وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ 19 عَلَيۡهِمۡ نَارٞ مُّؤۡصَدَةُۢ 20 سورة الشمسبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِوَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا 1 وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا 2 وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا 3 وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰهَا 4 وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا 5 وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا 6 وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا 7 فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا 8 قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا 9 وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا 10 كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ 11 إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا 12 فَقَالَ لَهُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا 13 فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَيۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا 14 وَلَا يَخَافُ عُقۡبَٰهَا 15 سورة الليلبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِوَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ 1 وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ 2 وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ 3 إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ 4 فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ 5 وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ 6 فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ 7 وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ 8 وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ 9
الصفحة 595

شبهات حول الآية 8 من سورة الشمس والرد عليها

فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا 8

شبهة أن الله يدعو إلى الفجور
نص الشبهة
يقولون: إن الله يدعو إلى الفجور وفهموا ذلك من قوله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8].
والجواب عن ذلك من وجوه:
الوجه الأول: في بيان معنى الآية وتفسير العلماء لها.
الوجه الثاني: ماذا قالوا عن الله في كتابهم؟
وإليك التفصيل
الوجه الأول: في بيان معنى الآية وتفسير العلماء لها.
الله تبارك وتعالى خلق الخير والشر، فكل فجور هو شر، وكل تقوى هي خير، فبين للإنسان طريق الخير وطريق الشر. وطلب منه فعل الخير والسير في طريقه، ورتب على ذلك الجَنَّة ثوابًا لمن امتثل أمر الله تعالى.
ونهاه عن الشر والسير في طريقه، ورتب على من عصاه نارًا وقودها الناس والحجارة.
وجعل له حرية الاختيار حتى لا يظلمه. فإن دخل النار دخلها بعدل الله تعالى فيه.
وإن دخل الجَنَّة جراء فعله للخير؛ دخلها برحمة الله تعالى؛ لأن الذي خلقه هو الله والذي رزقه العقل والطعام والشراب ووفقه للحق هو الله تعالى، فلو عبده آلاف السنين ما استطاع أن يوفي نعم الله تعالى عليه. ولو حاسبه الله على ذلك لأهلكه. فمن هنا كانت رحمة الله تعالى بخلقه، وأنها وسعت كل شيء.
قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾.
وقال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: 29].
قال ابن جرير: وقوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ يقول تعالى ذكره: فبين لها ما ينبغي لها أن تأتي أو تذر من خير، أو شرّ أو طاعة، أو معصية.
ذكر من قال ذلك:
عن ابن عباس، قوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ يقول: بَيَّنَ الخيرَ والشرَّ.
عن مجاهد ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ قال: عَرَّفَها.
عن قتادة ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾: فبَيَّن لها فجورها وتقواها.
عن الضحاك بن مزاحم ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ قال: الطاعةَ والمعصيةَ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنَّ الله جعل فيها ذلك.
ذكر من قال ذلك:
قال ابن زيد، في قوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ قال: جعل فيها فجورَها وتقواها.
الوجه الثاني: الرب يضلل الناس في كتبهم المقدسة
إذا كانوا يفهمون خطأ بأن الله يدعو للفجور، فهم يزعمون أن الرب يضلل الناس. كما جاء في أشعيا: (لمَاذَا أَضْلَلْتَنَا يَا رَبُّ عَنْ طُرُقِكَ، قَسَّيْتَ قُلُوبَنَا عَنْ مَخَافَتِكَ؟ ارْجعْ مِنْ أَجْلِ عَبِيدِكَ، أَسْبَاطِ مِيرَاثِكَ) (اشعياء 63/ 17)
وكما جاء في حزقيال: (فَإِذَا ضَلَّ النَّبِيُّ وَتَكَلَّمَ كَلَامًا، فَأَنَا الرَّبُّ قَدْ أَضْلَلْتُ ذلِكَ النَّبِيَّ، وَسَأَمُدُّ يَدِي عَلَيْهِ وَأُبِيدُهُ مِنْ وَسْطِ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ) (حزقيال 14/ 9)
فهرس الكتاب