وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَيۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءࣲ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَيۡهِم مِّن شَيۡءࣲ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ 52
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾:
المراد بالدعاء هنا اختلف فيه، فقيل: الصلوات الخمس. وقيل: الدعاء. وقيل: ذكر الله، واللفظ على وجهه. وقيل: الاجتماع إليهم غدوة وعشيًا. وقيل: هو قراءة القرآن وتعلمه. وقيل: هو العبادة. وقوله: ﴿بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ اختلف فيه. فقيل: هو عبارة عن استمرار الفعل وأن الزمن معمور به كما تقول: الحمد لله. ويحتمل أن يريد بهما الوقتين المخصوصين، ولأجل هذا قال بعضهم: المراد بالغداة والعشي منها صلاة مكة التي كانت مرتين في اليوم بكرة وعشيًا.
وسبب الآية ما كان من أشراف قريش من قولهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أزلت عنك الضعفاء وطردتهم لاتبعناك. وقد يؤخذ من هذه الآية ألا يمنع من يريد أن يذكر الناس بالله وبأمور الآخرة سواء كان في جامع أو صومعة أو طريق ونحو ذلك. وقد اختلف المتأخرون في المؤذن يؤذن بالأسحار ويبتهل بالدعاء ويردد ذلك إلى أن يصبح فشكاه الجيران. هل يمنع أم لا؟
فذهب جماعة إلى أنه يمنع، واحتجوا بحديث تميم الداري إذ قال لعمر: دعني أدعو الله تعالى وأقص وأذكر الله. فقال عمر: لا. فأعاد عليه. فقال: لا. أنت تريد أن يقال: هذا تميم الداري فاعرفوني. وقد قال مالك: القصص بدعة. ومن حجتهم أيضًا حديث سعيد بن المسيب إذ قال لبرد مولاه: اطرد عني هذا القارئ يعني عمر بن عبد العزيز وذهب جماعة إلى أنه لا يمنع. واحتجوا أنه كان بالبصرة عروة بن أذينة يقوم الليل يصبح في الطريق ويخوفهم بقوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ [الأعراف: 97] الآيات، وبما جاء من أن الناس بالمدينة كانوا يتواعدون عند خروجهم لأسفارهم لقيام القرآن وكانوا يقرؤون بالأسحار فتسمع أصواتهم من كل منزل. واحتج بعضهم أيضًا بالآية التي نحن فيها: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ الآية.
[ - قوله تعالى: ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾]
اختلف فيه هل هو منسوخ أو محكم؟
فقيل: هو منسوخ نسخته آية السيف وهي قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5]. وهو قول ابن عباس وقيل: هو محكم ولا يجوز نسخه لأنه خبر ومعناه صحيح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس هو على من أرسل إليهم حفيظًا إنما هو نذير، والعقاب مردود إلى الله تعالى عز وجل، فهي محكمة. وليس قل من ضعف النسخ بأنه خبر صحيحًا، لأنه كان خبرًا فإنه يقتضي حكمًا. وما كان كذلك فالنسخ فيه جائز.
[ - قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَٰكِن ذِكْرَىٰ﴾]
اختلف فيها هل هي منسوخة أم حكمة. فقيل: هي منسوخة بآية النساء: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء: 140]. فأمروا أن لا يجلسوا معهم في هذه الحال بعد أن قال: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ فأباح لهم ذلك. وقيل: هي محكمة لأنها خبر فلا يجوز نسخه والمعنى ليس على من اتقى الله تعالى إذا نهى إنسانًا عن منكر من حسابه من شيء. وإنما عليه أن ينهاه ولا يقعد معه راضيًا بقوله وبفعله. وقيل: إن الآية لا تقتضي إباحة القعود معهم وإنما معناها النهي عن ذلك وأن النهي عن ذلك ليس على أن القاعد معهم ليس من حسابهم شيء لو قعد. وقوله تعالى: ﴿وَلَٰكِن ذِكْرَىٰ﴾ معناه: ولكن ذكرى لكم. وتحصل هذا القول أنه ليس عليك من حسابهم شيء لو قعدت معهم ولكن هذه ذكرى لك أن لا تقعد معهم.
