ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدࣲ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةࣲۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةࣱ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةࣱ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ 2
قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾:
المراد بالآية توبيخ الزناة والغلظة عليهم ليرتدعوا، فلا خلاف أن ما كثرت الطائفة في حضورهم كان أغلظ عليهم. وقد اختلف في أقل ما يجزئ، فقيل عشرة وهو قول الحسن. وقيل ما زاد على الأربعة وهو قول ربيعة. وقيل أربعة جماعة على المذهب وهو قول ابن أبي زيد ورأوا أن هذا كشهادة الزنا. وقيل ثلاثة وهو قول عطاء والزهري وغيرهما. وقيل لا بد من اثنين وحكى ذلك بعضهم عن [] قال وهذا قول مالك المشهور. وقيل يجزئ الواحد. وتسمى طائفة إلى الألف وهو قول مجاهد وقاله ابن عباس، واحتجا بقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 122] وقوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: 7]، ونزلت في تقاتل رجلين، وهذا أضعف الأقوال لأن المقصود بحضورهم -كما قلنا- التوبيخ، وإذا كان ذلك فالواحد لا يكفي مع أن الطائفة إذ أطلقت في كلام العرب إنما تقع على جماعة.
وقوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوا﴾ هذا أمر عام للإمام وغيره، لكن العلماء اتفقوا على أن الإمام هو الذي يلي ذلك في أمر الرعية. واختلفوا في السيد مع عبده هل يقيم عليه الحدود أم لا؟ فقال الشافعي يقيم الحدود كلها دون الإمام. وقال مالك يقيم عليه حد الزنا والشرب والقذف. وذكر المروزي عن أحمد أنه لا يقيم عليه إلا حد الزنا والشرب والقذف. وذكر المروزي عن أحمد أنه لا يقيم عليه إلا حد الزنا. وقال أبو حنيفة ذلك إلى الإمام لا للسيد. وإذا لم يكن إمام فالظاهر من المذهب أن الرعية لا تقيم الحدود. وذكر أبو الحسن أنه إن أفضى إقامة الحدود من صلحاء الناس إلى هرج وفتنة لم يجز وإن لم يفض جاز وهذا من قوله يقتضي أن الخطاب على العموم. وإذا قلنا إن السيد يقيم على عبده وأمته حد الزنا إنه إذا لم تكن الأمة متزوجة لعبد غيره أو لحر خلافًا للشافعي في اختياره ذلك. واختلف هل للسيد أن يعفو عن الحد لعبده أو أمته، فأجازه الحسن وقال غيره لا منعة له في ذلك كالسلطان سواء، وعموم الآية حجة لهذا.
[، - قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾]
اختلف في هذه الآية على قولين، أحدهما: أنها منسوخة إلا أن الذين ذهبوا إلى هذا اختلفوا فقال سعيد بن المسيب إن هذا حكم كان في الزناة عامًا أن لا يتزوج زان إلا زانية ثم نسخ ذلك بقوله تعالى في هذه السورة: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ﴾ [النور: 32] فدخلت الزانية في أيامى المسلمين وقال مجاهد فيما ذكره أبو عبيد إن هذا الحكم إنما كان في نفر مخصوصين كانوا يزنون ببغايا الجاهلية، فلما أسلموا لم يمكنهم الزنا فأرادوا تزوج أولئك النسوة إذ كانوا من عاداتهن الإنفاق على من يتزوجهن، فنزلت الآية بسببهن فحرمت على أولئك النفر نكاح غيرهم من المؤمنين ثم نسخت بقوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ﴾. قال أبو الحسم: دليل النسخ أنه جوز للزاني أن ينكح المشركة وللمشرك أن ينكح الزانية وذلك غير جائز فإنه منسوخ بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: 221] وإذا صح النسخ جاز تزوج الزاني العفيفة والعفيف الزانية. وتزوج الزاني الزانية لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ﴾ [النور: 32] وقد أنكر القول بالنسخ شيخنا أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى لوجهين: أحدهما أنا لا ندري أي الآيتين المتقدمة من المتأخرة. والثاني أن قوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ خاص وقوله: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ﴾ عام، والعام لا ينسخ الخاص، والثاني أنها محكمة. إلا أن من ذهب إلى هذا اختلفوا في التأويل، فقال ابن عباس وغيره إن النكاح في الآية بمعن الجماع لا بمعنى التزوج، والقصد بالآية على هذا تشنيع الزنا وأنه محرم، واتصال الآية على هذا التأويل بما قبلها حسن فيكون المعنى أن الزاني لا يزني إلا بزانية مثله مسلمة أو مشركة، وكذلك الزانية من المسلمات لا تزني إلا مع زان من المسلمين أو مع مشرك وهذا أحسن ما في الآية. إلا أن الزجاج قد أنكره وقال لا يعرف النكاح في كتاب الله إلا معنى التزوج. وهذا ليس كما قال، وفي القرآن ﴿حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] وبينه النبي صلى الله عليه وسلم أنه بمعنى الوطء. وقد مر الكلام عليه في سورة البقرة. وقال عبد الله بن عمر وروي عن ابن عباس أيضًا وغيره أن الآية نزلت في قوم مخصوصين كانوا في الجاهلية يزنون ببغايا مشهورات فلما جاء الإسلام أسلموا ولم يمكن تلزنا وكانوا ففقراء أرادوا زواج أولئك النسوة لفقرهم إذ كان من عادة أولئك النساء الإنفاق على من يتزوجهن، فنزلت الآية بسببهن. والإشارة بالزاني إلى أحد أولئك وحمله عليه اسم الزاني الذي كان في الجاهلية. والنكاح في الآية على هذا القول التزوج وفي الآية على هذا التأويل معنى التوجع عليهم والتوبيخ لهم كأنه قال أي مصاب هذا الزاني لا يريد أن يتزوج إلا زانية أو مشركة، أي تنزع نفوسهم إلى هذه الرذائل.
المراد بالآية توبيخ الزناة والغلظة عليهم ليرتدعوا، فلا خلاف أن ما كثرت الطائفة في حضورهم كان أغلظ عليهم. وقد اختلف في أقل ما يجزئ، فقيل عشرة وهو قول الحسن. وقيل ما زاد على الأربعة وهو قول ربيعة. وقيل أربعة جماعة على المذهب وهو قول ابن أبي زيد ورأوا أن هذا كشهادة الزنا. وقيل ثلاثة وهو قول عطاء والزهري وغيرهما. وقيل لا بد من اثنين وحكى ذلك بعضهم عن [] قال وهذا قول مالك المشهور. وقيل يجزئ الواحد. وتسمى طائفة إلى الألف وهو قول مجاهد وقاله ابن عباس، واحتجا بقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 122] وقوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: 7]، ونزلت في تقاتل رجلين، وهذا أضعف الأقوال لأن المقصود بحضورهم -كما قلنا- التوبيخ، وإذا كان ذلك فالواحد لا يكفي مع أن الطائفة إذ أطلقت في كلام العرب إنما تقع على جماعة.
وقوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوا﴾ هذا أمر عام للإمام وغيره، لكن العلماء اتفقوا على أن الإمام هو الذي يلي ذلك في أمر الرعية. واختلفوا في السيد مع عبده هل يقيم عليه الحدود أم لا؟ فقال الشافعي يقيم الحدود كلها دون الإمام. وقال مالك يقيم عليه حد الزنا والشرب والقذف. وذكر المروزي عن أحمد أنه لا يقيم عليه إلا حد الزنا والشرب والقذف. وذكر المروزي عن أحمد أنه لا يقيم عليه إلا حد الزنا. وقال أبو حنيفة ذلك إلى الإمام لا للسيد. وإذا لم يكن إمام فالظاهر من المذهب أن الرعية لا تقيم الحدود. وذكر أبو الحسن أنه إن أفضى إقامة الحدود من صلحاء الناس إلى هرج وفتنة لم يجز وإن لم يفض جاز وهذا من قوله يقتضي أن الخطاب على العموم. وإذا قلنا إن السيد يقيم على عبده وأمته حد الزنا إنه إذا لم تكن الأمة متزوجة لعبد غيره أو لحر خلافًا للشافعي في اختياره ذلك. واختلف هل للسيد أن يعفو عن الحد لعبده أو أمته، فأجازه الحسن وقال غيره لا منعة له في ذلك كالسلطان سواء، وعموم الآية حجة لهذا.
[، - قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾]
اختلف في هذه الآية على قولين، أحدهما: أنها منسوخة إلا أن الذين ذهبوا إلى هذا اختلفوا فقال سعيد بن المسيب إن هذا حكم كان في الزناة عامًا أن لا يتزوج زان إلا زانية ثم نسخ ذلك بقوله تعالى في هذه السورة: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ﴾ [النور: 32] فدخلت الزانية في أيامى المسلمين وقال مجاهد فيما ذكره أبو عبيد إن هذا الحكم إنما كان في نفر مخصوصين كانوا يزنون ببغايا الجاهلية، فلما أسلموا لم يمكنهم الزنا فأرادوا تزوج أولئك النسوة إذ كانوا من عاداتهن الإنفاق على من يتزوجهن، فنزلت الآية بسببهن فحرمت على أولئك النفر نكاح غيرهم من المؤمنين ثم نسخت بقوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ﴾. قال أبو الحسم: دليل النسخ أنه جوز للزاني أن ينكح المشركة وللمشرك أن ينكح الزانية وذلك غير جائز فإنه منسوخ بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: 221] وإذا صح النسخ جاز تزوج الزاني العفيفة والعفيف الزانية. وتزوج الزاني الزانية لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ﴾ [النور: 32] وقد أنكر القول بالنسخ شيخنا أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى لوجهين: أحدهما أنا لا ندري أي الآيتين المتقدمة من المتأخرة. والثاني أن قوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ خاص وقوله: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ﴾ عام، والعام لا ينسخ الخاص، والثاني أنها محكمة. إلا أن من ذهب إلى هذا اختلفوا في التأويل، فقال ابن عباس وغيره إن النكاح في الآية بمعن الجماع لا بمعنى التزوج، والقصد بالآية على هذا تشنيع الزنا وأنه محرم، واتصال الآية على هذا التأويل بما قبلها حسن فيكون المعنى أن الزاني لا يزني إلا بزانية مثله مسلمة أو مشركة، وكذلك الزانية من المسلمات لا تزني إلا مع زان من المسلمين أو مع مشرك وهذا أحسن ما في الآية. إلا أن الزجاج قد أنكره وقال لا يعرف النكاح في كتاب الله إلا معنى التزوج. وهذا ليس كما قال، وفي القرآن ﴿حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] وبينه النبي صلى الله عليه وسلم أنه بمعنى الوطء. وقد مر الكلام عليه في سورة البقرة. وقال عبد الله بن عمر وروي عن ابن عباس أيضًا وغيره أن الآية نزلت في قوم مخصوصين كانوا في الجاهلية يزنون ببغايا مشهورات فلما جاء الإسلام أسلموا ولم يمكن تلزنا وكانوا ففقراء أرادوا زواج أولئك النسوة لفقرهم إذ كان من عادة أولئك النساء الإنفاق على من يتزوجهن، فنزلت الآية بسببهن. والإشارة بالزاني إلى أحد أولئك وحمله عليه اسم الزاني الذي كان في الجاهلية. والنكاح في الآية على هذا القول التزوج وفي الآية على هذا التأويل معنى التوجع عليهم والتوبيخ لهم كأنه قال أي مصاب هذا الزاني لا يريد أن يتزوج إلا زانية أو مشركة، أي تنزع نفوسهم إلى هذه الرذائل.