في المسألة قولان آخران: أحدهما الكراهية لذلك مطلقًا. والثاني: الكراهية له في أيام الموسم خاصة، فتحصل عن مالك في ذلك أربع روايات: المنع والإجازة والكراهية والكراهية في أيام الموسم خاصة. وقال إسماعيل القاضي: وتلول قوم في بيوت مكة ما ذكرناه، يعني ما من كون العاكف والبادي فيها سواء. قال: والقرآن يوجب أنه المسجد الذي يكون فيه قضاء النسك. وقد حكي أن عمرًا اشترى دار صفوان بن أمية بأربعة آلاف وجعلها سجنًا، فهذا منه إجازة للبيع. وظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: ((وهل ترك لنا عقيل منزلًا)) يقتضي أن لا اشتراك أنها متملكة على التأويلين في ذلك. إذ قيل معناه أنه ورث جميع منازل أبي طالب وغيره. وقيل معناه باع منازل بني هاشم حين هاجروا. والعاكف المقيم بمكة، والبادي أهل البادية ومن سلكها من أهل العراق وسائر الأمصار.
[ - قوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾]
قال بعضهم التقدير: من يرد فيه إلحادًا بظلم، والباء زائدة. ويحتمل أن يقدر: برد فيه بمعنى فعل يصل بحرف جر كأنه قال: ومن يأت فيه بإلحاد بظلم، ولا تكون الباء فيه زائدة. وأصل الإلحاد الميل. وقد اختلف في المراد به، فقيل جميع ما يقال فيه ظلم لأن كل ظلم ميل، حتى أن عبد الله بن عمر كان يتوقى معاتبة أحد بمكة حتى يخرج إلى الحل. وقيل الإلحاد جميع المعاصي ولعظم حرمة المكان توعد الله تعالى علانية السيئة فيه ومن نوى سيئة ولم يعملها لم يحاسب بذلك إلا بمكة. إلى هذا ذهب جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وغيره وقال ابن مسعود: الإلحاد في الآية الشرك. وقال أيضًا هو استحلال الحرام وحرمته. وقال مجاهد هو العمل السيئ فيه. وقال عبد الله بن عمر: وقول لا والله بلى والله بمكة من الإلحاد. وروي عن عمر أنه قال: هم المحتكرون للطعام بمكة. والإلحاد بالظلم يعم جميع المعاصي فينبغي أن يحمل على عمومه ولا يخصص به شيء دون شيء إلا على جهة المثال.