المراد بالدعاء هنا اختلف فيه، فقيل: الصلوات الخمس. وقيل: الدعاء. وقيل: ذكر الله، واللفظ على وجهه. وقيل: الاجتماع إليهم غدوة وعشيًا. وقيل: هو قراءة القرآن وتعلمه. وقيل: هو العبادة. وقوله: ﴿بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ اختلف فيه. فقيل: هو عبارة عن استمرار الفعل وأن الزمن معمور به كما تقول: الحمد لله. ويحتمل أن يريد بهما الوقتين المخصوصين، ولأجل هذا قال بعضهم: المراد بالغداة والعشي منها صلاة مكة التي كانت مرتين في اليوم بكرة وعشيًا.
وسبب الآية ما كان من أشراف قريش من قولهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أزلت عنك الضعفاء وطردتهم لاتبعناك. وقد يؤخذ من هذه الآية ألا يمنع من يريد أن يذكر الناس بالله وبأمور الآخرة سواء كان في جامع أو صومعة أو طريق ونحو ذلك. وقد اختلف المتأخرون في المؤذن يؤذن بالأسحار ويبتهل بالدعاء ويردد ذلك إلى أن يصبح فشكاه الجيران. هل يمنع أم لا؟
فذهب جماعة إلى أنه يمنع، واحتجوا بحديث تميم الداري إذ قال لعمر: دعني أدعو الله تعالى وأقص وأذكر الله. فقال عمر: لا. فأعاد عليه. فقال: لا. أنت تريد أن يقال: هذا تميم الداري فاعرفوني. وقد قال مالك: القصص بدعة. ومن حجتهم أيضًا حديث سعيد بن المسيب إذ قال لبرد مولاه: اطرد عني هذا القارئ يعني عمر بن عبد العزيز وذهب جماعة إلى أنه لا يمنع. واحتجوا أنه كان بالبصرة عروة بن أذينة يقوم الليل يصبح في الطريق ويخوفهم بقوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ [الأعراف: 97] الآيات، وبما جاء من أن الناس بالمدينة كانوا يتواعدون عند خروجهم لأسفارهم لقيام القرآن وكانوا يقرؤون بالأسحار فتسمع أصواتهم من كل منزل. واحتج بعضهم أيضًا بالآية التي نحن فيها: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ الآية.
[ - قوله تعالى: ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾]
اختلف فيه هل هو منسوخ أو محكم؟
فقيل: هو منسوخ نسخته آية السيف وهي قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5]. وهو قول ابن عباس وقيل: هو محكم ولا يجوز نسخه لأنه خبر ومعناه صحيح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس هو على من أرسل إليهم حفيظًا إنما هو نذير، والعقاب مردود إلى الله تعالى عز وجل، فهي محكمة. وليس قل من ضعف النسخ بأنه خبر صحيحًا، لأنه كان خبرًا فإنه يقتضي حكمًا. وما كان كذلك فالنسخ فيه جائز.
[ - قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَٰكِن ذِكْرَىٰ﴾]
اختلف فيها هل هي منسوخة أم حكمة. فقيل: هي منسوخة بآية النساء: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء: 140]. فأمروا أن لا يجلسوا معهم في هذه الحال بعد أن قال: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ فأباح لهم ذلك. وقيل: هي محكمة لأنها خبر فلا يجوز نسخه والمعنى ليس على من اتقى الله تعالى إذا نهى إنسانًا عن منكر من حسابه من شيء. وإنما عليه أن ينهاه ولا يقعد معه راضيًا بقوله وبفعله. وقيل: إن الآية لا تقتضي إباحة القعود معهم وإنما معناها النهي عن ذلك وأن النهي عن ذلك ليس على أن القاعد معهم ليس من حسابهم شيء لو قعد. وقوله تعالى: ﴿وَلَٰكِن ذِكْرَىٰ﴾ معناه: ولكن ذكرى لكم. وتحصل هذا القول أنه ليس عليك من حسابهم شيء لو قعدت معهم ولكن هذه ذكرى لك أن لا تقعد معهم.