فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ 15 وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ 16 قَالُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤۡمِنٖ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَٰدِقِينَ 17 وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ 18 وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ 19 وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ 20 وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦٓ أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗاۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ 21 وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ 22
الصفحة 237

القراءات في الآية 19 من سورة يوسف

وَجَآءَتۡ سَيَّارَةࣱ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمࣱۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةࣰۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ 19

قوله: ﴿يَا بُشْرَىٰ﴾ قرأ الكوفيون بغير ياء بعد الألف. وقرأ الباقون بياء مفتوحة بعد الألف. وقد ذكرنا الإمالة فيما تقدّم.
وحجة من قرأ بياء أنه أضاف «بشرى» إلى نفسه، فهو نداء مضاف منصوب كما تقول: يا هداي ويا يحياي تعال.
وحجة من حذف الياء أنه نادى «بشرى» ولم يضف، فهو نداء مفرد شائع، ومعنى ندائه البشرى أنه على تقدير: تعالي يا بشراي. فهذا من وقتك وآياتك. أي لو كنت ممّن يخاطب لخوطبت الآن كما قال: ﴿يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ﴾ «يس 30» فهو في موضع نصب، لأنه شائع، لا يراد به شيء بعينه، مثل «يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ» لكنه لا ينصرف، لأنه صفة، وللزوم ألف التأنيث له. واختار أبو عبيد «يا بشرى» بغير ياء، اسم رجل دعاه [إلى]
المستقى. واحتج أبو عبيد في اختياره لذلك أنه يجمع المعنيين: اسما لرجل ونداء البشرى. وتعقّب عليه ابن قتيبة فاختار «يا بشراي» بالإضافة لأنها قراءة أهل المدينة ومكة وأبي عمرو، ولم يجز أن يكون حذف الياء على نداء «البشرى» فقال: لا تنادى البشرى إلا بالإضافة إلى النفس، كما تقول:
يا طوباي إن قبل الله عملي [ولا تقول يا طوبي]. وقيل: إن بشرى اسم رجل كان معهم، فناداه المدلّي على ما ذكرنا من قول أبي عبيد، فيكون في موضع ضم كما تقول: يا رجل. وقيل: إنه أراد يا بشراي، ثم حذف ياء الإضافة للنداء، فتكون القراءتان بمعنى.
فهرس الكتاب